
الملكية و’تلبيس الطواقي’
بعد أشهر قليلة من الظهور الإعلامي لرئيس مجلس إدارة الملكية السابق سليمان الحافظ، وإعلانه أرباحا صافية للشركة المتعثرة بقيمة 21 مليون دينار، ها هي نتائج النصف الأول للشركة تظهر خسائر بقيمة تناهز 15.6 مليون دينار، الأمر الذي جعل المراقب والمساهم في حيرة من أمره؛ فإدارة تأتي وتحقق ربح، وأخرى تحول الربح إلى خسارة، فما حقيقة الأرباح والخسائر في هذه الشركة؟.
في الحقيقة؛ عندما دققت البيانات المالية للشركة المعتمدة والمفصح عنها في بورصة عمان، تأكدت من خلال التحليل المالي أن “الملكية” ما كانت لتحقق أي ربح دون عامل النفط الذي هوى بأكثر من 70 بالمائة في العامين الاخيرين، وباقي أنشطة الملكية على حالها تقريبا دون تغيير.
بمعنى أن قصة أرباح الملكية التي تحققت في عام واحد (2015) هي من باب سياسة “تلبيس الطواقي” لا أكثر، فعندما ينحفض سعر البترول دون ٩٠ دولارا تحقق الشركة ارباحا ويبدأ القائمون على الشركة في وقت الأرباح بالتغني بانجازاتهم واستراتيجياتهم، حتى أن أحدهم ظهر في برنامج حواري تلفزيوني لمدة ساعة كاملة وتغنى بإنجازاته وكيف استطاع أن يقلب الوضع من كارثي إلى وردي، وطبعاً غير الضالعين في شؤون الشركة لا يعلمون ببواطن الامور.
سبب كتابتي لهذا المقال هو الإفصاح الذي أصدرته الشركة في اليومين الماضيين، وبكل صدق حاولت تحليل البيانات المالية للستة شهور الماضية، وجمع ما تيسر من معلومات منشورة وهذا ما توصلت إليه:
أولا: ارتفعت الخسارة عن الفترة من بداية العام وحتى 30 حزيران من 6.246 مليون دينار الى 15.602 مليون دينار، أي بزيادة 150 بالمائة عن العام الماضي.
ثانياً: انخفضت الايرادات من 311.730 مليون دينار الى 287.088 مليون دينار اي بنسبة 8.5 بالمائة.
ثالثاً: انخفضت التكاليف من 279.862 مليون دينار الى 263.576 مليون دينار اي بنسبة 5.8 بالمائة، وهي اقل من نسبة انخفاض الايرادات.
رابعاً: ارتفعت تكاليف التمويل من 3.859 مليون دينار الى 7.932 مليون دينار اي بنسبة 100 بالمائة وهذا من المؤكد ناتج عن زيادة الاقتراض او فوائد المدفوعة لمصفاة البترول او مجموعة المطار.
حتى لا اخوض بتفاصيل ارقام ترهق القارئ، أود إجمال الوضع بما يلي:
اولاً: لا شك ان انخفاض الايرادات بهذا الشكل ناتج عن زيادة المنافسة من شركات الطيران، والدليل على ذلك انخفاض الحصة السوقية للملكية، إذ إنه ولغاية العام 2010 كانت الحصة السوقية للملكية تزيد عن 50 بالمائة، واستمرت بالانخفاض لتصل الى 35 بالمائة، وهذا مؤشر خطير ولكنه مفهوم بنفس الوقت، فلا يكاد اردني لا يتساءل عن ارتفاع أسعار تذاكر الملكية مقارنة بمعظم شركات الطيران، ولماذا كمسافر أدفع مبالغ كبيرة والبدائل موجودة؟.
ثانياً: لا ادري ما هو المبرر الاقتصادي لفتح خطوط جديدة هذا العام في قارة آسيا، وهناك استراتيجية اعدتها شركة لصالح الملكية اوصت بموجبها عدم التوسع في اسيا لاستحالة منافسة شركات الطيران الخليجية هناك.
ثالثاً: من باب “تلبيس الطواقي” قامت الحكومة بدفع مستحقات الملكية لصالح مصفاة البترول ومجموعة المطار مقابل فائدة ولم يتم الاعلان او الافصاح عن ذلك وكأن الخزينة في وضع يسمح لها بذلك.
اخيرا، على شركة الملكية بتاريخ ٣٠ حزيران التزامات رأسمالية بمبلغ 710 مليون دولار أي ما يعادل 503 مليون دينار تتمثل في عقود شراء طائرا ، تضاف الى خسارة اول ستة اشهر من هذا العام والخسائر المتراكمة سنجد ان الملكية عادت الى نقطة الصفر قبل مشروع زيادة رأسمالها من قبل الحكومة الذي ضخت للاسف 100مليون دينار بالمرحلة الاولى، لتتبخر وتذهب في ادراج الرياح، و”كأنك يا ابو زيد ما غزيت”، وهذا كله يأتي ضمن سياسة “الفهلوة” المتبعة من قبل بعض المسؤولين الذي يعتمدون اساسا على استراتيجية “تلبيس الطواقي” لحل المشاكل خلال فترة وجودهم على الكرسي الرسمي، لتنفضح الامور بعد مغادرتهم فورا، وهو ما يعني ايضا أن: كل مشروع اعادة الهيكلة تبخر وأموال الحكومة ذهبت أدراج الرياح، والشركة عادت لنقطة الصفر، وباتت أكبر مستنزف للخزينة، ومسببا رئيسيا للعجز.
Salamah.darawi@gmail.com




