
كن مسالما ..لامسلما متآمرا
انه ضيف عجول يحل في العام مرة .. خفيف في طلته، لطيف في اجوائه، تسعد في لقياه وتحزن في انتهائه .. شهر رمضان شهر رحمة من الله لعباده و تآلف بين عباده و عباده .. وفي اردننا لهذا الشهر منحى خاص و رونق متآلف بين مسلميه ومسيحيه ؛ فسعادة صديقي المسيحي بقدوم رمضان قد لا تقل عن سعادتنا.. واحترامهم لهذا الضيف و كارميه تجعلك تخجل امام صومهم وامتناعهم عن الاكل امامك لشعورهم معك .. وما زلت اذكر تماما ذلك الرمضان في العام السابق ، عندما كنت في المستشفى وبمناوبة رمضانية ليست باليسيرة وعندما اقترب وقت الافطار تقدم زميلي المسيحي “سالم” و عرض علي الخروج والافطار بالبيت ، متكفلا بالنيابة عني بالمهام التي قد تطرأ اثناء مغادرتي .
سالم لم يكن مسلما ؛ لكنه مسالما باخلاقه وتعامله و قد اعطاني مفاتيح سيارته الخاصة لاذهب بها فوقت الاذان ليس بالبعيد كبعد منزلي عن المستشفى .. ركبت سيارته .. الصليب معلق على المرآة الامامية و فور تشغيل المحرك تعلو اصوات الترانيم الدينية الخاصة به .. قدت السيارة متوجها للمنزل وعلى طول الطريق اتنغم مع نفسي بالمحبة و التقارب بيننا كمسلمين ومسيحيين في الاردن الحبيب ، رغم الخلافات و الحروب التي تطال ابناء الدين الواحد في دول الجوار .. يقطع هذا التفكير شابا على اشارة ضوئية يطرق زجاج السيارة ، لافتح النافذة ويمد علي كيسا من التمور و الماء رغم مشاهدته الصليب المتأرجح امامي.. فمازحته مخاطبا اياه ” والله صايم” تبسم وقال صحة وعافية .. فقلت له ضاحكا “اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله” فاشار الي ضاحكا ومرددا “رمضان كريم”.
نعم هذه هي اخلاقنا وهذا هو تسامحنا .. فلا يعنيني مسلم تشوه اسلامه بأفكار تجعله يقتل اخاه في صباح الاول من رمضان .. ولا يعنيني صائم قتل جاره قبل الافطار بساعه لاجل صبي شاجر قرينه .. كن مسالما لا مسلما متآمرا.
صهيب حلايقة
