
سواليف – خاص – فرح عوض
شاب مصاب بشلل دماغي منذ الولادة ، ولد في عمّان في 24/6/1992 ، درس بمدارس عاديّة مع طلّاب عاديّين ، وأنهى الثانوية العامة فرع العلمي بمعدل 67.6 ، وهو حاليّا يدرس في الجامعة العربية المفتوحة ، عُرِف عنه بأنه اجتماعي وكثير المشاركة في اللقائات ، ” محمود عاطف الخضور ” أول حالة إعاقة كاملة أنهت الثانويّة العامة ، و 22 ساعة من ساعات الدراسات العليا تفصل بينه وبين تخرجه من مرحلة البكالوريوس .
خلال تقديمه لامتحانات الثانوية العامة ، تم منحه وقت إضافي لوقت الإمتحان ، وعلى اثره بعد ذلك تم إصدار قرار إضافة 10 دقائق على وقت الإمتحان لجميع الطلاب .
وبعد ذلك دخل محمود عالم الرّيادة والتطوع ، في مبادرة خاصة به بعنوان ” أنا زيك وحقي مثل حقك ” ، تختص هذه المبادرة في النواحي النفسيّة لذوي الإعاقة ، والهدف منها محاكاة جوهر ذوي الإعاقة كما فعل الدكتور إبراهيم الفقي بمحاكاة جوهر الإنسان .
وكما أخبرنا محمود ” إن للمبادرة ثلاثة أركان ، الأول أخاطب فيه من أصابتهم الإعاقة جراء حادث فأقول لهم كما قال الفاروق (عمر بن الخطّاب رضي الله عنه) أتخجل من جزء سبقك للجنّة ؟! ، والثاني أخاطب فيه من وُلِدوا ومعهم الإعاقة فأقول لهم أتخجل من جزء آبى النّزول معك للحياة الدّنيا وبقي ينتظرك في جنان الخلد؟! ، أما الركن الثالث أخاطب فيه المجتمع وأقول له لو علمتم أجرنا لتمنيتم أن تكونوا معنا ” .
وتم إشهار هذه المبادرة في مدارس الحصاد تحت رعاية الداعية السعودي ، الشيخ عبدالله بانعمه .
أنجز محمود مبادرته بتاريخ 24/6/2014 وهو نفس تاريخ ميلاده ، ومنذ ذاك الوقت ليومنا هذا استمر في المشاركة في فعاليات شتّى ، ومنا ما أُقيمَ في مركز زها الثقافي ، ومن خلالها أيضا تم إحضار أطفال يتامى وذوي إعاقة من مخيم غزّة في جرش ، يقول محمود ” كانت تجربة مؤلمة ، لقد كنا نوزع وجبات الشاورما عليهم ، وكانوا يسألونني ما هذا ؟ ” ، وتم توزيع هدايا العيد عليهم والملابس أيضا .
ومن إنجازات محمود أيضا ، تكريم ذوي الإعاقة من تحدَّوا ونجحوا في ذلك ، في فندق إيفرست وكان التّكريم عبارة عن إفطار خلال رمضان الفائت ، بحضور مدير برامج حياة إف إم .
كما أشار محمود أنه بمساعدة الدكتور “ماهر قدورة” ، كان أول إعاقة كاملة لا تستطيع التكلّم وتعطي محاضرات على المسارح في أكثر من جامعة باستخدام جهاز “لاب توب” وشاشة عرض ، وكان أول ظهور له على مسرح الثقافة ضمن فعاليّة “لسعة أمل” ، ومن خلالها أصدر كتابا له ” خربشات متمرّدة ” وهو متوفّر الآن بسعر دينارين في الأسواق لجميع الأعمار .
يقول محمود بأنَّ أهله هم الأساس ، وبفضل الله تعالى استطاع أن يصل لهذا الانجاز ، وأشار أنّه بعد أن ينتهي من مرحلة “البكالوريوس” سيُكمل مراحل دراسته الأخرى كالماجستير والدكتوراه بإذن الله تعالى ، وأعطى عنوانا لنجاحه وهو معادلة ” الله لا يغلق بابا بحكمته ، إلا وفتح أبوابا بكرمه ، فكفانا نظرا للمفقود ولننظر للمعطى ونستغله” .
اختتم محمود بعتبه الكبير على المجتمع ولخصه كعلاقة عكسيّة بين ذوي الإعاقة والنار ، فقال ” النار نفرح بها في والدنيا ونتعوذ منها في الآخرة ، أما ذوي الإعاقة نتعوذ منهم في الدنيا ، وفي الآخرة نبحث عنهم ليشفعوا لنا ! ” .
فرح عوض .



