
قال من أهل الجنوب
سالم فلاح محادين
لطالما عشقَ الكركي طُقوسًا روحانية عذبة تراودهُ وتستفزهُ للجمال كُلما غادرَ مدينتهُ ومسقط رأسهِ خارج الوطن العزيز أو حتى داخله فالحنين والشوق مرادفان باستمرار لبعدهِ عن الكرك ..
خلال عودتهِ إلى الكرك ينشئُ الكركي علاقةً وقتيةً مع الطريق الصحراوي تتَمحورُ في مُعظمها حول طُموحاتٍ مُستقبليةٍ هشّة وأحلامٍ لا يتمُ تداوُلها إلا عبرَ هكذا رحلة بالإضافةِ إلى بعض التخيلات المضحكة التي يُساهمُ في تماديها محمد عبده حين يشدو : ( مرّني عند الغروب ظبي خالي من العيوب ) ! مُستفسرًا منه عن جغرافيته : ( قلتله من فين إنت أبسألك من فين إنت ) ليجيبهُ مُنتشيًا : ( قال من أهل الجنوب ) ! ثمّ أيضًا لا ينسى الكركيُ كيف يسردُ لنفسهِ واقعًا مُعاشًا حقًا كُلّما اقتربَ من القطرانة إلى أن يُصيب الطريق بالدهشةِ حينَ ينحرفُ نحوَ اليمينِ مُبتسمًا : إلى الكرك ..

