
” بركة يا جامع ….”
اتفقت مع اصدقائي و زملائي في العمل للخروج معا لتناول طعام الغداء سوية … و كان المقصد أحد المطاعم التي ظننتها جيدة و مناسبة و تقدم السمك باشكاله المختلفة … و بناء على تزكيتي و نصيحتي و بعد مشقة البحث عن العنوان و قليل من الجهد وصلنا إلى باب المطعم و اذا به مغلق لمخالفته الشروط الصحية … طبعا تدبرنا الامر سريعا و بدون تعليق و تحولنا لمطعم آخر لا يبعد عنه كثيرا و لكنه مفتوح و لا يقدم الاسماك ابدا…. و جميعنا يقول في نفسه … الحمد لله اننا لم نجده مفتوحا…. كالعاصي الذي دفعته زوجته للذهاب للمسجد للصلاة و عندما وصل وجد المسجد مغلقا لانه ذهب في غير وقت الصلاة … فقال : ” بركة يا جامع اجت منك ما اجت مني”
نشر ديوان المحاسبة اليوم تقريره السنوي الذي جاوز الخمسمئة صفحة و هو يزخر بكل انواع الفساد و لا يترك دائرة او مؤسسة الا و فيها قصة او شبهه …. و قطع علينا نحن صائدي الفرص و الباحثين عن الشهرة من فرسان الفيسبوك متعة نشر الفضائح و ربما الاشاعات و جعلنا في موقف غير المصدق…. لا نستطيع فعلا أن نزيد … فالتقرير يحتاج لساحر يمتلك عصا موسى … أو قارئة فنجان تضرب بالرمل و تقرأ الورق. و فعلا لم يعد لنا خبز في البحث عن مخالفات الحكومات و تجاوزات المسؤولين …. فقد نشر ديوان المحاسبة كثيرا من الغسيل الوسخ رغم يقيني انه لا بد من وجود المزيد…. و لكن يبدو ان الحكومة ستخرسنا نحن المنتقدين و ربما نكف السنتنا عن اثارة البلابل و نغلق صفحاتنا طوعا دون حاجة لتهديد او خوف… أو نتحول لمواضيع مطلوبة شعبيا عن الجمال و الرشاقة و الفن و الاكل و الازياء .
بعد وجبة دسمة…. عرجنا بطريقنا على محل ” كنافة ” و قد شعرت بالغبطة سرا لانه كان مغلقا للصلاة….و أنا لا أحب الحلويات بأشكالها و خصوصا الكنافة ….فقلت في نفسي: بركة يا جامع !!…. لحظة واذا بالمسجد المجاور يقيم الصلاة …. لم يكن مغلقا!!
عدت للمنزل و معي كنافة ” ناعمة وخشنة”…. لم يكن مضحكا منظري بعد كل هذا االعناء فقد نسيت أن أجلب ” بركة يا جامع مرة أخرى ….القطر”.
“دبوس على الاختيار””


