سيرا على الأقلام

سيرا على الأقلام
يوسف غيشان

إذا كنت حتى صباح اليوم لم أمت بعد، أستطيع أن اجزم بأني لن أموت قبل الستين لأني تجاوزتها كثيرا سيرا على الأقلام، وهذه فرصة لم تتوفر لزميلي الساخر العظيم مصطفى وهبي التل (عرار) الذي استشهد منفيا في وطنه يوم ذكرى ميلاده الخمسين. في الواقع أنا لا أريد ان أموت قبل أن أكمل رسالتي، أو على الأقل، قبل أن اعرف ما هي رسالتي أصلا.
ليس عيد ميلادي طبعاـ لكني تذكرت انني سأكون كل يوم قد اقتربت من الموت أكثر، ومن المفترض أنى صرت أكثر وقارا وأكثر شيخوخة وأكثر ولوغا في أموال الضمان الاجتماعي
(حرّينكو)، أضافة الى أنى صرت أدرك مواطن الجمال في نساء أكبر عمرا.
قبل ربع قرن تقريبا سنوات، تحديد ا في ميلادي الاربعين ، كتبت مقالا حول الموضوع ، ورد علي صديقي وأستاذي فخري قعوار بما معناه انها مجرد ارقام … وانك يمكن ان تقول ذات الكلام حينما تبلغ الخمسين ايضا( كان هو قد تجاوزها انذاك)… وقد تذكرت قوله هذا حينما اعدت قراءة مقالي السابق وتبين لي كم كان فخري على حق، وإني استطيع- مع تغيير الارقام وكلمات نادرة تتعلق بالرقم (الاربعين حرامي ، سن الرشد ، الاقتراب من نمرة حذائي) – ان اعيد نشر المقال السابق ، لكني لن أفعل حتى اساهم جديا في مراسيم دفن ربع قرن من عمري المديد كشخير العجائز.
نصف قرن ونيف تجاوزتها على رؤوس الاقلام بالصدفة. تخيلوا بالوعة عملاقة حولها ماء ورغوة الصابون …. فقاعات الرغوة هي ارواحنا البشرية، تظل تدور من الدائرة الاوسع حتى الأكثر ضيقا الى ان تصل الى البالوعة فتضيع فيها، لكن الكثير من الفقاعات تفنى قبل ان تصل الى ثقب البالوعة …انا تجاوزت ثلثي المسافة المفترضة بأقل قدر من الخسارات. لكني لا أتوقع أن أصل الثمانين حولا (فأسأم)، فلست متشائما لهذا الحد.
قد اكون متعتسا ومنهوكا من الركض الدائم وراء رغيف الخبز الحر الشريف، لكني منسجم مع ذاتي، ولدي رصيد رائع من الأصدقاء والصديقات والقراء والقارئات الذين افخر بهم واتمنى دائما ان اظل عند حسن ظنهم.
وتلولحي يا دالية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى