قهو ة مغلية جداً

قهو ة مغلية جداً

محمد طمليه

التقيت أنا وفتاة حسنة المظهر والهندام في »كوفي شوب«.

فنجانا قهوة احدهما ملطخ باحمر شفاه عند الحافة. وماء في كأسين. وطاولة مجاورة جلس اليها متقاعدون سمعتهم يشتمون اشخاصاً معروفين في البلد. و»كمائن عاطفية« رابط فيها مراهقون على أمل الايقاع ببنات سهلات يأتين الى هنا بغية التعثر بالافخاخ. ونادل يتغاضى عن تجاوزات تحدث في ركن معتم لقناعته ان الملامسات يمكن ان تجري في أي مكان, وبصرف النظر عن الرقابة والاضاءة, وان الحياء مخدوش اصلا.

مقالات ذات صلة

ماذا اقول لها؟ مذا يقول الرجال عادة؟

اشرت بداية ان شعرها طويل. واضفت انه طويل وناعم. وان القهوة مغلية جيداً. وان المكيف يعمل بكفاءة عالية. وان النادل حريص على ابقاء المنفضة نظيفة: لقد دخنت كثيراً.

كنت مرتبكاً وحائراً وحيواناً. ماذا اقول؟ في نيتي ان اعرض عليها الانتقال الى بيتي. وبدأت اتخيل الموقف في حال ذهابنا الى هناك: اجلس لصقها على الأريكة. أنا مرتبك, وهي كذلك. الصحيح أنني اقيم هنا منذ سنين طويلة. هنا تحديداً أنام. كثيراً ما أعجز عن الاغفاء واشعر بوحدة رهيبة. أتسلى بالقراءة ومتابعة الفضائيات: البطل يعانق البطلة. بالمناسبة, بامكاننا ان نقلي سمكاً. اللعنة, انت لا تحبين السمك.

مجرد تخيل…

ما زلنا في المقهى: المزيد من القهوة. والمزيد من التفل في فنجانين ابلهين. ماذا اقول لها؟ ثم اهتديت الى حلّ, فسألتها. هل لديك ملاحظات جوهرية على ما يحدث في »العراق« و»لبنان« و»فلسطين«؟.

قهو ة مغلية جداً

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى