
اشكالية السياسي والديني
من هو السياسي ؟؟ ومن هو الديني ؟؟ من يقود الآخر ؟؟ وهل يصح ان يتنازل احدهما للاخر ؟؟ أليس من الممكن ان يتوافقا وينسجما ؟؟
ان هذه الاشكالية والمتمثلة بالصراع الدموي حينا وبالصراع الفكري احيانا اخرى
هي الشغل الشاغل لامم العالم كافة وكلها تتحاشك لموطىء قدم لها في ارضنا المستباحة
هي اشكالية قديمة حديثة اشكالية عويصة اراقت دماء كثيرة لها اول وليس لها آخر ، وذلك كله من اجل الاستيلاء على “الحكم”
وتصاعدت في الاونة الاخيرة وتيرة الاحاديث عن الدولة المدنية والدولة الدينية وكذا الاحزاب العلمانية والاحزاب الدينية وكلها تدور حول هذه الاشكالية /الصراع / الدائر بين الاثنين .
وانتهج كل فريق نهجه الخاص به وبرز من كلا الجانبين “متطرفون ومتعصبون” فالسياسي غالى في اقصاء الديني مما دفع الاخير لانتهاج التطرف كحماية ووقاية .
هذه الاشكالية قديمة حيث بدأت في العصور الوسطى في اوروبا تحديدا حين نشوب الصراع ما بين الكنيسة والعلماء وتم التوافق بينهما بعد مجازر عظيمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة
وعندنا نحن العرب المسلمون هبت نسائم هذه الاشكالية حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومن احق بخلافته المهاجرون ام الانصار وتوافقوا على ان السابقون هم الاولى بالخلافة ولكن الامر لم ينتهي تماما بل ظل يحوم في نفوس البعض ممن يتربصون بالاسلام .
وانفجر الامر حين مقتل عثمان رضي الله عنه ووقعت الطامة الكبرى وما يعرف بأدبياتنا الفتنة الكبرى حين رفض معاوية مبايعة علي وبقي منفردا بحكم الشام مستقلا عن الخلافة وعاصمتها المدينة التي انتقل منها علي الى الكوفة …
واخيرا استتب الامر لمعاوية الذي اصبح خليفة المسلمين ولكنه احدث بالنظام السياسي الاسلامي امرا جللا لم يكن فيما سبقوه الا وهو وراثة الحكم ومن هنا انقسم الناس شيعا واحزابا وفرقا متناحرة .
فالسياسي حسب التدرج ومن منظور تاريخي هو نفسه الذي يريد ازاحة حكم الدين من امامه والديني الذي يريد فرض مفهومه عن الحكم وانه لا يتم الا حسب الشروط الدينية وما تقرره النصوص القرآنية والنبوية .
ودخل الناس جميعا في قالبين كل يريد فرض قالبه على الاخر ، واحتدم النقاش والحوار وتطور اخيرا الى نشوب المعارك واثارة القلاقل والفتن حتى وصلنا اليوم الى ما نحن فيه من تشرذم وصراعات دموية فيما بيننا من جهة ومن جهة اخرى مع الاخرين .
ولا يمكن الوصول الى نهاية يرضاها الطرفان الا ان يتوافقا ويقتربا من نقطة الوسط بين كليهما ولذلك نحن امة وسطية لا مغالاة وتطرفا ولا اقصاء وتهميشا
ابو حمزة الفاخري….

