كنا هناك / عبد الكريم لطيف


    كنا هناك

#عبد_الكريم_لطيف

عندما انحنى نور الضحى , وتزاحمت أمام عيني رؤى الظلام وماجت فوق رأسي وساوس الخوف, وكأن شيئا كنت أخافه فأظهرته لي الأيام!وعلى الفور هاتفت خليلا مهذباً ونافعاً , استأمنته فأخلص لي …فلبى دعوتي , وكان نديمامن صنعَة المعروف , وسرعان ما اتحدت روحينا ..! فتنائينا في البعد حتى هبطنا فوق السحاب المتجمع حيث المطر؟!!

بدأنا بحديث صامت , نقطع نتف السديم ونلقيها من علٍ , ونحسب زمن تحليقها وسقوطها ، وسرعة انجذابها ,فسررنا بطيرانها لبعض الوقت ,وهي تعلو كلما ازداد الضغط في الأعلى!!وعلى هامش التحليق وقدرية القذف والالتقاط كانت عوالمنا حاضرة المعنى…!؟

مقالات ذات صلة

بادرني رفيقي بسعة صدرِ رحب الآفاق:

_ ما بك أيا الخل الصاحب ؟

أجبته على الفور:

— لا أستطيع أن أصنف معاناتنا كبشر , وأوعزها دائما لتعيين الأسباب , والجدل القائم يكمن في

أمراضنا وعللها , لكن معاناتها يا صديقي تظل هي الأهم !!؟

— إذن, دعنا نسعى نحو إيجاد العلاج ؟؟

— يجب ان نشخص العلل أولا بعيدا عن الافتراضات السببية ,وأن لا نبقى رهينة وسائل ملبسة بحلل جديدة!

— هل تؤسس لنظرية ما ؟ فإن كنت, فستحتاج الاثبات حتما؟؟

— أحاول وبأمل واسع التشبث والاجتهاد نحو الابتكار ,بدلا من أن أكون بفجوة من الجهل والغموض!!

— وبحثك هل سينصب على الجانب النفسي أم المادي؟؟

— ربما سيكون بفعل الإيحاء والرجوع الى الحاجة أو الطاقة البولوجية !؟؟

صمت رفيقي برهة وحضنني على مواصلة الهدوء وإظهار بعض الصبر بقوله:

— مما لاشك فيه أن هذه الأفكار قد ساورتني من قبل , وسأكون لك مستمعاً جيدا ومفيدا.

فشجعني كلامه الودي على إتمام ومواصلة الحديث, لإهراق الرواسب العالقة والتي كبر وزنها

واتسع محيطها في باطن عقلي ونفسي معا ؟؟!!

— أرى يا صديقي أن إخفاء الحقيقة , و أنانيتنا  كبشر , وخشونتنا هي ذنوب ويجب التكفير عنها

بابتعادنا عن وعثائها , والإمساك بعباءة الصالح بما فيه من صلاح وتقوى ,لنعيد ما تصدع

في تكاملنا الطبيعي؟؟!

–هي صورة الشيطان إذن؟!!

— لا, بل التغيير في خصائصنا والتجريد إن جاز التعبير , وكم من مرة اختلفت مع نفسي جزئيا ,أو حتى

كليا , فأصبح كل شيء حولي بلا أبعاد , ولا ألوان , وبغير معنى حتى في حركة الحياة ؟!!!

— هل تحاول أن تكشف النفَسِ الإيماني الذي تحمله؟ أم نبوءة عن حالات مستقبلية لمن يسأ ل ويجيب

بإجابات شخصية ؟ أم هو الحدس بقابلية الاستشفاف من الإنسان الذي يوظفها لصالحه على موفة

المستقبل!!؟

— مهما قلنا وذكرنا من دوافع وأسباب سنقع أخيرا في التحكيم المبهم وتحت طاولة الإرباك, ونعود

للالتقاء بمفاهيم البداية والتأسيس, مثل لعبة القذف من علٍ …ولقد وجدناها مسلية ..وكانت نافعة

ومؤسسة لشراكتنا في إبداء الرأي؟؟

ضحك رفيقي مستغربا وقال :

— وما هي أيها الخل الوفي ؟

— أنها قانون القذف والالتقاط !!

— لعلمي أنه طاعن في القدم …وهو ليس من بنات أفكارك؟

— أجل سأتعكز عليه , ريثما تحيا بذور الذاكرة التي غرستها استنتاجا ولك الاستباق مما سيظهر في كل

الأحوال .

— لو حاولنا التغيير وبغير اعتمادنا على وسائل اللغة المتاحة , هل سيتمكن الفرد منا التعبير عن حياته

الداخلية الى حد الصدق والوفاء بما تعارف عليها البشر بشكلها المحدد؟؟

–إذن, لا يبقى لدينا من خيار غير الانفتاح للتعبير بالرمز وأجده أكثر شمولا ودقة من مكونات النفس وحتى

من اللغة الاعتيادية نفسها وسنتمكن حينها من تحديد خصائص الحياة وحدودها عن طريق اكتشاف الملكات

العقلية للتفكير والتخيل بطريقة التجربة الذاتية , عندها سيكون الرمز واقعا حيا .

— وهل ترى هذه السمات متوافرة في كل فرد؟

—فقط المبدعون هم أكثر من غيرهم على تخيلها بذكائهم وميلهم نحو الابتكار.

— هؤلاء الذين و صفتهم ما هي مقوماتهم الأساسية!!؟

–أستطيع ان أجملها بخاصية الإحساس الكبير , أو الحسية الأكثر شمولا لمهج الروح
 الاستشفافية

والمقدرة والقابلية التي تحركهم , وهذه المقومات لا تتجسد في باقي الإبدا ع , غير الأسياد في فنون الحياة

تحديدا.!!

–أؤيد رأيك بانه وجه من أوجه الحياة العقلية ولكنه للأسف لايزال ضمن حدود التخمين , فهل تميل

للفريق القائل : بأن الانسان وليد بيئة ومحيط؟

–البيئة كفيلة بخلق فرد وليس مجتمعا , وهو منطق جدل لمتحزبي هذا الرأي ,والمحيط غير متوفر

الآن بشكل نستطيع من خلاله إحداث تغيير جماعي في الطبيعة البشرية , لأنه تعرض لعوامل الأنكسار

والهزيمة الايدولوجية وهو آيل للفناء إن صح التعبير.

–إذن, لزوما علينا الانتظار جيلا أو أكثر لإصلاح المسار!!!

ران الصمت حديثنا بعد ان اخترقت زمجرت السحب مجلسنا النائي وتلاطمت باتحاد السالبين مخلفة

صواعقها باكورة من حمم بسعير الجحيم , وسرعان ما تحدت مع صوت رخيم شق عنان الافق البعيد

(إذا السماء انشقت , وأذنت لربها وحقت , وإذا الأرض مدت ,والقت ما فيها وتخلت)(صدق الله ا لعظيم)

وعلى أثرها ماج بساطنا اللاهوتي تحت عري أقدامنا وسقطنا بفعل القذف من علٍ كقطرات المطر

حتى ابتلعنا البحر الواسع الكبير , ولفظنا سريعا لنطفو أخيرا مثل فقاعتين فوق سطحه الهادر!!!!

                                   الجزء الثاني

تحسس أحدنا الأخر و ضحكنا سوياً بعد أن ترادفنا بعبارات التهنئة على سلامتنا ، وابتهلنا لله شاكرين ، ثم ضربنا الماء سباحة حتى وصلنا لمرسى قارب مهجور ، فاعتلينا سطحه وتنفسنا الصعداء ، وفرحنا أكثر بما أنجزناه من مجهودنا وثمار حوارنا فساد الهدوء نفسينا بعد أن مسحنا خوفنا كما يمسح المطر دموع المساكين لنعود ونغرس بأسناننا وجعنا !!.

ولا يزال الصراخ يدوّي ويملؤ أعماقنا وهاتفاً يردد في داخلنا ويدفعنا بلا يأس لنعود يوماً ونمسح آثار التخلف العالق والجشع الظالم !! ولأننا لا نريد أن نموت مثل شجرة لا تستطيع أن تقدم ثمرة واحدة غير ما أبدعها الخالق العظيم … ! ؟

بدأت خيوط الشمس الواهية تتغلغل بشكل بطيء نحو عتمة الليل لتدفعها وتقذف بها بعيداً أمام بصيص النور الآتي من الأفق البعيد ، ترافقها نتف الغيوم البيضاء وهي تتمايل مولية الأدبار صوب المجهول !!

قال رفيقي بتشاؤم :-

– أتدري أننا الآن أشبه حالاً بهذا القارب العجوز المنسي ، والذي تكيل له الأمواج العاتية الضربات الموجعة لحين موته وانتهاء أجله ؟ !

– هناك تلازم لا انفكاك منه بين الحياة والموت والأخير هو النهاية الطبيعية والتي لا يمكن أن نمنعها باعتبارها التزام زمني !!

أومأ صديقي برأسه مؤيداً وأطرق قليلاً ثم رفع بصره حتى التقت أبصارنا ، فنظر كلاً منا صاحبه بعين الود وتعانقنا بإخلاص ولا نعرف أي المصير سنؤل إليه ونحن في فلات البحر على ظهر القارب المنسي المهجور ، غير البحث عن طريق النجاة والخلاص ؟!

انقضى النهار بطوله ..ونحن الاثنان نقتات على لحاء سنط الاخشاب العائمة فوق سطح البحر ، بعد ان بلغ منا

الطوى حد السغب في تواتره .

حل بنا المساء واعقبه ليل طويل موحش ونحن على سراة أديم البحر .

بدأ قريني الصابر يمهد لممارسة الاسترخاء قبل النوم متأثرا بموجة الإعياء والتعب التي ألمت به ، وحسنا فعل لأنها الطريقة

الأكثر قبولا ، ولأنها تقلل من اتصاله مع العالم الخارجي بما فيها من دواعي التشتت للفكر ، وقد تمكنه من الوصول الى مستوى الوعي

المطلوب ،لاستخراج القوى الكامنة في النفس والتي يتعذر الوصول اليها في حالته الواعية المعتادة !! وتوجيه حديث النفس الى مجالات الفكر

بدلا من الناس …!!؟.

فتمدد بجسده النحيل متوسدا زاوية صغيرة قرب دفة المركب …وغط في نوم عميق…!!!

تركني وحيدا تائها لغربتي ووحشة الليل ،فكنت أرى وبعين الاعتقاد أجسادا تخرج من البحر وقد طحنت طعاما للسلاح،
وخرج الموت منها ملثما

ليؤسس مملكة للخنوع والخشوع ، وأشياء تمتد حولي وتحدق بي ، وكأني فارس أصيب بالهذيان ،تلاحقه الحراب من كل جانب ….!!؟؟
ليس لي بد من رؤى هواجسي اللحظة ، وان كنت ابن فاسد الرأي من الحمقى !! ولست من مبغضة وقد نالني الإعتساف
 في تيه عمياء..!!؟

ولكني من رثى مقاما لأهله وانتسابه في قطانهم وذممهم ، ولست بمتبرم لسابغات الدروع ….و…و …و

لقد بدأ القلق و عدم الاطمئنان والأمان على غير ظهير كحشود من جحافل تؤثر النيل مني وتتربص لمعارفي بملهبة من

 طللها العتيقة. ومواثيقها المثبورة ، وانا أدرك تماما أن هناك حدا لحدود العقل لايمكن ربطه بالتجربة الواعية ، أو
الا واعية أو أن يكون من التجارب
التي عبرت في الماضي واستقرت في حيز الا وعي ….!! فالتجربة التي أملكها هي جديدة في صفاتها الحسية وعلى ذلك يتوجب علي اعتبارها من امكانيات العقل لا تجاربه …..وهي ما يبرر اعتماد مصطلح ما وراء الوعي ، وأني أستطيع فقط تعيين
 أبعادها من تجاربي
الشخصية ومن الناحية الاكاديمية ، وكاجتهاد فكري بحت لا ادراك هذا العالم .

                              الجزء الثالث

انقضى النهار بطوله ..ونحن الاثنان نقتات على لحاء سنط الاخشاب العائمة فوق سطح البحر ، بعد ان بلغ منا الطوى،  حد السغب في تواتره .حل بنا المساء واعقبه ليل طويل موحش ونحن على سراة أديم البحر .

بدأ قريني الصابر يمهد لممارسة الاسترخاء قبل النوم متأثرا بموجة الاعياء والتعب التي ألمت به ، وحسنا فعل

 لأنها الطريقة الأكثر قبولا ، ولأنها تقلل من اتصاله مع العالم الخارجي بما فيها من دواعي التشتت للفكر ، وقد
 تمكنه من الوصول الى مستوى الوعي
المطلوب ،لاستخراج القوى الكامنة في النفس التي يتعذر الوصول اليها في إحالة الواعية المعتادة !!
 وتوجيه حديث النفس الى مجالات الفكر
بدلا من الناس …!!؟.فتمدد بجسده النحيل متوسدا زاوية صغيرة قرب دفة المركب …وغط في نوم عميق…!!!

تركني وحيدا تائها لغربتي ووحشة الليل ،فكنت أرى وبعين الاعتقاد أجسادا تخرج من البحر وقد طحنت طعاما للسلاح ، وخرج الموت منها ملثما

ليؤسس مملكة للخنوع والخشوع ، واشياء تمتد حولي وتحدق بي ، وكأني فارس أصيب بالهذيان ،تلاحقه الحراب من كل جانب ….!!؟؟

ليس لي بد من رؤى هواجسي اللحظة ، وان كنت ابن فاسد الرأي من الحمقى !! ولست من مبغضة وقد نالني الاعتساف في تيه عمياء..!!؟

ولكني من رثى مقاما لأهله وانتسابه في قطانهم وذممهم ، ولست بمتبرم لسابغات الدروع ….و…و …و

لقد بدأ القلق يعدم الاطمئنان والأمان على غير ظهير كحشود من جحافل تؤثر النيل مني وتتربص لمعارفي بملهبة من طللها العتيقة

ومواثيقها المثبورة ، وانا أدرك تماما أن هناك حدا لحدود العقل لا يمكن ربطه بالتجربة الواعية ، أو الا واعية أو أن يكون من التجارب

التي عبرت في الماضي واستقرت في حيز الاوعي ….!! فالتجربة التي أملكها هي جديدة في صفاتها الحسية وعلى ذلك يتوجب علي

اعتبارها من امكانيات العقل لا تجاربه …..وهي ما يبرر اعتماد مصطلح ما وراء الوعي ، وأني أستطيع فقط تعيين أبعادها من تجاربي

الشخصية ومن الناحية الاكاديمية ، وكاجتهاد فكري بحت لإدراك هذا العالم .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى