
لك الله يا أبنتي ….
أبنتي فتاة طموحة وشغوفة.
تخرّجت من الجامعة قبل خمس سنوات بتخصص الأدب الإنجليزي، وكغيرها من آلاف الخريجين لم تنتظر دورها في ديوان الخدمة المدنية، الذي يعرف الجميع أن الانتظار فيه قد يطول حتى ييأس الإنسان قبل أن يأتيه الدور، فضلًا عن التعيينات الإضافية التي كثيرًا ما تتحكم بها الواسطة والمعارف.
قررت ألا تقف مكتوفة الأيدي، فاختارت أن تطوّر نفسها. التحقت بالعديد من الدورات التدريبية، سواءً عبر الإنترنت أو وجاهيًا، وبذلت جهدًا كبيرًا حتى لفتت الأنظار بتميزها وتفوقها. وبالفعل تم اختيارها للمشاركة في برامج تدريبية لدى إحدى المؤسسات ، وبعد اجتيازها تلك الدورات بتفوق أصبحت مدرّبة، وقد درّبت مئات من الشباب والشابات. لكن للأسف، بقي هذا العمل في إطار التدريب دون أن يتحول إلى وظيفة ثابتة.
ومنذ صغرها كان لها شغف خاص بالإعلام، لذلك واصلت تطوير نفسها في هذا المجال أيضًا، فالتحقت بعدة دورات إعلامية. وأنا ووالدها كنا ندعمها بكل ما نستطيع، والله يعلم كم كانت تكلفنا تلك الدورات، لكننا كنا نقول دائمًا: لا بأس، المهم أن تأخذ فرصتها.
وكانت آخر دورة التحقت بها دورة أعلنت عنها قناة معروفة لتأهيل مقدمي إحدى البرامج بهدف التوظيف. شاركت في الدورة، وكانت — بشهادة من درّبها — متميزة وأثبتت جدارتها. وخلال فترة التدريب تردد كلام بأن القناة لا تختار فتيات محجبات، لكنها لم ترد أن تظلم أحدًا، فتوجهت هي وبعض زميلاتها المتدربات إلى المسؤولين وسألتهم صراحة، فنفوا ذلك وقالوا إن المعيار هو الكفاءة فقط.
بعد انتهاء الدورة وصلتها رسالة تفيد بأنها تأهلت وتم اختيارها للمرحلة التالية، وطُلب منها مراجعة القناة لتصوير فيديو تعريفي. قامت بتصوير الفيديو، لكنها كانت تشعر في داخلها بأن الاختيار قد يميل في النهاية إلى بعض الفتيات من “الهاي كلاس” الموجودات في الدورة.
وللأسف، بدا أن التقييم في النهاية لم يكن قائمًا بالكامل على الكفاءة والقدرة، بل تأثر بعوامل أخرى تتعلق بالشكل والانطباعات السطحية، وهو ما كان مؤلمًا بعد كل ذلك الجهد والتعب.
لك الله يا أبنتي ….




