
إدارات .. ونجاحات مزيفة

كيف تنجح بعض المؤسسات ؟؟!!!!
بعض المؤسسات سواء التعليمية أوالثقافية تحقق النجاح أحيانا .. ولكن مدراء هذه المؤسسات ينسبون كل النجاحات لأنفسهم .. ينسبون كل النجاحات التي حققها موظفوهم لأنفسهم ، كونهم هم المسؤولون في المؤسسة عن هؤلاء الأفراد ..
فمدير المؤسسة يطلب من الجميع العمل والسعي لإنجاح مؤسسته التي عين فيها مديرا بالصدفة .. بالواسطة .. أو باعتبارات أخرى دون أحقية .. وهو أقل الموجودين في المؤسسة كفاءة في كثير من الأحيان ..
جاء بالبراشوت ليحط على كرسي المدير في غرفة الإدارة ليصبح مديرا ( بالاسم ) فقط ومجرد صورة .. ولا يحترم التعليمات ويطلب في الوقت ذاته من الجميع احترام التعليمات وتطبيقها ..
يضغط على الجميع بهدف تحقيق النجاح الذي سينسبه لنفسه متجاهلا العناصر الناجحة في الحقيقة ومستبعدا إياهم بعد السطو على نجاحاتهم وسلبها منهم .. وإذا تهاونوا أو تقاعسوا أو رفضوا اعتراضا منهم على تجاهل جهودهم فإنه يلقي بهم في ( غياهب الجب ) .. فإما هو أو لا أحد ..
وهذا يذكرني بلعبة ( الكراسي ) عند اليابانيين .. مع اختلاف الحالتين ..
ففي ( لعبة الكراسي العربية ) يتنافس 10 أطفال على تسعة كراسي .. والرابح هو مَن يحصل على الكرسي، ومَن يبقى بدون كرسي يكون خارج اللعبة ، فيخرج طفل في كلّ مرّة حتى يبقى طفل واحد فقط ويتم إعلانه أنّه الفائز .. فيتعلّم الطفل ثقافة : ( نفسي فقط ، وهي ثقافة الإقصاء .. ولكي أنجح علّي أن أزيح غيري ) .
بينما في ( لعبة الكراسي اليابانية ) يجب أن تتسع الأماكن للجميع ، فالنجاح نجاح للجميع ، وليس نجاح فرد فقط .. حيث يلعب الأطفال في اليابان لعبة الكراسي أيضًا ، ولكن بطريقة مختلفة تماما ..
تسعة كراسي لعشرة أطفال مع فارق أنه ذا بقى أحدهم دون كرسي يخسر الجميع .. فيحاول الأطفال احتضان بعضهم البعض لكي يستطيع عشرة منهم الجلوس على تسعة كراسي ويقللون عدد الكراسي تباعًا ، ويحرص الأطفال على ألا يبقى أحدهم دون كرسي وإلا خسروا جميعًا ..
فيتعلّم الطفل ثقافة : ( الاحتواء والمشاركة .. لا نجاح لي دون مساعدة غيري على النجاح ) .. وهذا هو الفرق .
فنماذج الإدارات التي نتحدث عنها هنا تعتبر كل مجهود يبذله أفراد المؤسسة حقا لهم .. وكل نجاح يحققه الأفراد ينسبونه لأنفسهم ، دون أن يوجهوا كلمة شكر للفرد الذي تعب وبذل الجهد لتحقيق النجاح للمؤسسة .
المشكلة ليست في نجاح المؤسسة ، لأن الفرد الصالح منا يسعى أصلا لإنجاح مؤسسته التي يعمل فيها ، ويشكل عنصرا من فريقها المتكامل ،وكل شخص منا يهمه بل يسعده نجاح محيطه أو مؤسسته ..
ولكن ( الحق ) هو الاعتراف للناجح بكونه سببا في هذا النجاح الذي عم الجميع ..
ولكن المشكلة الحقيقية هي عندما يدعي المدير أنه هو سبب النجاحات في مؤسسته متجاهلا جهود عناصر الفريق .. وعندما يقصي ويستبعد الناجحين ولا يعترف بنجاحاتهم .. وينكر وجود فرد أو مجموعة من الأفراد ساهموا أو ربما كانوا سببا في هذا النجاح الذي حققته المؤسسة .
ما يحدث فعلا وغالبا ( ظلم ) ، حيث يتم استبعاد الشخص الذي تعب وعمل وسعى جاهدا لإنجاح فريقه ومؤسسته ، وينسب النجاح بكامله لفرد واحد بعينه هو مدير المجموعة أو المؤسسة .. فهدف الإدارات هنا ليس نجاح الفريق أوالمؤسسة أوالمجموعة أوالمحيط .. وإنما الهدف هو ( الاستعراض ) ..
حتى على مستوى المدارس ، فمثلا نجاح المدرسة كمدرسة صحية مستوفية للشروط ، أوالحصول على جائزة في مشروع إعادة التدوير والاستفادة من المخلفات المنزلية بإعادة استخدامها وتحويلها لأدوات وأشياء جديدة بعد أن كانت مجرد مخلفات وبجهود أفراد من المجتمع المحلي ، أو نجاحها في أية مسابقات أو مشاريع أخرى .. هذه النجاحات لم تأت من فراغ ، وبالتأكيد فإن فردا أو ربما مجموعة من الأفراد قد ساهموا في تحقيقها والوصول إليها ..
ولكن الإدارات تنسب هذه النجاحات لنفسها كفرد ، متجاهلة جهود الجميع الذين كانوا هم سببا لهذا النجاح دون أن تقدم لهم كلمة ( شكر ) معبرة عن اعترافها بجهودهم وتقديرها لهم .
وفي النهاية ، ينظر الجميع للمدير على أنه هو الناجح ، ويعتبرون أن المدرسة أو المؤسسة قد نجحت بفضل إدارتها الحكيمة الملهمة .. بينما في الحقيقة فإن المدير محظوظ جدا بوجود طاقم العمل لديه في مدرسته أو مؤسسته ، ومحظوظ بوجود أفراد من المجتمع المحلي يهمهم نجاح مدارس أبنائهم وتميزها .
وأخيرا ..
كفانا استعراضا بشعارات فقط لمؤسسات دون مضامين ..
وكفانا إنكارا لجهود من يصنعون النجاحات
ولنكن جميعا ” صناع أمل ” لهذا الوطن .. لا سارقي ” أمل ”