
لا تيأس من أحلامك…. واصل النوم
يوسف غيشان
حسب معلوماتي الدراسية التي سللتها من بين أشلاء الذاكرة المستباحة للنسيان، ففي أكثر من صف دراسي قبل المرحلة الثانوية كانوا يجبروننا على حفظ #قصيد #أبي_تمام في مدح المعتصم بعد تخليص فتاة ( #وامعتصماه ) من #عمورية، وهي القصيدة التي تبدأ ب:
السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
وقد جاء في القصيدة بيت ينتقد المتنبئين والمنجمين الذي نصحوا المعتصم بأن يؤخر حملته على ثغر عمورية حتى الخريف، حين ينضج التين والعنب، لكنه لم يأبه بهم، حسب الروايات الرسمية طبعا.
نتحدث هنا عن هذه #الثورات_الشعبية العارمة التي اجتاحت العالم العربي قبل سنوات، حيث كانت جميع الظروف مهيأة للثورات وللتغيير. المنجمون العتاولة والمنجمات ذوات البراطم المنفوخة بالبوتيكس، لم يتنبأ أي منهم بنصف ولا بربع ما حصل، وهذه ليست مشكلة كبيرة…لكن المشكلة أن الأيدولوجيات والعقائد وجميع الأحزاب المتصارعة لم تتنبا أي منها بما حصل.
الخلل ليس في النظريات العلمية فقط، بل كان في النخب الحزبية التي تمت رشوتها مباشرة أو بلا مباشرة من قبل الأنظمة، حتى أصبحت #المعارضة جزءا من النظام ونوع مرتشى من الزينة #الديمقراطية المطلوبة لدى ذكور الغرب والأمريكان…. كأن أحزاب المعارضة المشروعة مجرد زينة لإخفاء عيوب الطغاة.
حينما تصبح المعارضة الحزبية المشروعة هي الوجه الآخر لعملة النظام، فإن الشعوب تنخدع فيها لفترة ثم تكتشف المؤامرة المزدوجة واللعبة البايخة ، فتنسخلح الشعوب عن الإثنين وتبحث عن حلولها بنفسها.
المشكلة ان هذه الأنظمة والمعارضة المزعومتان معا، لا تتركان الشعوب بحالها بل تتدخلان في جوهر مشاريعها التحررية وتحاولان إفساد الحركات العفوية الشعبية من أجل اعادة الشعب إلى رقعة اللعبة …. لعبة السلم والحية …. النظام والمعارضة المشروعة والمبيوعة، وتصرخان معا:
-أيها #الشعب الصابر المناضل المعطاء، لا تيأس من أحلامك…واصل النوم.
وتلولحي يا دالية
ghishan@gmail.com



