كلمات ذهبيّة في هذه المرحلة العصيبة

كلمات ذهبيّة في هذه المرحلة العصيبة

ماجد دودين

تعليقي على مقال الدكتور الفاضل عبد الكريم بكار (منارة أمل في زمن العاصفة)

أرسل لي أحد الأصدقاء الأعزاء فجر هذا اليوم هذه الكلمات الذهبية للدكتور الفاضل: عبد الكريم بكار وأرغب في نقلها إليكم للفائدة مع تعليقي عليها. يقول الدكتور في حديثه العذب وهو يوجّه نصيحة ثمينة للشباب على وجه الخصوص:

“إلى كل شاب يرقب الغيوم المتلبدة في سماء المنطقة، ويشعر أن أحلامه تضيق بفعل الحروب والتخبطات؛ أهدي إليك ثمار خبرة طويلة، ملخّصها أن “العواصف الخارجية” لا تدمّر إلا البيوت التي لم تُبنَ أعمدتها الداخلية بإحكام. إن مستقبلك ليس رهينة في يد السياسة، بل هو أثر لقرارك الواعي وسط هذا الضجيج.

‏إليك معالم الطريق لبناء ذاتك وصناعة أثرك في زمن الاضطراب:

‏1. الارتكاز على الركن الشديد (التقرب لله جلّ وعلا وتقدس):

‏قبل أن تبحث عن مخرج في الأرض، ثبِّت خيطك مع السماء. في أوقات الأحداث الكبرى، لا ينجو إلا من احتمى بـ (الخالق البارئ الحافظ القادر) الذي له سبحانه كل صفات الجلال والكمال والجمال. التقرب لله ليس مجرد شعائر تُؤدى، بل هو مَصدر القوة النفسية والسكينة التي تجعلك ثابتاً حين يضطرب الناس، ومُبصراً حين تعمى الأبصار. إن منْ كان مع الله كفاه هم الزمان، ومَنحه (البصيرة) ليرى الفرص وسط الركام.

‏2. الفصل بين “دائرة القلق” و”دائرة الفعل”:

‏أكبر فخ يسقط فيه الشاب اليوم هو الانغماس الكامل في أخبار الصراعات التي لا يملك تغييرها، مما يصيبه بـ (الشلل الفكري). خبرتي تقول لك: اقسم وقتك بصرامة؛ امنح الأخبار قدراً يسيراً لتعرف أين تضع قدمك، واصرف جُل طاقتك في “دائرة فعلك”؛ أي في دراستك، وعملك، وتطوير مهاراتك. المستقبل يُبنى بالعمل الصامت لا بالعويل أمام الشاشات.

‏3. الاستثمار في “السيادة المهارية”:

‏في أوقات الأزمات، قد تنهار العُملات وتضيع العقارات، لكن الشيء الوحيد الذي ينتقل معك ولا يسلبك إياه أحد هو (ما تتقنه في رأسك). اجعل هدفك أن تكون “خبيراً” في مجالك، فالعالم اليوم يتجاوز الحدود الجغرافية ليبحث عن (الكفاءة) أينما كانت. المهارة العالية هي “جواز سفرك” الحقيقي نحو الأمان المادي والمعنوي بإذن الله تعالى.

‏4. بناء “الصلابة النفسية” قبل المادية:

‏المنطقة تمر بمرحلة “تدافع” كبرى، والبقاء فيها للأكثر صبراً ومن يملك نفساً طويلاً. لا تبحث عن النجاح السريع الخاطف، بل ابنِ نفسك لتكون (مرناً) قادراً على النهوض بعد كل عثرة. التاريخ يخبرنا أن الذين صنعوا التحولات الكبرى هم الذين لم تكسرهم الهزائم العابرة، بل اتخذوا منها وقوداً لمسيرة أطول.

‏5. الحفاظ على “البوصلة الأخلاقية”:

‏وسط التخبط، قد يغريك البعض بسلوك طرق ملتوية أو الانحدار نحو اليأس والعدمية. السيادة الحقيقية هي أن تظل متمسكاً بقيمك وأصالتك حين يتخلى عنها الآخرون. النجاح الذي يُبنى على أنقاض الأخلاق هو نجاح هش، أما الذي يُبنى على (الحق والإتقان) فهو الذي يبقى أثره ويُبارِك فيه الله سبحانه وتعالى.

‏6. صناعة الأمل كواجب وجودي:

‏الأمل ليس ترفاً، بل هو (أداة عمل). الشاب الذي يفقد الأمل هو جندي وضع سلاحه قبل بدء المعركة. انظر إلى الأزمات على أنها “مخاض” لولادةِ واقع جديد، وكن أنت جزءاً من الحل، لا جزءاً من المشكلة. ابحث عن المبدعين والصالحين وجالسهم، فالمجانسة بالمجالسة.

‏الخلاصة:

‏إن المنطقة قد تضطرب لعقود، لكن الحياة لا تنتظر الحائرين. اصنع لنفسك “وطناً” من العلم والمهارة والخُلق، وسِر في أرض الله الواسعة واثقاً بمدده؛ فالمستقبل ينحاز دائماً للذين استعدوا له برغم الركام.

‏بيوتنا وقلوبنا هي حصوننا الأخيرة.. فاجعلوها عامرة باليقين.”

وهذا هو تعليقي المتواضع على “منارة أمل في زمن العاصفة

بكل صراحة، يعدّ هذا المقال الرائع، أكثر من مجرد كلمات، إنه دستور مصغّر وخارطة طريق لأي شاب يشعر بالحيرة أو الضياع وسط صخب الأحداث وتلبد الغيوم في سماء منطقتنا.

ما شدني في هذا النص هو العمق والبصيرة والحكمة والنصيحة التي يقدمها. فبدلاً من أن يكون ندباً للحظ أو تأبيناً للواقع الأليم، نجح الكاتب في تحويل الطاقة السلبية للقلق والتوتر والأرق إلى طاقة إيجابية للبناء والعمل المثمر. إنه يدق على وتر حساس ومهم للغاية، وهو أن الخراب الخارجي لا يدخل إلينا ويعشش فينا، إلا إذا وجد أرضاً خصبة في داخل كل واحد منّا.

النقاط التي تم طرحها هي بمثابة حجر الزاوية لأي نهضة فردية، وتشمل:

·       الارتكاز على الركن الشديد: تذكير عظيم بأن السكينة الحقيقية والقوة الصامدة لا تأتي إلا من ذلك الارتباط الوثيق بالله سبحانه وتعالى. في زمن تتزعزع وتميد فيه الأرض بمن عليها، يبقى هذا الحبل الممدود إلى السماء هو الضامن الوحيد للثبات.

·       الفصل بين دوائر القلق والفعل: هذه نصيحة ذهبية بامتياز! كم من طاقات أُهدرت أمام شاشات الأخبار دون جدوى! التأكيد على أن المستقبل يُبنى بـ “العمل الصامت” هو درس بليغ في إدارة نعمة الوقت والتركيز على ما ينفع.

·       السيادة المهارية والأخلاقية: ربط النجاح بالمهارة كـ “جواز سفر” حقيقي، وربطه بالأخلاق كضمان للبركة والديمومة، هو خلطة النجاح الحقيقية التي تميز صاحب الرسالة القيّمة عن صاحب المصلحة الزائلة.

هذا المقال يعيد صياغة مفهوم القوة من كونها قوة جسدية أو مادية إلى كونها قوة نفسية وصلابة أخلاقية وبصيرة روحيّة نافذة. إنه يقول للشاب بكل وضوح: أنت لست ضحية، أنت صانع قرار. مستقبلك ليس رهينة بيد السياسة، بل هو نتاج وعيك وإرادتك وعزيمتك وصبرك ومؤهلاتك.

شكراً جزيلاً لهذا القلم المبدع الذي لم يكتفِ برصد الألم، بل قدَّم الدواء والأمل. وأختم بقول الكاتب نفسه: “بيوتنا وقلوبنا هي حصوننا الأخيرة.. فاجعلوها عامرة باليقين”. فهذه الجملة وحدها تكفي لتكون دستور حياة. دام قلمكم منارة للأمل والنور والخير والعلم النافع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى