شوربة عظام
كما في الشمال كذلك في الجنوب والشمال والشرق …وفي اي بلد عربي مرمي على الخريطة ، تجدهم كلما أرادوا تغيير الدستور أو تعديلة أو الغاء بعض فقراته أو إضافة فقرات له ، يحصل هذا بجرة قلم وخلال دقائق وربما على الواقف .. فنحن العربان نمتلك اسرع تعديلات دستورية ممكنة الحصول، ومستحيلة الحصول في العالم..ولكن!!
ولكن ذلك يحصل حينما تريد الطبقات الحاكمة والحكومات التي تنوب عنها فقط لا غير، والبرلمانات او ما يشبهها .لكن إذا حاول الشعب – أو من ينوب عنه- إجراء تعديلات دستورية ، فإن مجرد طرح الفكرة يحتاج الى اعوام ، وقبول الفكرة، بعد تدمير محتواها التقدمي يحتاج الى أعوام اخرى ، وطرحها للموافقة او عدمها يحتاج الى قرون ونيف.
فجأة يكتشفون أن الدستور مش لعبة ، وأن الأمور تحتاج الى لجان تفسير وتفسير التفسير ، ثم لجان كبرى تنبثق عنها لجان صغرى ولجان مراقبة ولجان تفتيش ولجان متابعة ولجان تحويش ولجان تهويش ولجان (أبيش)..وأبيش هذه، تعني بالسلطية الفصحى.(.لا ..)…يعني لا لن تجري التعديلات .
المشكلة أننا في العالم العربي نفتقر الى الإبداع ، وجميع الحكومات والبرلمانات تمارس ذات الأفعال عن حق وعن خير حق ، للضرورة أم لمجرد التسلية .. نختلف في الطبيخ مثلا ، ولا تشابه بين المنسف الأردني والكسكسي المغربي والباتشا العراقية والهريسة التونسية والكبسة الخليجية والملوخية المصرية …. نختلف في الملبس والمأكل والمشرب .. لكننا (أقصد الحكومات والزعامات) نتفق على أن الدستور شئ مقدس حينما يريد الناس تعديله ، وأنه ممسحة زفر عندما نريد نحن تغيره أو تعديله أو تحويله الى شوربة عظام خالية من الدسم.
وتلولحي يا دالية
ghishan@gmail.com
