العام الاخطر على القدس / ماهرابو طير

العام الاخطر على القدس
لم تكن السنين التي مرت بخصوص القدس، ايجابية، فالمدينة منذ سبعين عاما تتعرض الى حملة منظمة من اجل تهويدها وتغيير هويتها الديموغرافية والدينية والثقافية والسياسية ايضا.
لكن هذا العام ربما يكون الاسوأ تاريخيا على القدس، اذ سبقه اعتراف الرئيس الاميركي بالقدس عاصمة لاسرائيل، ولم يقل انا كان يقصد الشرقية ام الغربية ام الموحدة، مع ان المؤكد انه يقصد كل القدس، اضافة الى نية الادارة الاميركية اشهار السفارة في شهر ايار، ذكرى النكبة عند الفلسطينيين، والعرب، مع مانراه من اقتحامات يومية للحرم القدسي، آخرها البارحة، والاعلان عن احد مشروعا استيطانيا جديدا هذا العام، من جانب احدى الجمعيات، غير ماتخطط له الحكومة الاسرائيلية.
اللافت للانتباه هنا، ان الوضع في القدس يتدهور بشكل غير مسبوق، والمعلومات التي تتدفق من داخل المدينة تتحدث عن اجراءات اسرائيلية سيئة بحق المقدسيين او الفلسطينيين في المدينة واقاماتهم، اضافة الى مايجري من تضييق اقتصادي، وخطط لاخراج احياء عربية من المدينة، وضمها للضفة الغربية، وبهذا يمكن القول ان هذا العام، هو الاسوأ تاريخيا على المدينة المقدسة، من زاوية عربية، فيما الزاوية الاسرائيلية، ترى في ذلك تحولا كبيرا لصالح المشروع الاسرائيلي.
هذا العام فاصل ومختلف تمام عن السنين السابقة، وبرغم ان المدينة تتعرض الى تغييرات كبيرة جدا، على مدى عقود، الا ان هذا العام، عام تحولات، وعلى الاغلب فأن اسرائيل خلال الشهور المقبلة، ستنزع الى تسريع التغييرات، بعد ان لمست بشكل واضح، ان كل الاعتراضات العربية والاسلامية والدولية على اي تغييرات في القدس، لم توقف هذه التغييرات، ولربما يقال اننا سنلاحظ بعد اشهار وجود السفارة الاميركية في القدس، في شهر ايار، ان طبيعة المشروع الاسرائيلي سوف تختلف، وان سرعته سوف تزداد، في سياق تصفية الوجود العربي كليا في المدينة المحتلة.
الكارثة المخفية تتعلق بتقييمات الاسرائيليين غير المعلنة للمواقف الرسمية من جانب دول كثيرة، وهي تقييمات تمنح الاسرائيليين مساحات واسعة، للحركة دون حساب لردود الفعل، الا من باب مدارة الموقف، فيما التقييمات للمستوى الشعبي، تؤشر على ضعف رد الفعل العربي والاسلامي، وعدم خطورته، واذا كانت هناك خطورة فهي تتعلق فعليا بما قد يجري من جانب الفلسطينيين في القدس، على مافيهم من ضعف وانهاك.
مايمكن قوله، وقد قيل مرارا على مدى سبعين عاما، ان هذا العام 2018 فيه بوابات تحول كبيرة بخصوص القدس، ولايمكن اعتبار الامر مشابها او مساويا لما كان يحدث تاريخيا، فهي قصة مختلفة تماماـ، من حيث تأثيراتها على مستقبل القدس، وهويتها على كل المستويات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى