
لا أشرِكُ بالوطن….
أكَّدَ مصدرٌ مسؤولٌ، نفى مصدرٌ مسؤولٌ ، صرَّحَ مصدرٌ مسؤولٌ ، كانَ معكم من قلب الحدَث، كُلُّها عباراتٌ إعلاميّةٌ مسمولةٌ مسلولةٌ مُدوَّرةٌ الهدفُ منها اللعبُ على وترِ المِصداقيّة عند أقوامٍ لا يكادون يصدقون في شيء، عباراتٌ تتعرّى حينَ تُتابعُ خبرا واحدا عبر مواقع إخباريّة كثيرة، كخبر الناشطة موجان محمد طاهر التي تعرَّت على طريقة “فيمن”، احتجاجا على القوانين الإيرانية ، فانتشارُ الخبر بسرعة البرق عبر وسائل الإعلام العالمية – مع صورة جزئية في الإعلام العربي للجميلة موجان – يقول إنَّهُ خبر السّاعة وسبقٌ صحفيٌّ وفتحٌ عظيم، لذلك تناوشتهُ الأسماكُ الإعلاميّةُ تناوُشَ الترياق فهو في نظرها طعم نادر ستبني عليهِ ناطحات من الأخبار البكتيريّة المعجونةِ بعفن المكر والخبث السّياسيين،
والخبر لا يعدو أن يكون اتّفاقُ فتاة إيرانيّة مع صديقتها على عمل شيء يضمنُ لهما الشّهرة والخلود في دائرة الإعلام وهو بداية مشوار قد يكون قصيرا بالنسبة لموجان حيث كانت هي الأجرأ ، أو فعل استخباراتي مُوجّه، قد يبدو الخبرُ غير عادي لكثير من النّاس لكنّهُ عندي لا يتعدّى أن يكون كبسولة اختبار للتغطيةِ على أمرٍ أعظم، ولا أقصدُ بالأمرِ الأعظم نتائج قمة العالم الإسلامي المُعتمدة من أمريكا قبل عقد القمّة التي خرجت بإدانة لإيران،
الخبرُ في دائرة اهتماماتي لا يصل في عظمتهِ إلى مجموعة الأخبار التي نسمعُها عن مجلس النوّاب الأردني، ورئيس الوزراء الأردني، لكنَّ وجه الشّبهِ بين الخبرين يوحي بأمرٍ عظيم ، فرئيس الوزراء يتفق مع النواب على التعيينات التي لم تجرِ من تحت قدميه ، ليضمن الرئيس الخلود في الكرسي ويضمن النواب الاستمرار في الخيانة، وحين تختلف الرؤوس يجدُ صاحبُ العينِ المسيطرةِ الفُرصةَ مواتيةً لكشفِ الأمر، وإثارة شهيّة الجميع لرجم المجلس والرّئيس ووزرائه، وهو يطبخُ خلفَ الكواليسِ طبخةً تجعل ممّا سبقها تافها مقارنةً بها،
تُذكرني تلكَ العقليةُ المُفكرةُ المُخطّطةُ بمراسل صحفي مُتأنِّق أطلَّ علينا مرّةً من خلال نشرة أخبار عبر شاشة التلفزيون الأردني قُبيلَ انتشار الفضائيات وأنهى تقريره بعبارة : ( من مكب النفايات فلان الفُلاني ) الجملةُ ما يزالُ وقعُ صِدقِها في ذاكرتي يُثيرُ فراشات التفاؤل عبر أسئلة غير مشروعة عن حُريّة الإنسان في التّعبير من موقعهِ بما يضمنُ له حرق المراحل في حياته المهنيّة،
فمن مكب النفايات إلى مكبّ الخيانات في تقاريره المباشرة، إلى قمّة الهَرم الوظيفي، ليكون دليلا حيٌّا على ما يُسمّى بالإصرار والنّجاح المدعومين بالفساد التام، ولتلكَ الذكرى أضحكُ ضحكة صافية أسأل الله خيرها – كعادة الأردنيين حين يضحكون- فالأمور حين تتعرّى أمام أعيننا ونغمضُ أعيُننا عنها لنُقتَلَ بسيفِها كما حدث مع علي بن أبي طالب – على ذمة الروايات- تكون القَتلَةُ بابا من أبواب الفتنةِ – أسأل الله أن يجنب الأردن نارها وغبارها-
ليس الهدفُ من هذا المقال التركيز على تعري موجان أو تعرية رئيس الحكومة والنواب أو حشد الجمل المُعترضة، بل الهدفُ التركيز على عُرينا نحنُ كشعبٍ آمَنَ كثيرهُ بالحكومة يوما وبالنواب يوما آخر، وإذا بنا مشركون بالوطن ندورُ في فلك الخيانةِ دون أن ندري وربّما عن سابق إصرار، هدفُ المقال التنبيه إلى تمادينا في الطّيبة التي تقودنا كالفئران إلى البحر، فالعينُ المسيطرةُ حققت ما تريد عبرَنا كما حقَّقَ ذلكَ الأميرُ هدفهُ ذاتَ قصّةٍ برفع الأسعارِ كما أشار عليه مستشارهُ الداهية، وكان شعبُهُ مسرورا بمكرُمتهِ التي تنُص على تخفيض الرفع من عشرة دنانير إلى دينار،
والشعبُ الأردني الآن يبدو في غاية السرور وهو يرى نفسهُ مُتّحدا ضدَّ النواب والحكومة وهم على عتبة الخلع وسيفرحُ أكثر غدا حين يتم حل المجلس وإقالة الرّئيس، فهذا مطلبُ الشعب، وسيقومُ الشّعبُ ( المِرضي ) أو يوحى إليه بانتخاب مجلسٍ أسوأ من هذا المجلس، وسيُبتَلى بحكومةٍ أعمق خيانة من هذه الحكومة، وإن قال لا سيُقالُ لهُ هذا ما أردتهُ أنت أيها الشّعب، لكنَّ الغريبَ في الأمر أنَّ المواقع الإخبارية المُتعلّقة في الأردن ولاءً أوادعاءَ مُعارَضة مشغولةٌ الآن في تدمير سمعة مجلس النواب والحكومة رئيسا وأعضاء تمهيدا للوجبة القادمة،
لكنَّ تلك المواقع على غير عادتها تمتنعُ حاليا عن تلميع أيِّ شخصٍ ليكون بديلا لرئيس الحكومة، فهل ستكون نهاية الحكومة نهاية عصر تدوير الشخصيات في الأردن ؟ أم في هذا نبوءةٌ بأنَّ القادمَ سيكونُ جائزة لصبر الأردنيين ؟ أم أن القادم يشبه أغنية عاصي حلاني الرائعة في كلماتها وألحانها ( ودي يا بحر ودي طوَّلنا بغيبتنا … ودي سلامي لبيت جدي وللتوتة اللي بحارتنا … ) الساقطة في الفيديو كليب .
إبراهيم محمد العمري
