لماذا إدارة غضب الجاني مسؤولية المرأة؟!

لماذا #إدارة #غضب_الجاني #مسؤولية_المرأة؟!

#حنين_عساف

سؤالٌ طالما طرحته على نفسي: لماذا، كلما رُويت قصة عنفٍ أسريٍّ ضدّ النساء، نبدأ بلوم الضحية؟
«ليش ضليتي معه من الأول؟»
«أكيد إنتِ استفزيتيه»
«ليش ما احتويتيه وهديتيه؟»

تلعب الصورة النمطية للمرأة دورًا مركزيًا في هذا اللوم؛ فالمرأة تُصوَّر على أنها المسؤولة عن الاستقرار الأسري، وعن تهدئة الجاني، والاحتواء، والصبر، والتضحية. وكأن فشل بعض الرجال في ضبط عنفهم وغضبهم يصبح مسؤولية المرأة. هكذا يُمنح الجاني أعذارًا إنسانية جاهزة: مثل كان غاضبًا، أو مضغوطًا، أو يمرّ بظروف صعبة، بينما تُسحب الإنسانية من الضحية.

هذا اللوم ليس أمرًا عفويًا، بل نابع من طريقة تفكير مريحة. من الأسهل على الناس الاعتقاد أن العنف يحدث لسبب؛ لأن الاعتراف بأنه قد يحدث بلا سبب أمرٌ مخيف. لذلك يُبحث دائمًا عن خطأٍ لدى النساء، ويُلقى اللوم على سلوكها، أو صبرها، أو قراراتها، أو حتى صمتها.

المشكلة أن هذا اللوم لا يؤذي المرأة نفسيًا فقط، بل يجعل الصمت خيارًا أكثر أمانًا من الشكوى. فعندما تعرف الضحية أن قصتها ستُقابل بالتشكيك، وأن ألمها سيتحوّل إلى محاكمة، تتراجع عن طلب المساعدة. هنا يصبح اللوم جزءًا من العنف نفسه.

أحيانًا نقع، أغلبنا، في خطأ آخر، وهو سؤال المرأة: لماذا لم تُنهِ العلاقة من أول إساءة؟ هذا توقّع غير واقعي؛ لأن العنف مرتبط بأسباب نفسية، مثل التلاعب النفسي، وبأسباب اجتماعية واقتصادية، مثل الاعتماد المادي، ما يجعل الخروج من العلاقة ليس بهذه البساطة.

الحقيقة البسيطة التي يرفضها كثيرون هي أن العنف قرار، وليس ردّة فعل. والبقاء في علاقة عنيفة ليس قبولًا بها، بل نتيجة أسباب معقّدة من الخوف، والضغط، والقيود.

ما لم نتوقف عن لوم النساء، ونبدأ بطرح السؤال الحقيقي: لماذا يحدث العنف؟ سيبقى الجناة في الظل، وستبقى المرأة في قفص الاتهام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى