
إمْــبرَاطُورِية التاكْسِي الأصفَـــر
وحَرب البَســـوس الحُكُــومّي
قالوا في حرب البسوس : “أن كُليب التغلبي مَلِك السُراة , كان شُغله الشاغِل سنّ الأنظِمة والقوانين فطغى واستّبدَ فلا إبلٌ تُوردُ مع أبِلهِ ولا نارٌ تُوقَد مع نارهِ.
وحصل أن منع الصيد في أحد قرارتهِ وفرضَ الأجرة على المراعي , مما تسبب بموجة غضب لدى “بنو تيم وبنو بكر بن عبد مناة ” رافضين الانصياع لقرار ملك السراة , ذلك أن المراعي من ممتلكاتهم وازداد هشيم النار حين اختلطت أحدى الابل وهي لجار البسوس التيمية ,فما كان منها ألا ان تحرّض الجساس ابن اختها ليقتل كُليب ,لتنطلق شرارة الحرب التي استمرت أربعون عاماً.
يُخّيل لي أن أحداث حرب البسوس تشبه الى حّد كبير إعلان الحرب على “إمبراطورية الاصفر “فما بين أنظمة كُليب التغلبي وقوانينيه وبين حكومتنا ووزير نقلها السابق : كان قرار منح تراخيص الشركات المتغولة _اوبر و كريم _ التي قضت عامين قبل منحها الترخيص , تعمل بشكل غير قانوني ودون اي ضرائب تترتب عليها منذ 2015 . فمن الذي استفاد من عمل هاتين الشركتين دون ترخيص ودون ان يدخل خزينة الدولة فلسأ واحدأ , لا سيّما أن من يتابع هذة الشركات يعلم من يملك وكالتها , ويدافع عن تغولها بإستمرار متذرعأ بأنها الحل السحري لقطاع النقل .
لقد شكل هذا القرار }ضربة ألمٍ موجعة لاولئك الهاربون من غياهب الفجر حتى منتصف الليل بحثا عن لقمة عيش {.
اولئك المرهقون من زحمة الشوارع وأصوات الركاب , المحبطون من كاميرات الشوارع وشرطي السير .
هم المختنقون من ضنك العيش وبؤسهِ , المتعبون من مكابدة الحياة الطاحنة التي سرقت ملامح وجوههم ووقتهم وجهدهم , سرقت أعمارهم فلم يتبقى لهم سبيل للرفاهية .
يبدو أن وزير النقل السابق وحكومته اختاروا الحرب علنأ على امبراطورية الاصفر فكان قرارهم مجحفا ,قاهرأ يثير اللعنه في كل حين وكل دقيقة في نفوس سائقي الاصفر , ولا لوم على الوزير , فمن ينام على مخدة من “ريش نعام ” ليس كمن ينام مثقلأ
بهموم :
الضمان ومخالفات السير , وتصاريح المكاتب السنوية , والترخيص, ونقابة العدادات والمواصفات والمقاييس ( التي تقتطع سنويا مبلغا يقارب 20 دينار ومع ذلك قد يتم استقطاع نفس القيمة في حال طرأ أي تعديل في أجور النقل العام , مع العلم انها لا تتناسب مع تكاليف اسعار مشتقات النفط , ففي حين ترتفع اسعار المشتقات النفطية لاربع او خمس مرات على التوالي , يقابله تعديل أجور لا يتناسب مع هذا الارتفاع).
ورسوم قطاع هيئة النقل العام ( وعلى رأسها النصف دينار ذو الاهمية التي توازي أهمية ترخيص المركبة كاملة وذلك بدل مغلف لوحة معلومات السائق) ولسنا بناكري اهميتها لدى ادارة الترخيص التي لا تنهي إجراءات ترخيص المركبة الا بوجود هذا الوصل بقيمة نصف دينار .
وهم لا يعلمون عن التصليح الدوري في الكراجات ’ ولم يجربوا البحث عن قطع غيار باقل الاثمان في (القويسمة او ماركا او المنطقة الصناعية في البيادر وغيرها من الاماكن )
ولم يسبق لهم أن مرعلى سياراتهم اسبوع او اكثر في الكراجات والضمان (من جيبك ) .
كل هذا لا شيء أمام الالتزامات الحياتية والمعيشية , فمن (أجار منزل ) الى اقساط جامعية والتزامات مدرسية , الى مناسبات اجتماعية وعائلية واحداث طارئة تأتي دون سابق إنذار
( كتكاليف المستشفيات والمراجعات وصرف الادوية ) كل ما سبق وغيره الكثير أمام مبلغ يترواح من (7- 10 دينار ) أجرة هذا السائق طوال النهار .
أي عقل هذا الذي يستوعب منافسة هؤلاء في لقمة عيشهم؟
واي مبرر يستبيح مقاسمة الفقير في فلسه ؟
أليس على الحكومة ان تنهض بمواطنيها بدلا من النهوض بشركات أجنبية دخيلة ؟
ولماذا لم تنظر الحكومة قبل اقرارها بترخيص هذه الشركات أنها ليست الا ضررا على المستثمرين في قطاع النقل (التاكسي الاصفر ) وهي على دراية أن قيمة الاستثمار في التاكسي يصل الى 70 الف دينار وتدفع على سنوات ؟ فكيف لهم ان يسددوا الاقساط البنكية المترتبة عليهم ؟
فقرار الترخيص لهاتين الشركتين ليس إلا تطبيق لقاعدة ” الفقير يزداد فقرأ والغني يزداد غنى وثراء”.
هذا المواطن الاردني ” سائق التكاسي ” الذي تقاسمونه لقمة عيشه , يكافح خلال يومه مسترزقأ يجوب الازقة والشوارع , موكلأ لله وحده في كل صباح حياته وعمره , فما بين مزاحمة السيارات وراكب ترك أخلاقه في البيت , هنالك اعصاب لهذا السائق تتلف , وما بين مجرم يرتدي بذلة أنيقة وامرأة توشحت الحجاب هنالك سائق يُسلب وقد يُقتل .
كم من (راكب ) تمادى وبث سوء نفسيته مع هذا السائق ,فكان الصبر والتحمل من شيمته ليس ضعفأ أو خوفأ , بل لأن عمله يحتم عليه ذلك فهو رزقه الذي خرج لأجله .
هنالك الكثير من مفارقات الحياة التي يعيشها سائقوا الاصفر في إمبراطوريتهم ,فمن المسؤول عن كل هذة المعضلة ؟
وما ذنبهم بهذا التخبط الحكومي غير المدروس.