
فضفضة عشوائية
حياتنا مليانه تفاؤل وسعادة وبهجة، لدرجة الواحد مش قادر يعبر عن أي مشاعر سلبية
في داخله بما فيها الإحباط، يعني بسير الواحد مثل الديك يعافر ويبحبش عشان يطلع
شوية نكد أو إحباط.
إبن جيرانا اتخرج السنة من الجامعة، ويافرحت ابوه وزغروطة امه ، ما كان ملبس اللي
وزعوه، طعمه الحامض لسى بثمي، والاحمض من الملبس فكرة أنو عدد العاطلين
عن العمل زاد واحد اليوم ، ومثل ما كان تفكيري ما مر كم شهر حتى تحولت الفرحة
لترقب، والترقب لتشائم والتشائم لنكد، الشاب بدو يشتغل قال بياع في محل، وابوه
حلف الف يمين طلاق على أمه ما بشتغل إلا دكتور صيدلي، والله الحجي ابوه معاه
حق، أي صرف عليه دم قلبه عشان يشوفه صيدلي، وفي الاخر يشتغل بياع، بعدين
انا بأم عيني اللي راح يوكلها الدود درست في الصف التاسع في مادة الإجتماعيات
تعريف للبطالة المقنعة وكيف إنها هدر للطاقات والإبداعات واسوء من البطالة،
ولا ليكون الحكومة غيرت المنهاج على حظ هالمسخمط.
ما علينا صديق اللي قبل كم سنة إتجوز، ويافرحة ابوه وزغروطة امه ودبكة ولاد عمه
، ماكانت كنافة اللي وزعوها مع مشروب غازي، فارت في راسي فكرة انو عدد البؤساء
في العالم زاد واحد، وما مر 30 يوم حتى شفته اصفر اللون شاحب، شوفي ولك؟
بقلي انا مش عارف كيف ورطت حالي، بصفن بحالي وبقول شو اللي وقعني هالوقعة
، ما انا كنت مرتاح لحالي بدون مسؤوليات والتزامات، بتعرف قديه إيجار الشقة؟ بتعرف
قديه راح ادفع فواتير كهربا_ ماي_ خلويات_ضرائب ومسقفات_ غير الدين اللي أخدته
عشان اتجوز؟ الله لا يرد البعيد، مش عارف انا هو ليش أخذ قرض؟ اي الحكومة شايليتنا
عن الارض شيل ومش مخلية في نفسنا اشي، وهو قال راح يوخذ قرض، بعدين القرض
الربوي حرام شرعاً.. ولا ليكون الحكومة حللت القروض على حظ هالمسخمط؟
قرابتنا اجاه ولد بعد خمس بنات، ويافرحة ابوه وتنهيدة امه ( امه كانت تعبانة ماقدرت
اتزغرط)، ما كان خروف اللي ذبحوه، ولا معلاق اللي قرقشناه، علقت في راسي فكرة
انو هالولد طبيعي لغاية الآن، لاحق يسير مثلنا، يعني اذا ما تعقد من المدرسة راح
يتعقد من التوجيهي اللي شبه نظام المتّرك بس إختلاف مسميات، وإذا ما تعقد من
التوجيهي راح يتعقد من نظام شخبط وإختار تخصصك وجامعتك، واذا ما تعقد من هالنظام
راح يتعقد من مستقبل سوداوي ييحيط باسوار الجامعة بدون وجود واسطة ومعارف.
ياخي حياتنا مليانه تفاؤل وسعادة وبهجة، لدرجة الواحد مش قادر يعبر عن أي مشاعر
سلبية في داخله بما فيها الإحباط، يعني بسير الواحد مثل الديك يعافر ويبحبش عشان
يطلع شوية نكد أو إحباط، والله يديميك علينا من حكومة.


