حدّ الرغيف ..

مقال الثلاثاء 9-1-2018
النص الأصلي
حدّ الرغيف ..
بعد أن وهب الله الحكومة مجلساً نيابياً رقابياً جلّه من المقاولين والتجار و رؤساء الأموال و”الكمسرية” حيث ساعدوها في تمرير قرار الرفع على أعناقنا و”اللي كان كان”.. المطلوب من الحكومة الآن أن تكون أكثر ذوقاً مع هذا الشعب المهذّب وألاّ تغلي عظمه في حسائها على شرف شركائها بعد أن “جرمت” كل ما تبقى عليه من مُضغ الستيرة والكرامة وتكون منصفة في تسعيرة الخبز أو على الأقل منطقية، أو على أقل القليل غير متواطئة مع تجار الطحين وأصحاب المخابز التي رفعت الدعم تحت ذريعتهم..

عندما تسعر الحكومة كيلو الخبز الكبير بــ32 قرشاً ، ولا تراقب وجوده في المخابز او تجبرهم على توفيره على “البسطات” تكون قد تواطأت مع التجار ضد المواطن، وعندما تضع تسعيرتين مختلفتين بين سعر الرغيف الكبير والصغير فهي تترك الباب موارباً للاستغلال والغش والسرقة وإجبار المواطن على شراء المتوفر ، ومن يدّعي ان الخبز الصغير محسّن أو فيه نسبة حليب وطحين أجود عليه أن يحضر مختبر جنائي ليفحص مكونات الرغيف وبعدها يقرر..
كيف لي كمواطن، كمستهلك عادي أن اعرف مدخلات الإنتاج في الرغيف الصغير ومدخلات الإنتاج في الرغيف الكبير حتى أتأكّد انه لا يحتوي الا على الطحين الموحّد العادي الذي ينتج منه الخبز العادي..ما الذي سيثبت لنا نحن المستهلكين ان ثمة فرقاً آخر بين هذا الخبز وذاك الخبز غير السعر والتقوى!!..
التسعيرة بنظري وبنظر كل من يعيل عائلة هي تسعيرة ظالمة ، وضعت بأريحية تامّّة عندما مدّت الحكومة رجليها على ظهر الشعب ونوّابه فلا يوجد هناك من يناقشها او يجادلها او يوقفها عند حدّ جشعها ، الحكومة وضعت الرقم الذي تتمناه وحصلت عليه مع أنها لو وصلت الى “25” قرشاً ستكون بالنسبة لها تسعيرة مرضية وعادلة ، لكن وفق التسعيرة الجديدة العائلة المكونة من سبعة أفراد تحتاج كل يوم الى 3 كيلو خبز عل الأقل، بمعنى آخر العائلة المتوسطة صارت بحاجة الى 30 ديناراً خبز حاف كل شهر..وأخشى ما أخشاه ان يأتي يوم ويطلب فيه الأردني “كم رغيف قرضة ” لآخر الشهر..
أيها السادة ، حدّ الرغيف أمضى من حدّ السيف فلا تعبثوا به ..خفّضوا التسعيرة ووحدوها ولا تتشاطروا على جوع الناس ..فأحد لا يستطيع ان يتبنأ بــ”مزاج التنّور”.

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى