
د. #هاشم_غرايبه
يحاول المنافقون (ومسماهم المعاصر: العلمانيين والتنويريين ) من بيننا تبرير استهداف الغرب لأمتنا، بأنه رد على الإرهاب الإسلامي، وأنه اجراء دفاعي لحماية العالمي من شرور الإرهابيين.
ما يكشف زيفهم أن قصة الارهاب جديدة، لم تكن معروفة قبل الألفية الجديدة، لكن عداء الغرب الاستعماري وحروبه على منطقتنا موجودة منذ فجر التاريخ، متمثلة بالحملات العسكرية المتتالية من الاغريق والبيزنطيين والرومان، ثم أحفادهم من االدول الأوروبية هولنديين وبلجيكين ورووس وانجليز وفرنجه واسان وبرتغال وطليان ..الخ، ولم تتوقف في أية حقبة، مع عدم وجود أي استفزاز أو هجوم من طرف أمتنا في أية مرة.
أما التفسير المنطقي لسر هذا العداء والاستهداف، فليس كون الاسلام ارهابيا، بل من قبل نزوله، فقد اعتادت الامبراطوريات الإغريقية والبيزنطية والرومانية الغازية للشرق استعباد أهل المنطقة العربية، ونهب خيراتها، فلما جاء الإسلام وحررها، بل وكوّن حضارة منافسة لحضارتهم، ولأول مرة في تاريخ العرب، لذلك جعلت القضاء على الإسلام أهم أهدافها.
الغرب عموما وضع تصورا محددا للإسلام لا يستند الى حقيقة محتواه، بل الى الصور النمطية المضللة المتوارثة عبر القرون، والمعادية مبدئيا من غير محاولة فهمه،.
لقد أجج حقدهم، أن هذه المنطقة ظلت محمية من أطماعهم ثلاثة عشر قرنا، أي طيلة بقائها تحت حماية الدولة الإسلامية، وما تمكن الأوربيون من اخضاعها لتسلطهم من جديد إلا بعد سقوط هذه الدولة.
فكيف يتوقع منهم أن يسمحوا للإسلام بالعودة بشكل دولة جامعة من جديد!؟.
النظام السياسي العربي الحالي هو صورة محدثة عن الواقع العربي الجاهلي، ولا يختلف كثيرا عن ممالك الغساسنة والمناذرة التي حكمت عربان الشام والعراق فيما هم مجرد ولاة للفرس والرومان، ودول البطالمة التي حكمت شمال افريقيا، وفي اليمن نقلها “سيف بن ذي يزن” من الاستعمار الحبشي الى الفارسي، لذلك لا نتوقع منهم أن يدافعوا عن الاسلام، ولا أن يتصدوا لوصفه بالإرهابي.
التحقيق الأمثل لمصالح الغرب هو في إبقاء العرب بشكلهم الحالي، ولايات هامشية متفرقة، يتقبل ولاتها ذل التبعية للغرب مقابل بقاءهم في الحكم، لذلك استمالوا بعض المثقفين الذين وظفوا عقولهم لخدمة جيوبهم، وبإغراء تسميتهم بالمتنورينين العلمانيين، دفعوهم للوقوف بوجه مساعي استعادة وحدة الأمة تحت الرابط الجامع (الإسلام)، وبوهم أنها يمكن أن تتقدم باتباع منهج الغرب، وأن تتوحد تحت عنوان بديل هو القومية العربية، مع أن التاريخ يثبت أنه لم يجتمع العرب يوما تحت هذا العنوان قط، ما جمعهم سوى الرابط العقدي فقط.
وللتخويف من الإسلام فقد تحالف المضللون على نشر فكرة لا أساس لها، قائمة على أن الدين فكر ماضوي غير صالح لعصر الحريات الحالي، وأنه يفرض إرهابا فكريا على من لا يعتنقونه، بهدف إكراههم على دخوله، بينما تعامل الدول العلمانية مواطنيها على قدم المساواة بغض النظر عن عقيدتهم.
ولما لم يجدوا هنالك مصداقية لهذه الفكرة، سواء من التشريعات أو شواهد الممارسة التاريخية، لكنهم وجدوا ضالتهم في بعض المتشددين الذين أمدوهم بمعززات فكرتهم، لأن انحرافهم النفسي يتيح توجيههم لتحقيق الصورة المنفرة المطلوب تجسيدها.
فوجدنا أن الغرب قد منح قيادات المتشددين الإسلاميين المأوى والرعاية، ومن خلالهم استطاع (عن طريق مخابرات الأنظمة العربية) اختراق الجماعات السلفية، وتشكيل تنظيمات (سرية) سميت جهادية اجتذبت المؤمنين البسطاء الذين يسعون الى الجهاد في سبيل الله.
لكن حقيقة هذه الجماعات انكشفت سريعا من الدلائل التالية:
1 – دعوتها الحقيقية كانت لطاعة ولي الأمر، للدفاع عن الأنظمة العميلة للغرب، وتبرير تقصيرهم بحق أمتهم.
2 – جهادها زائف، لأنه لم نره يوما ضد من احتل أرض المسلمين في فلسطين، ولا ضد من والوا الكفار ومنحوهم قواعد على أرضهم ضربوا منها ديار المسلمين.
3 – عملت لتشويه صورة الإسلام، لجعلها متطابقة مع ما يشيعه افتراء أعداء الإسلام، فما قاوموا الطغاة كما يدعون بل نفذوا تفجيرات بحق الأبرياء لتبرير بطش الأنظمة العميلة بالثوار، وبأهل السنة في العراق.
4 – تزامن نشاطها مع قيام الثورات العربية، بهدف خلط الإرهاب بالجهاد والكفاح ضد الإستعمار وعملائه، لشيطنة الثوار والبطش بهم بذريعة أنهم إرهابيين، فلما تم قمع الثورات انقطعت أخبار جهادهم المصطنع.
الخلاصة أن قصة محاربة الارهاب ساقطة، ولا يتبناها الا معادو الاسلام وعملاء الغرب.

