زكاة أموال / رامي علاونة

زكاة أموال
ثناء السهرة، عرض عليه صديقه الدكتور اقتراحا “أخو أخته” لمساعدته في تلميع صورته وانتشاله من دائرة الشُبهات التي “كَرْفَت” بها مؤخرا. طلب منه صديقه ان يخبره فيما إذا أراد تنفيذ الاقتراح لكي يباشر- اي صديقه- بإجراء “العملية التجميلية” والحملة الإعلامية. أثنى على خطة صديقه وأخبره ان التنفيذ في اليوم التالي.
في الصباح، ذهب الى صندوق الزكاة، وعندما دخل المبنى، أخذت ترمقه اعين الموظفين وكأن لسان حالهم يقول: “شو جاي يعمل هاظ هون؟! لم يُعِر اهتماما لنظراتهم فقد بدا بمظهر العابد الزاهد الذي تكاد نفحات الورع والتقوى تتطاير من “سحنته”.
سأل موظف الاستقبال عن المدير، فأخبره الموظف ان المدير في إجازة، وأن نائب المدير- الشيخ عبد الحميد- هو المسؤول في غيابه.
دخل الى مكتب نائب المدير فلم يعرفه النائب، إذ أنه -اي نائب المدير- عاكف منذ عقود على الاهتمام بعمله وعائلته وعلى أداء عبادته ولا يعير أي اهتمام لما يدور حوله في هذا العالم، لدرجة انه لم يستخدم الإنترنت ولم ينشئ حسابا على فيسبوك إلا منذ فترة قصيرة (نزولا عند رغبة الأبناء).
تفاجأ صاحبنا من عدم معرفة الشيخ عبد الحميد له، لذلك عرَّف بنفسه واخبره انه رجل اعمال معروف على مستوى نشمينيا و كاراكوزيا وجزر الواق واق و البهاما وما وراء البحار، وانه يرغب في تأدية فريضة الزكاة وإعطاء ما يُستَحَق عليه من زكاة للصندوق.
رحَّب به الشيخ عبد الحميد احر ترحاب وأثنى عليه وعلى امثاله من رجال الأعمال الخيِّرين الذين يراعون الله في اموالهم ويُؤتون العباد حقوقهم مما رزقهم الله.
صاحبنا (وهو يخرج المسبحة من جيبه): بارك الله فيك يا شيخ واعانك على حمل الامانة. هذا واجبنا والمال كله مال الله. بدي اسألك كم يا ترى نسبة الزكاة؟
الشيخ عبد الحميد: يتوجب عليك ٢.٥٪ إذا بلغ المال النصاب.
صاحبنا: شو يعني “نصاب”؟
الشيخ عبد الحميد: يعني إذا بلغ المال ما قيمته ٨٥ غراما من الذهب فاكثر. هل يعادل مالك قيمة ٨٥ غرام ذهب؟
صاحبنا: أكثر بكثييييييييييييير والحمد لله.
الشيخ عبد الحميد: وهل حال عليه حول؟
صاحبنا: وقت حزازير ياشيخ؟ شو “حال حول” هاي؟
الشيخ عبد الحميد (في سرِّه: شكلك بعمرك ما طلعت دولار زكاة!): “حال عليه حول” يعني مضى عليه سنة.
صاحبنا: من هالناحية تْطِمَّن. حال عليه “حواويل” كثيرة!
الشيخ عبد الحميد: إذن على بركة الله.
صاحبنا: بس سؤال اخير يا شيخ. هل تحسب تكلفة “التحويل” من قيمة الزكاة؟
الشيخ عبد الحميد: بتقلي وقت حزازير! انته اللي قاعد بتحزر! شو “تحويل” و “حواويل؟
صاحبنا: تحويل المصاري لهون، لنشمينيا.
الشيخ عبد الحميد: ليش، وين مصاريك يخوي؟
صاحبنا: المصاري في “بنما”.
الشيخ عبد الحميد: أيوااااااااااه، لعاد هيك السولافة!
صاحبنا: شو اللي أيواااااااااه و أي سولافة؟
الشيخ عبد الحميد: سلامتك، بس اعتقد- والعلم عند الله- أنه هاي المصاري لازم ترجع لوزارة المالية مش تروح لصندوق الزكاة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى