
الانتخابات النيابية
لا زالت كلمات جدتي محفورة في ذاكرتي عندما أتصلتُ بها قبل انتخابات البرلمان السابقة
وسألتها لمين بدك تصوتي يا جدة السنة ؟
قالت : لفلان
قلت : بتعرفيه
قالت : لأ
قلت : ليش بدك تصوتي له
قالت : بنت أخته راحت معنا عمرة العام الماضي
ويااااا بيّ ما أحسنها وخفيفة دم .
أما آن الآوان أن نتجاوز هذا الحد من التفكير ؟
جريمة بحق الوطن أن يتم التصويت
بناءاً على صلة القرابة والدم
بناءاً على الحضور في الافراح
بناءاً على طرح السلام
بناءاً على حضور الأتراح والمشاركة في الجنازة والدفن
مجلس النواب ليس لمن يحضر المناسبات ويتوسط لحصولك على شاغر غيرك.
مجلس النواب ليس لمن يشارك في حضور تخريجك أو تنقيطك في عرسك أو حضور حمام العريس .
مجلس النواب
ليس مقولة “والله السنة لازم يكون لنا نائب”
مجلس النواب ليس لمن يتقدم جاهات الأعراس ولا لمن يتكفلك من المخفر …
مجلس النواب ليس مقولة ” والله أبن عمي أو أخوي نائب ”
مجلس النواب ليس ببناء الصواويين وبيوت الشعر وحشد الناس وتوزيع الصحون مع الملاعق المغلفه .
أحذروا كل الحذر
تذكر أيها المواطن
انك عشت نفس هذه الأجواء قبل اربع سنوات
يستقبلك المرشح والابتسامة لا تسع وجه
ويتأكد انك شربت القهوة ويحضر لك الماء بيده قبل ان يرتد لك طرف عينيك
وينادي على احد الشباب ليؤكد له ان يُضيف لك فستق حلبي على صحن كنافتك.
وسيحفظ اسمك الرباعي
وسيسأل عن جميع أبناءك وبَنَاتِك
وسيراجع طبيبك ليتأكد ان لا حساسية عندك من السمنة البلدية
وسيذهب الى حلويات الكنفجي ليتأكد أي الكنافة إلي بتحبها خشنة والا ناعمة
وسيذهب الى مطعم النويران ليتأكد بتحب الحمص والا المسبحة.
و عندك مغادرتك مقره الانتخابي سيودعك لباب السيارة ويحضنك حضنة تُطقطق عظم قفصك الصدري.
وسيعمل لك ملف خاص بك وسيعطيك رقم تلفونه ويأخذ رقم تلفونك .
وسيتحدث معك عن تربية الأغنام وتقنيب الدوالي وصبة الميلان والعكوب والزعتر والفُرقع .
وسيمسك لك إبريق الوضوء ويفرش لك سجادة الصلاة.
وسيتحدث معك عن الشباب ودورهم في بناء المجتمع.
وسيفرش لك البساط الأحمر
وستجده في المسجد
وستجده في السوق
وسيرد على تلفوناتك ومسجاتك حتى الواتس اب والفيسبوك سيتابعك اول بأول
وسينزل ابناءه من السيارة ويركبك محلهم
وستجد زوجته في كل حفله وكل سهرة
في المقر الانتخابي ستجلس معه نصف ساعة ستشعر انك ملك الملوك وكأنك في فندق ٥ نجوم من الترحيب والتقبيل والشد على اليد . يعني لولا العيب بده يحملك على ظهره .
وستستمع لكلمته الورقية من على المنصة والكلمات الرنانه وألالفاظ الجزله التي تقشعر لها الابدان وستفيض عينيك بالدمع .
سيؤكد لك أن وجودك الدائم في مقره الأنتخابي يلهمه العزة والعنفوان .
وسيؤكد لك أن تحضر أخاك واذا ما معه سيارة بنبعث الولد يجيبه
ولن تقف بعد اليوم على الشارع العام تنتظر الباص ستجده شغال على الخط.
اوعك ينضحك عليك مرة أخرى !!!!




