
عيال الداية
صراعات من تحت الحزام الى فوقه ، تشهدها بعض ساحات الدول التي وُصفت يوما بالنامية ، وهي ما زالت نامية ونائمة وتعتريها النوائب ، ورغم عشرات السنين لبعضها الا انها ما زالت في طور النمو ، بل والمحزن ان بعضها ازداد تراجعا تاركة النمو للفاسدين الذي نهيوا الاخضر واليابس وجعلوها كحراث الجمال كلما حرثت تلما ” قطعة من الارض ” دملت آخر ..
هذا الصراعات ينطبق عليها المثل ؛
” عيال الدايه بتهاوشوا..”
حكاية لم تأت عبثا عندما تحولت مثلا شعبيا تم تداوله عبر سنين طويلة ان لم يكن عصورا…
والحكاية ان الداية ” وهي من تشرف على توليد ابناء النبلاء قديما ، يعني قابله غير دستورية ” عندما يتقدم بها العمر يصبح عدد من تشرف على ولادتهم كثر ، ويصبح هؤلاء ” وهم بمثابة عيالها ” يغارون من بعضهم البعض ، من يحظى برضاها ، ومن يطل ” التفحيج ” امامها لينال من اعطياتها ” وصررهها ” ودعائها ” وتوصياتها ” لهم بالمواقع والمناصب وابواب الرزق..
عندما تكبر الدايه يعتريها بعض النسيان او هي تتعمد ذلك ، كما ويكبر ويتكاثر هؤلاء ” العيال ” ولا تعد باستطاعتها ان تعطيهم الوقت والاعطيات والبركات كما يجب او كما تعودوا عليه…
عندها يبدأ صراع ابناء الداية ، وكلا يستخدم اسلحته وما اعد من دهاء ،” وتصفيط ” الكلام وسوق الافتراءات على بعضهم البعض ، وعلى الداية نفسها ، لان من يحظى بالاقل منها يلوم الداية انها تحبه اكثر ويحظى برعايتها وعطاياها اكثر…
ويستمر الصراع ويكبر ويتعمق ويتوسع رغما عنهم ، سيما حين يصيبها الزهايمر ، ويصعب حصر ارثها والمتسابقون عليها….
ابناء الحراثين الذين لا داية لهم سوى امهاتهم وجداتهم ، من ” غير ابناء الداية تلك ” يتفرجون على صراع هؤلاء البطرانين ، ويدعون عليهم ، جراء ظلمهم وفسادهم ، وهم ” اي ابناء الحراثين ” يعانون فقرهم وجوعهم وبؤسهم وقلة حيلتهم ويدعون الله بالفرج ، لعل هناك من يخلص النية ويعمل من اجلهم …
د.محمد جميعان
drmjumian7@gmail.com
