
لا تدخلوا من باب واحد
عمت المحنة أرض كنعان في سنوات القحط ، فكانت المحنة جوعا وقحطا وقلة ماء ومرعى ، عداك عن بلاء يعقوب في فقد يوسف .
أرض كنعان في محنة وابتلاء من الله ، فقد أجدبت الأرض والمرعى وقل القوت والمسقى ، فما كان من يعقوب النبي الكريم ، والأب المكلوم ، والكهل الحكيم إلا أن أشار لقومه وابنائه للخروج إلى أرض الكنانة علهم يمتارون ويجدون ما يدفع محنتهم والبلاء الذي هم فيه .
اجتهد نبي الله يعقوب للخروج من محنتهم ، وقدم ما استطاع ، فامتثل أبنائه وأخذوا بالأسباب ، فأنطلقوا إلى مصر فامتاروا أول مرة ، ومنعوا أخرى ، فأحضروا معهم أخاهم بنيامين ، فدخلوا كما أمرهم أبوهم ” لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ” لغاية في نفس يعقوب قضاها .
كان يعقوب عليه السلام في محنة القحط ، فأصبح في محنة القحط وفقد بنيامين ومن قبله يوسف ، ولو علم أن ارساله أبنائه إلى مصر سيفقده ابنه بنيامين ما فعل ذلك .
ابتلى الله يعقوب سنوات طوال ، منها في فقده يوسف ، وتارة في القحط والجدب ، وأخرى فقده بنيامين ، وغيرها ، ففي محنة القحط والجدب اجتهد عليه السلام ، وقدم ما توفر من الاسباب ، وترك النتيجة إلى ربه ، فأخرجه الله مما ابتلاه ، وفوق ذلك جمعه بفلذة كبده يوسف وأخيه بنيامين .
يمتحن الله الأمم والناس ويبتليها حتى يميز خبيثها من طيبها ، فمنهم من يمتحنه الله في ولده ، او ماله ، او طعامه او حتى دينه .
تمتحن الامة الاسلامية كل يوم في دينها وعقيدتها ومبادئها ، فيتكالب أعداء الامة والدين علينا ، فقد رسموا مخططاتهم القذرة بشكل مدروس ويطبقونها علينا واحدة تلو الاخرى بمساعدة أذنابهم من أبناء جلدتنا .
وها هم اليوم وبشكل علني بلا خجل ، ينفذون احدى مخططاتهم القذرة من خلال أذنابهم في الاردن ودول عربية لتسميم مناهج التعليم ، ودس أفكارهم الملوثة ، وسلخ ابنائنا من دينهم وثقافتهم وعقيدتهم .
ساكب تلك البلدة الطيبة ، وقع عليها ما وقع على اردننا العزيز ، فانتفضت لذلك وصرخة صرخة مدوية معتذرة أمام الله ، وأعلنت أن لا لتعديلاتكم لا لعلمانيتكم ، ولا لقذارتكم ، ولا لمخططكم المرسوم لسلخ ابنائنا من دينهم .
فأجتمع بعض رجالاتها ، وأعلنوا عن يومي عطلة لا يذهب فيهما الطلبة الى مدارسهم ، كرسالة يتبرأون فيها من فعلة من دنسوا مناهجنا ، وكعذر أمام ربنا ، وعلى الله التكلان .
امتثل معضم الاهالي لهذا الاعلان ، كيف لا وهم أهل هذه البلدة الطيبة ، وما ذهب الى المدرسة إلا قليل ، وبهذا ضرب أبنائنا الساكبيون ورجالاتها أروع الأمثلة في الانتماء لدينهم والذود عنه ما استطاعوا ، وقدموا عذرهم امام الله ، و وجهوا رسالتهم رافضين ما فعل الظالمون من تدنيس مناهج التعليم .
أيها الصامتون ، قدموا عذركم أمام ربكم في هذا الابتلاء ولو بكلمة .
أيها الأذناب ، يا أبواق العلمانية والإنحلال والإنسلاخ عودوا إلى جحوركم .
أيها العائدون غدا إلى مدارسكم ، لا تدخلوا من باب واحد فالحاسدون كثر .
أحمد عياصره
