كراعين..

مقال الاحد 7-2-2015
كراعين..
كان إذا ما ذبح أحدهم ذبيحة ؛ “عقّة” لمولود، او “ونيسة” لمرحوم ، وسمعت الحارة صوت “الثغاء” الأخير للخروف وسن السكاكين في ساحة دار أحد الجيران.. ترسل بعض العائلات المستورة مع أولادها الصغار “طناجراً” عميقة أو “صواني” مسّطحة فارغة ..ويتم إعداد خطة محكمة مع الطفل للحصول عل حصة من الذبيحة دون طلب أو استجداء . حيث كانت توصي الأم ابنها أن “يمارح” قليلاً – أي يتمشى – باب بيت صاحب الذبيحة ويضع الطنجرة على رأسه أو الصينية تحت إبطه ، وعليه ان يكرر هذا “القزردة” حتى يلمحه صاحب الخروف ويناديه: “هي يا ولد تعال” فيضع له ما تيسر من الأضلاع المكسرة و” اللية” المقسمة و”الشبطة” المطاطة والقليل من اللحم الأحمر…ثم ينادي الذي يليه..فيخيّره بين “رأس بقرنين وعينين جاحظتين” وبين “الصفاقات”..فإذا أخذ الرأس ريّحه من تنظيفه واذا طلب “الصفاقات” ، فقد قام بتشفية اللحمة الحمراء من طبقات الدهون تماما بحجّة الصدقة…ليترك الحصص المهمة والدسمة و”المشفّاة” والمكتنزة باللحم الأحمر للأقربين وأهل الدار…الغريب انه في كل مناسبة يقوم فيها أهل الحي بالذبح .. كل الأولاد كانوا يحضرون معهم أواني معدنية الا طفل واحد كان يحضر معه كيس طحين فارغ…فهو يعرف بحكم الخبرة المتوارثة أنه مهما ارتفعت سقف توقعاته فلن يناله أكثر من “الكرشة والكراعين”، فلم يحاول على الإطلاق أن يحضر معدناً ويخرج خائباً فحصته من كل ذبيحة محفوظة غيباً هي هي : “كرشة وكراعين”…
***
ما أن سمعوا عن الثغاء الأخير لــ”ذبيحة” القضية السورية في مؤتمر المانحين في لندن ، حتى أرسلت كل واحدة من الدول المستورة إنائها مع مبعوثها الخاص ليحصل على مساعدات وحصة من هذه الذبيحة ، البعض طمع في الكتف فخرج بـ”الكوع” ، والبعض الآخر توقع الفخذ فنال “الصفاقة”..والثالث كان يرنو إلى المعلاق فوهبوه “الخصــ….” ، لم يكونوا يعرفون أنهم يسلخون القضية السورية ،ليتركوا تقسيم الحصص المهمة والدسمة والمشفاة والمكتنزة للأقربين ولأهل القرار…نحن منذ البداية كنا مثل الطفل “ابو كيس” لم نرفع سقف توقعاتنا .. لأننا نعرف بحكم الخبرة انه لن ينالنا أكثر من “الكرشة والكراعين”..عبء ثقيل على الظهر…يليها تعب في الإعداد وصعوبة في “الهضم”!…

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى