ظاهرة العنف الفردي والجماعي / محمد الأشعري

… والتي تبدت في الفترة الأخيرة- كظاهرةٍ شاذة- في مجتمعنا المتعقلِ والمُسالم نسبياً- ما هي أسبابهُ ودوافعه؟

هل هي “حتمية تاريخية” على رأي الماركسيين؛ لتغوِّلِ رأس المال في عصر العولمة الشرسة، والتي حلَّت محل الشيوعية؛ لتنشرَ نمطاً اقتصادياً وثقافياً أمريكياً شمالياً؛ أدى إلى البؤس المالي والضغوط النفسية والجمعية والتلوث الفكري وضياع الهويات والثقافات المحلية، أم إنه بسبب ابتعاد الناس عن القيم المتوارثة والممارسات الدينية؛ وإن ما يحدث- عِقاب إلهي- على رأي المتدينين؟.

ويقودنا تِيْهُ التساؤل إلى خياراتٍ وأسباب أخرى،

كضعفِ البنية التربوية لدى الأسرة النووية – الأبً والأم والإخوة- والأسرة الممتدة- الجدُّ والجدَّةُ والأعمام والعمات-، أو إلى خللٍ في البنية الفوقية للأسر الاجتماعية- كإدارات المدارس والجامعات والمستشفيات وتجمعات العمل… -، أم إن هنالكَ خللاً اجتماعياً لأسبابٍ فرضتها الأحوال الاقتصادية أوبسبب امتصاصٍ شفيفٍ للعنفِ دخلَ ثقافتنا من منابِعه حولنا.

ومهما كانت الأسبابُ والدوافع للظهور الشاذ لظاهرةِ العنفِ الفرديةِ والجماعيةِ؛ فيتوجب علينا متابعتها ومعرفة أسبابها وتجفيف منابعها وكبحُ جماحِها، قبل أن تنتشر لتصبح قيمة اجتماعية سلبية؛ قد تؤدي إلى جرِّ ويلاتٍ ومصائب أكثر وأوسعُ عنفاً وانتشارٍ يودي بالوطن ومقدراته ومكاسبه، وإن كُنا الآن- على المستوى الشعبي والرسمي- نستهجنُ مثلُ حوادثُ العنفِ هذه، فالخوف كل الخوف؛ أن يتحول العنف – في رقعتنا الآمنةِ – إلى حالة عامة يَمُرُّ بلا اهتمام ومجرد رقمٍ أو خبرٍ نسمعه؛ ، تماماً كما أصبحت أعداد وأخبار القتلِ و الدمار الدائرِ حولنا.

وعليه فهنالكَ واجبٌ ملقى على عبءِ أفراد المجتمعِ- من مثقفين وإعلاميين ومربين وأولياء الأمور ورؤساء العشائر والمخيمات- وعلى مؤسساته الرسمية والشعبية، على معرفة أسباب العنف ومنعه واستئصاله من مجتمعنا، قبل تردي الأحوال ووقوع المحظور، فلو سلمنا جدلاً بأن المخدرات او العلَّةُ النفسية كانت وراء الغنف الفردي في حادثة ذبحِ شابٍ لوالدته!؛ فما هو المبرر لعنفٍ اشتركَ به مئات من طلابِ الجامعةِ – وهم طليعةُ المجتمع وقادةُ المستقبلِ ورجالاته – ألا يحفزنا ذلك للاهتمامِ وتداركِ المزيد من العنفِ والأخطار المهددةُ لسلامة الوطنِ والمواطنين!!.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى