جاستا أنور الأهتر / رائد عبدالرحمن حجازي

جاستا أنور الأهتر
في مضافة المختار مثقال اجتمع رجالات القرية كعادتهم ليتسامروا ويقضوا جزءا من الليل بأحاديثهم وحكايتهم المشوقة والتي لا تخلو من روح الفكاهة والمرح . ومن ضمن الحضور كان كل من أنور الأهتر ومحسن حفيد المختار حيث كانت وظيفتهما إمداد الرجال بالدعم اللوجستي مثل صب القهوة وتلبية حاجات الكبار أثناء التعليلة (السهرة) بالإضافة لما يتعلمانه من دروس الكبار والحكم والمواعظ .
لكن الحدث الأبرز في تلك الليلة هو ما قام به شتيوي من باب المداعبة مع أنور الأهتر أثناء تقديم فنجان القهوة من قِبل أنور لشتيوي , حيث قال له : شلونك يا أنور ؟ بعدك بتمد ايدك على سراويل الزلم ؟ وما يقصده شتيوي هو تذكير أنور بما حدث أثناء عرس إبن وصفي أبو الجاج حيث مد أنور حينها يده بإتجاه الأرض ليقتنص حبة مخشرم وبالخطأ تمتد يده لأسفل منتصف سروال شتيوي السطلية , ليلتفت شتيوي للخلف قائلاً : ولك واحد ما بتستحي يا قليل الحيا تفوووه عليك وعلى اللي جابوك. ليجيبه أنور آنذاك بهترته : عمي إتيوي والله بالغلط بدي اتول حبة المخترم عن الوتا ( عمي شتيوي والله بالغلط بدي اطول حبة المخشرم عن الوطاة ) .

استشاظ أنور غضباً وكظم غيظه وخصوصاً بعدما تعالت ضحكات الرجال . ثم أردف شتيوي وهو يمد يده وبها الفنجان وقال : صُب أُخرى فنجان يا أهتر يسعدلي الهُتر وإللي بهتوروا. وهنا لم يتمالك أنور نفسه وقال لشتيوي : مت عيب عليت تتمتخر على خلدة الله (مش عيب عليك تتمسخر على خلقة الله).
وهنا تعالت أصوات الضحكات وتدخل مفضي (المقحمش) وقال لأنور : ولك مش عيب عليك ترد على إللي أكبر منك ؟ وهنا عاد شريط الذاكرة لأنور حيث تذكر حادثة مفضي معه أثناء نفس العرس حيث نهر مفضي الصبية وبيده لسان الخاروف قائلاً : هي ولك إنتا وإياه إندحروا من هون وخلوا الزُلم توكل بالأول .ليتمتم أنور وقتها قائلاً : الله لا يتبعك يا مدحمت (الله لا يشبعك يا مقحمش).
عندها ثارت ثائرة أنور ووضع دلة القهوة والفناجين أرضاً وقال : تلتوا داعدين بتتمتخروا عليّ وأني تاتت ومحتلمتوا لأنتم تبال (كلكوا قاعدين بتتمسخروا عليّ وأني ساكت ومحترمكوا لأنكم كبار .

مسكين أنور كظم غيظه واحترم من هم أكبر منه ولكن الكبار أرادوا أن يجعلوا منه إضحوكة ليتسلوا عليه ضمن سهرتهم , ولكن أنور كان جرىء ودافع عن نفسه وضمن حدود الأدب , فهو لم يغلط على أحد بل لجأ للمنطق وأخجل من هم أكبر منه ودافع عن نفسه ووضع حداً لهم كي لا يستهزىء به أي شخص منهم مستقبلاً .
للأسف قبل أيام أقر الكونجرس الأمريكي قانون جاستا وهو ما يُعرف ب
(Justice Against Sponsors of Terrorism Act)
يعني “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” , وبإختصار شديد فإن هذا القانون يخوّل الأمريكان بمحاكمة أي دولة في العالم بحجة رعايتها للإرهاب دون أن يسمحوا للأخرين بمحاكمتهم عما اقترفوه بحق الشعوب . هذا هو قانون جاستا الأمريكي . أما أنا أقترح على الدول الأخرى ومن باب العدالة بأن يستخدموا قانون (جاستا أنور الأهتر) .
يا ترى ببالكوا حدى برد عليّ ؟ والله أني شايفلكوا السولافة طبل عند إطرم , وأني أجا عبالي أطبل شوي .
رائد عبدالرحمن حجازي

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى