
نصيحه لزعماء العرب!!!
قبل ايام قمت بزيارة مول دبي وقضيت فتره من الوقت في مكتبته الغنيه بالمؤلفات القيمه وقد جذبني كتاب تجمل بصورة وكلمات حاكم دبي القائد الايجابي محمد بن راشد عنوانه تأملات في السعاده والايجابيه فقررت اقتنائه وبعد عودتي قرأته بتمعن وأجبرني مذاقه اللذيذ لمعاودة تتبع حروفه الثمينة ببطء ومن واجبي كعربي ان امتدح ذلك القائد الايجابي والمرحومين الشيخ راشد والشيخ زايد فبصماتهم لشعوبهم لا ينكرها الا جاحد فهم اصحاب الفضل في تحويل قبائل كانت تعيش متفرقة غير متعلمة في صحراء الامارات القاحلة بيوتها بلا ماء او كهرباء وشوارعها طرق ترابية اما مدارسها فكتاتيب تحت الشجر والعريش وميناؤها مرسى صغير حتى ان مطارها كان مجرد مدرج ترابي وكانت هذه الدولة انذاك تتلقى المساعدات من بعض الدول العربيه بهدف تحسين اوضاع سكانها
الى ان نجح هؤلاء الشيوخ الايجابيين مجتمعين بتحويلها الى دوله عالمية متقدمة قفز شعبها ليصبح من اسعد شعوب العالم بل اصبحت تتسابق مع أعرق العواصم والسؤال المطروح هنا هل ما اوصل دبي والامارات الى هذه السعادة خلال زمن قياسي جاء بالصدفه ام اوجدته معجزة او كان حظا??
ان الاجابة الصحيحه لا شيء مما ذكر وانما يعود السبب الحقيقي وراء ذلك وجود قادة ايجابيين قاموا بمجهودات كبيرة عززها سهر الليل وعمل النهار اعتمادا على رجال ايجابيين لم يجلسوا منتظرين تحسن الظروف بل طوعوها خدمة لطموحاتهم ولم ينتظروا ايضا تبدل الاحوال بل امنو ان باستطاعتهم تبديل احوال الناس للافضل وها هي دولة الامارات الان تصنع اقمارا صناعيه بأيدي موظفيها الشباب والذين يعملون جاهدين على مشروع فريد من نوعه للوصول بدولة الامارات للمريخ عام2021 كما ذكر المؤلف
لقد اجاد الكاتب الحديث والمحاكاة بطرحه حلولا لتجارب حكومية ناجحه ووصفه للحالة والاحداث بشكل متقن ودقيق مشيرا الى ان اي شعب او انسان او مجتمع او دولة معرض كل منهم لازمات وتحديات وهذه الازمات هي من تبرز معادن افضل الرجال وتكشف ان نظرة الانسان الايجابي للازمات مختلفه عن نظرة الانسان السلبي ففيها فرص وقناعه بان كل محنة تأتي بمنحة ولكل مصيبة فوائد وعادة ما تبدأ الازمات كبيرة وتنتهي صغيرة وسرعان ما تتحول لقصص فالقائد الايجابي لا ينتظر الفرص بل يسعى لها ولا يؤمن بالحظ بل يصنعه ولا يعتقد ان النجاحات توهب بل هو من يخترعها
فالنظرة الايجابية واساليب الادارة الحكومية المرنة التي يمارسها حاكم دبي جعلت منه حاكما محبوبا يتجول في الاسواق والطرقات بين منجزاته دونما مواكب واغلاقات فهو لا ينتظر التقارير المفبركة ليقرر بل كان يطلع عليها من واقع الناس لانه يستمع اليهم دوما ويجلس معهم باستمرار ويتابع اخبارهم ويأخذ بملاحظاتهم ويعالج مشاكلهم ويكافئ المبدعين منهم ولا يتبنى ما اطلق عليهم النمامون الذين يعيشون على حساب الاخرين دون ان يقدموا شيئا جديدا فمجلسه مفتوح للناس الذين باتت الكلمات لا تهمهم بقدر ما تعنيهم الافعال والتصرفات لانه عودهم على ان تكون الرسائل بينهم قائمة على الافعال والمبادرات والانجازات وليس على الاقوال والخطابات وقد جاء ذلك بعدما كشف له المتسوق السري ان الوزارات غارقه بالمراسلات والبيروقراطيه ما دعاه للتنقل بين المشاريع والمواقع والاشراف المباشر عليها دونما رقيب او عتيد عدا الضمير الايجابي الذي يعيش داخل هذا الحاكم متأثرا بالكتاب والسنة وقصص السلف الصالح وهذا ما كان واضحا بين سطور الكتاب
ان الامة العربية لديها الكثير من الطاقات ولا بد من تغيير في النظرة لتلك القدرات والامكانات وان يعاد توجيه البوصله لتغيير الواقع بحيث يصبح لديهم ايمانا مطلقا بامكانية تحولهم لقوة عظمى اقتصادية وسياسية وعسكرية وعلمية خلال زمن قصير وهذا يتطلب منهم قدرا كبيرا من العمل الايجابي
ان كتاب تأملات في السعادة والايجابية يعتبر بمثابة نظريه عصرية في الادارة الحديثه لانه جاء مختلفا عن نمط الكتب التقليديه الصماء ففقراته تستطيع محاكاة القارئ الجاد وفتح حوار ايجابي معه تمكنه بعدها من تثبيت وتقوية دعائم الادارة الايجابية الحديثه على حساب النظره السلبية السائدة حاليا وكأنه يخلق ثورة ادارية داخل فكر القارئ
لذلك انا انصح زعماء العرب بأهمية قراءة هذا الكتاب المميز بتمعن وتوزيعه على موظفيهم لقراءته ايضا واجازة تدريسه في الجامعات كمساق اجباري لبث روح الايجابيه والسعادة بين جيل الشباب قادة المستقبل وبذلك نضمن بناء موظف قادر على النجاح والعمل بايجابيه في جميع المناخات فصلاح الموظف فيه صلاح للحكومات
ايها الزعماء المحترمون:
ان الادارة الايجابية هي من انتجت السعادة في الامارات بينما الادارة السلبية هي من اوجدت الفساد والفقر والظلم والبطاله بين بعض الشعوب وعلينا الاستفادة من هذه التجربة الاماراتية الناجحة في بناء باقي دولنا العربية فالايجابيه والسعاده هي الكفيل الاقوى والضامن لمعالجة مشاكل الدول وتعزيز التنمية الشاملة وتقويض الارهاب ومنع ظهور اي ربيع لان الادارة الامنيه اثبتت عدم نجاعتها في ايجاد الحلول وتجاوز الازمات
واخيرا شكرا لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد نظرتة الايجابية الثاقبة التي جعلت من دبي مطارا وميناءا للعالم ومنحت السعادة لكل من يقيم فيها او يزورها ووضعتها ايضا في متناول كل باحث عنها وشكرا على تفضل سموه واستعداده لتبادل الخبرات مع الدول الاخرى داعيا زعمائنا العرب بدء العمل والاستفادة من هذه التجربه العظيمة مذكرا الشعوب العربية بمقولة المرحوم الشيخ زايد بينما كان يبني يردد دوما شكرا لكم ايها الشعب في حين انه هو من يستحق شكر الشعب له لان الشكر عندما يسود بين القيادة والشعب تسود في المجتمع روح الخير والايجابيه والتماسك والاستقرار المطلق
العميد المتقاعد بسام روبين