كرة القدم وسؤال يؤرقني

#كرة_القدم وسؤال يؤرقني

#منى_الغبين


انتهت المباريات التي خاضها فريقنا باقتدار ولم يحرزوا الكأس ولكنهم رفعوا الرأس،، وامتلاء موقع الفيس بوك بضجيح خبيث وكثر أصحاب الأصوات التي تنفخ في نار الفتنة…

نعيق يتكرر عن هويات وألوان وأصول..!!!

مقالات ذات صلة

ما يحدث ليس بريئا ولا حدثا عابرا.. بل خطير لأنه يعبث بمشاعر الناس البسطاء.

أنا أردنية وفي دمي فلسطين .. هذه ليست جملة شعرية،،بل هذا واقع أعيشه… أمي فلسطينية وأولادي فلسطينيون،، وبيتي هنا في وطني الأردن… لا أشعر ولا اعترف أنني أقف بين ضفتين متقابلتين،، بل بين قلبين في جسد واحد…

حين كانت الضفة الغربية تحت الحكم الأردني، لم يسأل أحد من أين أنت !، كانت الحياة تسير بلا تعقيد ولا مناكفات ولا عنصرية.. وجيشنا الأردني كان في أغلب مدن وقرى فلسطين،، وكثير من عائلات شرقي النهر استقرت وتزوجت وعاشت سنوات طويلة دون هذا البغض المشحون بالتصنيفات!.

كان الانتقال والسكن طبيعيا والانتماء واضحا لا لبس فيه وواقع.

قبل 48 وبعدها، لم يهاجر الفلسطينيون إلى الأردن لأن الطريق أقصر فقط ،، بل لأن هذا وطنهم وبلادهم .. لأن لهم أهلا هنا ..العشائر الأردنية المعروفة كانت موجودة في فلسطين اصلا وما زالت آثارها هناك حتى هذه اللحظة ،،رأيت ذلك بعيني حين زرت فلسطين ،، أسماء عائلات أردنية على بعض المحلات والمؤسسات التجارية ،، كذلك كثيرا من العائلات الأردنية لها امتدادات عميقة في الضفة الغربية.. هذا تاريخ عميق ومعروف لا يمكن حذفه بتغريدة عابرة ..

ما يؤلمني أن هذا الواقع الواضح وضوح الشمس يتم تجاهله ويتم التلاعب على الهويات وعلى مسميات الألوان… أزرق وأخضر!!!! فيصلي ووحدات!! مباراة كرة قدم ودية ،، تتحول إلى ساحة لتصفية حسابات لا علاقة لها بالرياضة..

المنافسة لا تعني العداء،، لكن دائما هناك من ينتظر مثل هذه المباريات ليخلق فتنة، أو ليصنع خطاب تقسيمي لا يخدم أحدا.!.

أنا لا أكتب دفاعا عن طرف ضد طرف… ولا أبحث عن تسجيل موقف شعبوي… أكتب لأنني أرى التناقض يوميا، وأعيشه في تفاصيل صغيرة لكنها موجعة.. كيف يطلب منا أن نؤمن بأننا نسيج واحد، بينما يعامل بعض أبنائنا وكأنهم عابرون؟!!!!

لم أفهم يوما،، ولا زلت لا أفهم، لماذا أبناء الأردنيات من أصل فلسطيني لا يحملون الجنسية الأردنية،، بينما انتماءهم للوطن يعيشون ويدرسون ويعملون في هذا الوطن !!

لماذا نصف العائلة التي تعيش في الضفة الغربية يحملون الجنسية الأردنية،، والنصف الآخر المقيم في الأردن لا يحملها!!،

ويطالب بتجديد إقامة كل عام؟!!!!

من يفسر لنا ويشرح هذا التناقض؟!

كيف يفسر شعور الانتماء لطفل يعرف أن هذا وطنه، لكنه يتعامل معه قانونيا كأنه اجنبي؟!

هذه ليست مطالبة سياسية،، ولا اعتراض على سياسة الدولة،،

بل سؤال إنساني بسيط… سؤال من الواقع..

القوانين حين تنفصل عن حياة الناس اليومية تخلق فجوة وهذه الفجوة هي المكان الذي تنمو فيه مشاعر الغضب والاغتراب…

هذه الفكرة تؤرقني فعلا.

تؤرقني لأنني أرى كيف يستغل هذا الالتباس..وكيف تتحول الأسئلة المشروعة إلى مادة للتخوين أو الاتهام!!!

بينما الحقيقة بسيطة جدا الناس تريد أن تعيش بكرامة،، وأن تشعر أن هذا الوطن يتسع لها كما كان دوما .

الفتنة تبدأ بجملة أو تعليقا على منشور مدسوس أو مباراة.. ثم تتضخم…

والتاريخ بين لنا أن من يدفع ثمنها ليس من أشعلها،، بل الناس العاديون.. الأردن كان وما زال أقوى من هذه المحاولات،، ليس لأنه بلا اختلافات ولكن لأنه عرف كيف يحتويها..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى