
قدروا عفة أنفسهم

تكالبت عليهم جميع الظروف ، وعضَّتهم سنين القحط بأنيابها نهشتهم الحكومات المتعاقبة بالضرائب والغلاء ، تدمرت أوضاعهم منذ حرب الخليج ولم يبق منهم إلا القليل القليل ممن يصارع البقاء مع بضع شويهات يقتات منهن هو وعياله ، أكثرهم يحرم نفسه أشياء كثيرة ومن ضمنها الملبس حتى يتمكن من إطعام هذه البهائم ، وفَّر على الدولة الكثير الكثير فقد خلق فرصاً من العمل لجميع أفراد الأسرة ولكن بلا راتب شهري ولا مخصصات دائمة ، جميع أفراد الأسرة من صغيرهم إلى كبيرهم لا يعرفون الراحة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وهم يقومون برعاية القطيع والعناية به ، لا يتذمرون من سوء العيش ولا يعرفون إلا حب الوطن ولم يسمعوا بشيء اسمه توفير ما يتم جنيه من محصول نهاية الموسم يتم صرفه و إنفاقه لبقية العام ربما زاد الشيء اليسير لزواج أحد الأبناء أو لبناء منزل صغير لأحدهم ، لا يطلبون الناس إلحافا مهما قست عليهم الحياة يبقون في عزتهم وكبريائهم لم بخططوا للمستقبل وإنما أغلبهم يطلب السترة إذا سرى في الصباح قال (يا الله على بابك ماخاب طلاَّبك) وإذا رجع لا يبوح لأحد بهمومه وأوجاعه بل تراه صامدا كالطود ، وهم وطنيون لدرجة المليون إن نادى منادي لبوا سراعاً ، لا يعتصمون لأن غورشة وجماعته ضربوا لهم الأسعار ودمروا مستقبل أولادهم ، سعر الشاة في أحسن الظروف الآن لا يتعدى مائة دينار أقصد الغنم وكذلك الماعز والرأس من الحلال يأكل بمعدل خمسين وربما يزيد عن ذلك في السنة فقد أصبح البعض في حيرة لأن الأمر بالنسبة للكثيرين وخاصة ذوي الأعداد القليلة أصبح مخسراً ، لا دعم لهم ولا تسهيلات في القروض الزراعية غير الربوية ،ناهيك عن استغلال تجار الأعلاف وخاصةً المتنفذين ممن يسيطر على مركز الأعلاف ،ربما هناك أمور كثيرة يشوبها الفساد والحقيقة يعرفها من هم أقرب للحدث مني ولكن الأمر من منظر الصورة يبدو أنه غير سليم إطلاقا ، أين الموظفين ألا يوجد تنظيم للدور واحترام لكبار السن ، هذه الفوضى لا يجب أن تكون ولا لوم على أصحاب المواشي كل اللوم على القائمين على تسليم الأعلاف وإن تطلب الأمر تدخل الأمن في يوم الاستلام احتراماً لهؤلاء الشيوخ كبار السن ، أعينوهم على الثبات في هذه السنين العجاف وإلا سيضاف إلى كوكبة الشؤون ضيوفاً جدد وتزداد المعاناة والفقر وحتى الجهل .