
سواليف
يعتبر مخيم الركبان للاجئين السوريين الواقع على الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا، مخيما للاجئين بالمعنى الحقيقي بالنسبة للمملكة بغض النظر عن مكان وقوعه وماهية ساكنيه، غير انه يختلف عن باقي المخيمات بأنه يشكل هما أمنيا ضاغطا، وخصوصا أن سكانه قدموا من مناطق يسيطر عليها تنظيم “داعش” شرق سورية، وفق مصادر محلية مطلعة.
فالمخيم الذي بدأ باستقبال ساكنية مطلع العام الماضي ويقع في المنطقة المحرمة “منزوعة السلاح” بين الأردن وسورية، بات يضم مؤخرا أكثر من 70 الفاً، ما دفع منظمات إغاثية إلى اعتباره المخيم الثاني من حيث عدد اللاجئين السوريين، بعد مخيم الزعتري.
وتقول هذه المصادر أن لاجئي المخيم يتدفقون إليه من خلال نقطتي عبور الحدلات والركبان، مشيرة إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل هؤلاء اللاجئين رسميا منذ حوالي سبعة أشهر.
وكانت الحكومة اكدت في اكثر من مرة ان حدودها مع سورية مفتوحة للاجئين السورين مراعية بعض الاعتبارات الأمنية المشروعة لحماية مصالحها، الا ان عسكريين سابقين اعتبروا وجود مخيم في المنطقة منزوعة السلاح بمثابة “خاصرة رخوة” للأردن وهو ما يدعم وجهة نظر الحكومة عندما أعلن رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور قبل أشهر بان الاردن ورغم ايلائه اهمية انسانية الا انه يضع الامن في اقصى درجات الاعتبار.
وقال مدير الامن العام الاسبق الفريق ظاهر الفواز إن وجود اعداد كبيرة من اللاجئين السوريين في المنطقة المحرمة يعتبر خاصرة رخوة للاردن، داعيا الى ايجاد ممر واحد لعبور اللاجئين، وإعادة ترتيب الاجراءات الامنية الخاصة في استقبال اللاجئين بسبب خطورة منطقة الركبان، مشيرا إلى اهمية تركيب شيك على الحدود، اضافة الى تركيب كاميرات حرارية والعمل على تعزيز التواجد العسكري في المنطقة.
من جهته قال اللواء الاسبق قاسم محمد صالح ان وجود مخيم اللاجئين يضم عشرات الاف يشكل بوره خطره، يجب تكثيف الرقابه والحراسه عليها.
قائلا إن من الواجب العمل على وضع راقبات تمتلك اجهزة كشف تتجاوز العشرين كيلومترا، إضافة الى تزويدها بالأسلحة القادرة على التدخل المباشر ولمسافات تبعد عن الساتر الترابي.
وقال صالح إن الاستهداف تم على نقطه عسكريه متقدمه، الهدف من وجودها تقديم المساعده للاجئين.
ويعود أغلب اللاجئين العالقين في المنطقة المحرمة بمخيم “الركبان” بين الحدين الى شرقي وشمالي سورية، والتي تسيطر عليها فصائل ارهابية مثل تنظيم “داعش”، مما دفع الاجهزة الامنية ببذل المزيد من المراقبة والتدقيق الأمني لعابري الحدود.
يذكر أن العديد من المنظمات الدولية بالتعاون مع الحكومة الأردنية تقوم بإدخال الماء والغذاء والمطاعيم للاجئين السوريين في المنطقة المحرمة، فيما أشار مصدر إغاثي إلى أن أوضاعهم شبه مأساوية بسبب الحالة الجوية السيئة المصحوبة بموجة الحر والعواصف الرملية.
ووفق عدد من أهالي وسكان المناطق الحدودية، فإن عددا من المركبات المحملة بالمساعدات الإنسانية الغذائية تعبر يوميا حدود المملكة الشمالية الشرقية لتقديمها إلى آلاف اللاجئين السوريين المتواجدين في المنطقة المحرمة.
وقال رئيس جمعية الكتاب والسنة زايد حماد إن المخيم بات يضم حوالي 70 ألفا، لافتا ان العشرات من المنظمات تقدم المساعدات الغذائية والعلاجية، وأن جمعية الكتاب والسنة عملت على توزيع عشرة آلاف سلة غذائية منذ بدء شهر رمضان، مبينا أن المساعدات الطبية والعلاجية وتقديم المشورة الطبية تتم من خلال فرق أطباء بلا حدود، داعيا المجتمع الدولي إلى توفير خيام مناسبة لإقامة اللاجئين.
ويؤكد أحد العاملين بالمنظمات الإغاثية أن الأردن يقدم جميع التسهيلات لإيصال المساعدات الغذائية والعينية للاجئين بالمنطقة المحرمة، مبينا أن العديد من الجمعيات الخيرية تعمل على تقديم مساعدات غذائية وعينية، فيما يركز برنامج الأغذية العالمي على تقديم المساعدات الغذائية حيث يعمل على تقديم المساعدات لما يزيد على 70 % من اللاجئين.
وكانت منظمة برنامج الغذاء العالمي، التابعة للأمم المتحدة، قالت إن السوريين العالقين على الحدود الأردنية، يحتاجون لمساعدات حتى نهاية العام الحالي 2016، بتكلفة تقدر بـ22 مليون دولار.
الغد

