
بدا جلياً أن المواطن الأردني دوناً عن غيره من مواطني الشعوب المجاورة يعاني الأمرين ما بين _ضيق معيشي وثقة منقوصة_ بالكامل في مؤسساته الحكومية ورعاته المسؤوليين .
حالة القلق التي يعيشها الشعب الأردني خاصة في هذه الآونة الأخيرة ،التي خلفت خسائر بشرية غير متوقعة على الصعيد ” الشعبي” وطبيعية على الصعيد ” المناخي” الذي بدأ يأخذ مجرى مختلف ويُحدث بإذن الله حالة من عدم الإستقرار والتي بدورها خلفت كوراث طبيعية وأصبحت
” القشة التي كسرت ظهر البعير ” فلم يعد بمقدور المواطن التمييز بين “كوارث وفساد” وبين تغير في المناخ يسود المنطقة العربية وبين على من تقع عليه مسؤولية تبعات هذه الأحداث المفاجأة .
ليأتي الإعلام “البليد” المتخوف من نشر تفاصيل واقعية وتفسير ظواهر ذكرت في القرآن الكريم وحدثنا عنها الرسول عليه افضل الصلاة وأتم التسليم ، وغياب التحرك الفعلي والواقعي على الأرض وانفصام التعاطي مع ما هو آتٍ على شبكات التواصل الإجتماعي وإنتظار “كبش محرقة” لتعليق كل ما يحدث عليه ،كل ذلك خلق فوضى نفسية وذهنية لدى المواطن لدرجة أصبحت المشاعر متسارعة بذات وتيرة الأحداث الحاصلة دون الوصول إلى “سبب أو مسبب” وكل ما يتم تداوله على منصات التواصل الإجتماعي ما هو إلا “عدم ثقة” بمؤسسات حكومية لم تراعي تبعات ما فعلته على امتداد سنوات في هذا الوطن لتصل إلى مرحلة فقدان لغة الحوار أو التواصل مع شعبها .
وتكون الإدانة واضحة وجلية لمؤسساتنا، بينما يبحث المواطن الأردني عن مخرج يُشعره بالأمان ، يأتي التخبط الحكومي والاعلامي فقيراً امام هذه الحوادث والمواطن يتعطش لإجابة شافية أو فعل ملموس ؟
فلم يكن على الحكومة أن تحمل مسؤولية فاجعة البحر الميت لأربعة أشخاص ولم يكن على الحكومة أن تنتظر حدوث الكارثة ثم تبدأ خططها لإدارة الأزمة ، وبدلاً من زيادة الفجوة الحاصلة بين المواطن ومؤسساته لابد للحكومة أن تشارك الشارع الأردني في ضعفها لتستمد منه المعلومة والخبرة والنصيحة والمؤازرة .
هذه البلاد تحمل عقولاً نيرة من فئة الشباب التي تفكر وتقترح وتساعد وتنفذ لماذا لا يتم الاستعانة بتلك العقول وتصافح الحكومة يد الشعب لبناء خطط طوارىء حية وتستعين بقوى شعبية لإصلاح وإنقاذ ما امكن من بنى تحتية ؟ لماذا لا تبدأ الحكومة مشروعها الوطني بتشغيل أيدي عاملة أردنية قادرة على البناء والتخطيط والتصويب ؟
فإذا كانت الحكومة غير قادرة على “بتر يد الفساد” لماذا لا تسمح للأيدي الطاهرة بأن تمتد لإصلاح ما أفسدته المحسوبية والواسطات وصفقات البيع والشراء التي اتخمت خزينة الدولة بالإفلاس؟
هل تعلم مؤسساتنا الاعلامية الرسمية ان الأردن بدأ يلمس معنى صفوف وتوجهات فكرية وايدلوجية وعقائدية ؟ وهل تعرف حكومتنا أن ارتفاع معدل الجريمة خرج عن منظوره العددي الطبيعي لدولة صغيرة كالأردن ؟ وهل تدرك الحكومة أن تعاقب الأزمات الأخلاقية من سرقة ودعارة ومخدرات أصبح من ضمن أخبار الصباح اليومية ؟ هل تعلم الحكومة ان نسبة العنوسة في الأردن فاقت صبر أي شاب او فتاة ؟ هل تدرك الحكومة لنسب البطالة المرعبة في الأردن ؟ لماذا لا تشارك الحكومة أفرادها في انقاذ هذا البلد الطيب وتأمين عمل وطني تشاركي مربح لكلا الجهات ؟
وهل تُدرك الحكومة أن مفتاح الإستقرار في هذا البلد المبتلى هو المواطن ؟
فهل هناك سبيل لمد جسر الحوار الفعلي بينكم وبين المواطن الأردني ؟
حتى نتشارك المسؤولية يجب على الحكومة الإستغناء عن آلية “إعادة التدوير” الحكومي وإيقاف ” الإستقالات اللحظية ” لوزرائها والاعتراف بالضعف وطلب العون من شباب هذا الوطن الذين لا يحملون أجندات خاصة ولا ينتمون لأحزاب مفصومة ولا ينتظرون عقد بيعٍ او شراء بل جلّ همهم المحافظة على هذا البلد واهله …
الله المستعان
