أمسية تستذكر وتناجي مبدع "المتحمسون الأوغاد" في ذكرى رحيله

عزيزة علي

عمان- قالت فهمية شقيقة المبدع الراحل محمد طمليه:”ندخل السنة الرابعة على رحيلك. هل تسخر منا! كأنك رحلت اليوم.. البارحة على الأكثر، فثمة سجائر دافئة في المنفضة المحببة لك، ومعدات خاصة بك تحديدا هنا وهناك، لماذا تركت معداتك؟ هل نسيت كعادتك؟”
وجاءت كلمتها “سنة حب ثالثة” في الحفل الذي نظمه شباب الملتقى الادبي بعنوان “محمد طمليه حاضرا” في “امبارح كافيه” في جبل اللويبدة، أول من أمس، بمناسبة الذكرى الثالثة لرحيل صاحب “جولة العرق” والذي استهله الفنان إيهاب أبو حماد بأغنية من تأليف الراحل بعنوان “حبيبتي الأرض” وأخرى للفنان اللبناني خالد الهبر.
وأضافت في الحفل الذي أداره خالد مساعدة صديق الراحل ومؤسس جريدة “الرصيف” معه في العام 1994 “وها هي المحطات الفضائية تبث ذات الأفلام التي تابعناها معا، وطاب لك أن تسمي أبطالها بأسماء مغايرة.. تخيل لقد نسيت تماما الأسماء الحقيقية لأبطال تلك الأفلام.. كفاك سخرية”.
وتابعت “قل أين أنت؟ أصدقاؤك الأوغاد يتقربون منا كأنهم بانتظار خبر عاجل عنك، وسكرتيرتك لا تكف عن القول عند الاتصال برقمك: الرقم المطلوب مغلق حاليا، يرجى الاتصال فيما بعد..وأحاول مرارا وتكرارا ربما يأتي الـ “فيما بعد”.
وختمت بمرارة “قلت ذات مرة بأنك خسرت مجرد حياة.وأقول لك: أنا خسرت أيضا “مجرد” محمد طمليه، بشحمه ولحمه، بنبضه ودفئه، بحزمه ورخاوته.أستحلفك بالله من هو الخاسر يا أخي. لقد خسرتك، مجرد خسرتك، والخسارة بمثابة ضربة، والضربة هذه المرة حية ومباشرة.أسمع صوتك الآن تهمس لي أن أصمت، سأفعل فالصمت في الحب أبلغ”.
فيما قال مساعدة “شواخص المرور تملأ الأرصفة المخططة بالأبيض والأسود” يمر العابرون، واليتامى والمساكين والعاملون عليها، زوجات منهكات من الحمل وسطوة الزوج المثقل بالدين والدين وتمر الفتاة بشعرها المربوط على هيئة “ذيل الفرس” معتدة بانتفاخ صدرها بصلابة ويتبعها على الرصيف الآخر ثلة من المراهقين الذين يعانون انتفاخات شديدة في سراويلهم وتملأ وجوههم البثور”.
وتابع ورقته “صفعة على خد الأمين العام” “يمرون جميعاً ولا يلتفت منهم احد للشواخص، مشاة ومواشي غير معنيين بما يجلبه الشارع من ويلات، يشتبك سائقو السرفيس مع سائق الباص العمومي الذي أفقدهم حصتهم من الرتابة اليومية. ولا تجد انفعالاً الا من بائع الجوارب الذي انهارت بسطته نتيجة سقوط أحد السكارى”.
وأضاف “يمرون ولا أحد يقف, لا أحد يعير انتباهاً لشاخصة “قف”..للشواخص حكايات، وللرصيف حكاية, كنت على الرصيف الآخر اتابع “محمد طمليه” وهو يلاحق فتاة ذيل الفرس، التي انعطفت يمينا فانعطف. وقفت الفتاة مشدوهة على دوّار فراس, فتاة غير معنية بالأولويات، اعتقدت لوهلة أنه سيردعها عن محاولة اقتحام الدوار, لكنها الدهشة والادهاش أنه امسك بيدها على حين غرة وركض بها وغابا في الزقاق المجاور”.
وقال “هكذا هو يدهشك بالعادي، واليومي، يحيل العادي الى دراما ومسرح وبطل وبطلة فتقف فاغراً فاك، لقطة هنا لصبي اضاع كتاب القراءة ووقف في اول الزقاق يبكي والمرأة التي تقطع اوراق الملوخية على عتبة بيت لا تلتفت إليه وتنهمك بالصراخ على ابنتها كي تنزل عن سطح البيت، ورجل كهل يسعل ثم يبصق ثم يسعل ويوسع الأيام شتماً وسبابا”.
وكشف أنه “في مطبعة بائسة منزوية في أزقة الزرقاء، مدينة الغبار، كنا منهمكين في لصق غلاف مجموعته الأولى “جولة العرق” والتي فرّغ فها كل حكايات الزقاق، جملة طويلة وتراكيب مرتبكة وحبكة قوية مشبعة باللون الأحمر القاني”.
وهكذا مضى ومشى على رصيفه مصدرا مجموعة “الخيبة” ثم “ملاحظات حول قضية أساسية” وكنا نجهد أثناء ذلك أن لا ينفرط العقد لكن الخيبات كانت تداهمنا خيبة إثر خيبة. التفت خلفي بغضب, صفعت الأمين العام على خده الأيمن، ثم على خده الأيسر وصرخ محمد أيها “المتحمسون الأوغاد”.
وأردف “جملة قصيرة كالومضة قرعة بالتمرد والعدم صفعة على خدّي الرتابة واللغو وانعدام الوزن. ركلة بين فخذي الأمين العام وسياسة المزراب. قلنا سنرغم الماء على الصعود. متحمسون وأوغاد”.
وقال “هكذا اسقطنا قيمهم بالتتابع بالنقد اللاذع واللسان الطويل الطويل. قلنا: فلنصفع تاريخاً أعلن محمد عن اكتشافه التاريخي: المانشيت الرئيسي في جريدة الرصيف.”اكتشاف منجم جميد قرب البحر الميت” و”كشفنا واكتشفنا معنى ان يكون للمرء رصيفه”.
تلا ذلك قراءات نصوص لمجموعة من مؤسسي صفحة” الكاتب الساخر محمد طمليه” على موقع “الفيس بوك” وهم خالد شلبية، خود مشاقبة، رائد حميدة، مهداة إلى طمليه، ثم قرأ شباب الملتقى الأدبي مجموعة مقالات وهي:”الخراب، شهر عسل، لا وقت للوقت”.
وختم الحفل بعرض فيلم قصير بعنوان “المدينة” مأخوذ من نص للمبدع الراحل من بطولة ياسر أبو عون ومن إخراج رياض طمليه وموسيقى وليد الهشيم وهو من إنتاج العام 1998.
المعروف أن الراحل ولد في قرية أبو ترابة، قرب الكرك العام 1957، وحصل على بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الأردنية العام 1985، وعمل بعد تخرجه سكرتيراً تنفيذياً لرابطة الكتاب الأردنيين، وهو عضو في الرابطة، وفي اتحاد الأدباء والكتاب العرب، وحصل على جائزة رابطة الكتاب الأردنيين في مجال القصة القصيرة العام 1986.
مؤلفاته:”جولة العرق” قصص 1980، “الخيبة” قصص 1981، “ملاحظات حول قضية أساسية” قصص 1981،”المتحمسون الأوغاد” قصص 1986،و “يحدث لي دون سائر الناس” كتاب مشترك مع الفنان الزميل عماد حجاج،2004 ، “واليها، بطبيعة الحال” 2007 مقالات.

azezaa.ali@alghad.jo

ف . ع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى