
فنّ الاستحمار العربي
عن هردبشت عن أبيه عن أبيه قال:
حدثنا الحمار بن الحمار بن الحمار وقال:
” أنا من أنا ؟؟ لا تسأل عن الاسم فهو لا يعني شيئا .. لو سمّيت الوردة حذاء ، مثلا ، فلن تتوقف عن إطلاق عبيرها الرائع … ولو سميت الحذاء وردة فسيظل حذاء حتى يهتريء .. الأسماء ومدلولاتها هي مِن ابتكاراتكم الوهمية .
أنا … أنا زعيم الأغلبية الناهقة …!!
ما علينا!!
هل تعرفون من أنا فعلاً ؟؟
لا… أنتم لا تعرفون ، لأنكم تطلقون فوراً أحكامكم المسبقة وأنتم تبتسمون بخباثة وسوء طوية.
أولاً ، أنا لا أقلّ عنكم علما وثقافة … لا بل أزيد .
أنا حمار جامعي …!!
نعم حمار جامعي ، تخرجت متفوقا ، وما زلت طالباً في مدرسة الحياة والخبرة العملية والممارسة اليومية . تخرجت مهندسا فذّا .. وإذا بحثتم قليلاً سوف تدركون أنني وراء تصميم معظم الطرقات الصعبة في البلاد .. وقد مشيتم خلفي لتحفروا وتعبّدوا فيما بعد.
ما علينا…مرة أخرى:
أنا رفيق وصديق الرجال العظماء الذين صنعوا التاريخ ، من أنبياء وفلاسفة ورحالة، وأنتم بلا شك تعرفونهم ، بل انا صديقكم جميعا…لا بل أنا أيضاً بطل أول رواية مكتوبة في تاريخ الإنسانية التي تحمل اسم أحد أجدادي ذوي الأصول البشرية : (الحمار الذهبي ) ، ولا ننسى حمار دونكيشوت الذي كنت أعقل منه وأكثر واقعية. وهل تذكرون حمار جحا ؟؟؟
..هل تتذكرون عندما (شلّيتم ) عرض ذلك الرجل الفذ ، جد الساخرين الأول ، لأنه ركب حماره بينما فلذة كبده يمشي الى جانبه ، ثم (شللتم عرضه ) عندما وضع ابنه مكانه واكتفى بالقيادة ، ثم شللتم عرضه عندما حملني ليتخلص من شروركم … ماذا كنتم تريدون .. ومن هو الذي كان الأفضل ؟؟ الذي يتدخل في شئون لا تعنيه ، أم ذلك الحمار المحترم الذي كرس نفسه لخدمة جحا الإنسان ، بدون تذمر ؟؟؟
لا ننسى حمار توفيق الحكيم ، وغيره من الكتاب الذي عرفوا قدري وسيرتي ، تماماً كما عرفها صديقي يوسف غيشان الذي أصرّ وألحّ على أن أدافع عن نفسي شخصياً أمامكم ، لأنه يعرف مدى صبري وعنادي وإلحاحي وقدرتي على الإقناع.
نعم أنا زعيم الأغلبية الناهقة ، وأعضاء حزبي ينتشرون ويتناسلون في كل مكان ، في المؤسّسات الرسمية وغير الرسمية .. في الأحزاب المؤيدة والمناوئة ، من أقصى اليمين الى أدنى الشمال …. منهم الخفير ومنهم الوزير… منهم الطيب ومنهم الشرير … ومنهم (الطرّير) … أقصد الطيب الشرير في ذات الوقت . ومن موقعي كزعيم للأغلبية أقوم بتقديم نفسي ، حيث تأتيني المعلومات من أعضاء حزبي من كل المواقع، ومعلوماتي موثوقة وواقعية.
انتهى حديث الحمار.
يكون الإنسان حماراً أيضا ، نظراً للحمرنة التي يتمتع بها ، والغباء المتأجج الذي ينعم فيه بشقاوته ، وهذا ليس ذنبه ، بل يتأتى نتيجة تواطؤ الوراثي مع المكتسب ليتحول الإنسان الى حمارمرخص ومسموح له مزاولة المهنة ، وحاصل على الأيزو الحميري بجدارة واقتدار.
لكن الأصعب والأكثر مهنية واحترافا ، هو أن يستحمر الإنسان العادي … فيصبح مستحمراً …ولهذا الأمر مضاعفات خطيرة ، إذ قد يتحول المستحمر بإرادته الى (إنسمار) .. أقصد الإنسان الحمار رغما عنه ، حيث يتحول ، رجلا كان أو إمرأة ، إلى حمار دائم ، ولا يستطيع العودة إلى إنسانيته ، إلا بعد التقاعد ، لكن بعضهم يفشل في العودة الى طبيعتهم الإنسانية .. ويستمرون في النهيق ، حتى حشو المؤخرة بالقطن غير المعقم .
إنها تمطر مستحمرين في كل مكان!!
من كتابي (هكذا تكلم هردبشت)الصادر عام2011



