
قرار مجلس الامن.. سياق غريب
في احسن حالات النظام العربي الرسمي، لم نتمكن من انتزاع قرار اممي يشبه قرار منع الاستيطان الاخير الذي صدر عن مجلس الامن بموافقة اربع عشرة دولة وعدم استخدام الولايات المتحدة الامريكية للفيتو.
تعيش الحالة العربية تمزقا غير مسبوق، وليس ادل على ذلك من الموقف المصري تجاه القرار، حيث غلّب السيسي كيمياء علاقته الحالمة مع ترامب على ادبيات السياسة الخارجية المصرية، فوقف ضد القرار، وعمل على تعطيله.
على المستوى الفلسطيني، الانقسام في احسن حالاته، سواء على التسوية بين فتح وحماس، ام من داخل فريق التسويات بين عباس ودحلان.
إذًا هناك سياق غير مفهوم جعل العالم الحر يتخذ قرارا «تاريخيا من ناحية نظرية»، ينصف الفلسطينيين في لحظة ضعف عربية وفلسطينية على السواء.
ما الذي دفع السنغال، نيوزيلاندا، ماليزيا وفنزويلا للقيام بمهمة تقديم القرار لمجلس الامن بعدما سحبته مصر، ومن الذي اوحى لها بذلك غير واشنطن.
ادرك ان اوروبا تتخذ موقف رافض الاستيطان، لكنه هل نضج الى مرحلى اتخاذ قرار اممي، وندرك ان روسيا تريد تحسين صورتها بعد مجازر حلب، لكن هناك في المسألة سياق غريب.
من يقرأ شروحت الخارجية الامريكية وتصريحات بن رودس وروب مالي، والحديث عن الضمير العالمي، يشك في سمعه وقدرات عيونه، فالعالم –وفق الثابت– لم يتغير تجاه اسرائيل، وربما يريد عقلنتها او ابتزازها بملفات اخرى.
على كل حال، القرار تاريخي على الورق، وسيضاف الى كم كبير من القرارات التي لم تعبأ بها اسرائيل، لكن للامانة نتنياهو غاضب، ربما لأن صورته في الداخل اهتزت، ويبقى السؤال عن السياق يؤرقني.
