.”فوبيا الاجازة”

[review]*نشرت في صحيفة الامارات اليوم
18-6-2012

بالرغم من أني قد تخلّصت من ورطة الاغتراب منذ ست سنوات تقريباً الا ان شهر حزيران /يونيو.. ما زال يذكرني بفوبيا الإجازة،بكل ما تحمله من تفاصيل الاستعداد للسفر من تسوق مستمر وتسديد الفواتير المؤجلة وتسليم المهام للشخص البديل الذي سيقوم بملء مكانك في العمل…
ما ان ينهي الطلاب امتحاناتهم المدرسية ، حتى كنت اشد الرحال الى مراكز التخفيضات وبيدي قوائم طويلة ومكتوبة على الوجهين بأسماء الأقارب والانسباء والأصدقاء مبوّبة ومرتّبة حسب درجة القرابة متضمّنة أسماء المواليد الجديد مشطوب منها أسماء الوفيات او المهاجرين او المفقودين..لأقوم بشراء هدايا الإجازة دون ان اغفل او أنسى او أعود فاضي اليدين اذا ما سلم عليّ أحدهم مصادفة في أول صلاة الجمعة من عودتي …
احياناً الاسم لم يكن يكفي ، فلا بد من ذكر تاريخ الميلاد وذلك لتستطيع حساب نسبة النمو السنوي على طول قامة الطفل او الفتى ..كما دأبت في السنتين الأخيرتين من اغترابي على  ربط قوائم المشتريات اليكترونيا مع الأحوال المدنية في مسقط رأسي..لمعرفة المواليد الجدد من اقاربي الذين دخلوا الدنيا  قبل حلول الإجازة لأحسب حسابهم بهدية هم ايضاَ…
بعد يوم كامل من الساعة التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساء –يتخللها ساعة غداء واحدة- من الجلوس بين الرفوف والتجول بين الأقسام تكون حصيلة اكياس التسوّق بيجامات “بوكيمون” من النمرة 2 الى النمرة 12 ،  “تي شيرتات سبونج بوب” من عمر ست سنوات الى عمر ست وستين عاماً – خلي الشيّاب ينبسطوا- قمصان رسمية رجالي عدد 36 بمقاسات متفرقة بدءاً من “اSMALL” وانتهاءً  بــ” XXXL” عباءات نسائية مطرزة وسادة بموديلات ومقاسات معظمها العرض فيها اكبر من الارتفاع ، معسل “تفاحتين” دلو نصف كيلو..طنجرة ضغط لحماتي ، مولينيكس لأمي، فرّامة ملوخية لشقيقة المدام الكبرى..ثياب رجالي مقاس 56 عدد 18 ، عطور صينية لماركات مقلّدة تشكيلة منوعة…العاب مختلفة ثمن البطاريات أغلى من ثمن اللعبة نفسها ، مثل لعبة تغني وترقص “شخبط شخابيط”لنانسي عجرم،  وقرد يقرع طبل ويهزّ رأسه بشكل افقي سريع،  وكلب –بعيد عن السامعين- يعوي ويحرك ذيله ثم يقلب على ظهره ، وسيارات نجدة بريموت غالباً لا يعمل ريموتها..
قبل ليلة السفر تفرغ الثلاجة من محتوياتها ، تغطي الكنب والاسرّة  بملاءات بيضاء ، وتغلق النوافذ جيداً ، وتتخلص من المواد المعرضة للتلف ، وعندما تحاول ترتيب ملابسك وهدايا الصيف في حقائب السفر تكتشف أن نصف حقائبك “سحّاباتها معطوبة”…مما يضطرك لشراء حقائق جديدة قبل السفر بساعات…
 
مع كل ما سبق من “كركبات” روتينية ومديونية مؤجلة ..الا انه عندما يغلق المجاز حقيبته المكتنزة بمقتنياته و هداياه و مفاتيح انبساطه ..يكون قد اغلق عاماً كاملاً من تعب و شوق ، وحنين، وغربة…
 
اجازة سعيدة…
 
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى