فاتورة التكييف بين متعة التبريد وهم التسديد

#سواليف

#فاتورة التكييف بين #متعة_التبريد و #هم_التسديد

كتب أ.د. #محمد_حسن_الزعبي

إن ارتفاع درجات الحرارة في هذا الصيف وما يتوقعه القائمون على المناخ من زيادة في الأيام الحارة في السنوات القادمة يترافق مع نمو في الطلب على أحمال التكييف وما يشكله تشغيل هذه الأجهزة من إجهاد على شبكة الكهرباء. للوقوف على هذه المسألة ومعرفة أبعادها، لابد من تحليل الموضوع وتناوله من جميع جوانبه العلمية.

إن تزايد ارتفاع درجات الحرارة عاما” بعد عام يرفع معدل استخدام اجهزة التكييف بشكل متسارع ومع غياب الإحصائيات الدقيقة والبيانات الموثوقة عن نسبة أحمال التكييف على الشبكة الكهربائية يصبح التنبوء عن سلوك الحمل الكهربائي اليومي وقيمه القصوى مسألة في غاية الصعوبة لاسيما ونحن نتحدث عن معدل الزيادة (Rate of rise) وليس عن الحمل الأقصى التقليدي. إن ما يهدد استقرارية الشبكة الكهربائية هو سرعة الزيادة للأحمال ودخولها الشبكة خلال زمن قصير مع عدم تمكن الشبكة من تزويدها وتغذيتها بالكهرباء بنفس معدل وسرعة تكاملها مع الشبكة. إن معظم مشاكل شبكات الكهرباء اثناء حدوث الإطفاء العام أو الجزئي لم يكن مرتبط بوجود توليد كافي إنما كان في المقدرة على استيعاب هذه الزيادة في الأحمال خلال فترة قصيرة جدا”. وكان من أبرز هذه الحوادث التي سجلتها شبكات الكهرباء العالمية ما حدث في بريطانيا عام 1990 خلال مباراة بريطانيا والمانيا حيث جاءت التوقعات لزيادة الأحمال بين الشوطين اثناء الاستراحة أقل من التقديرات التي وضعت للاحتياطي الدوار وحدث ما حدث بسبب التشغيل الهائل لأجهزة تسخين المياه لعمل القهوه والشاي خلال فترة استراحة المباراة القصيرة. والأمثلة على ذلك كثيرة ولا مجال لذكرها هنا.

عند النظر للموضوع من زاوية أخرى نرى أن أجهزة التكييف قد أصبحت مهمة لحياة الناس ولكنها تشكل مزيدا” من الضغط على الشبة الكهربائية ومحطات توليد الكهرباء كما تشكل حملا” ماليا” ثقيلا” على المواطن. السؤال المهم الآن هو هل الشبكة الأردنية ستكون قادرة على التعامل مع هذه الزيادة في الأوقات الحرجة؟ هل دراسات فترة الذروة ستأخذ الأمر بعين الإعتبار؟ هل توقعات الأحمال جاهزة لتطوير آليات تتبع الأحمال بشكل ذكي أما أن الأمر مقتصر على الفصل القسري للأحمال كإجراء سريع وآمن للشبكة؟ هل سيتقبل الناس هذا الفصل القسري للأحمال مع وجود حلول أكثر نجاعة؟ هل سيبقى ” الحريصون” على الشبكة يلقون باللائمة على من يقدم النصيحة ويشير إلى مواطن الخلل أم أن الوطن للجميع والحرص على أمن الطاقة مسؤولية جماعية؟.

لا بد أن نعترف أن شبكاتنا في النقل والتوزيع قد أصبحت مزدحمة ومحتقنة وأن الخطوط والمحولات عندما بنيت لم تكن مصممة ومهيأة لهذا النوع من الأحمال التي تواجهها الآن. صحيح أن محطات التوليد كانت لا تعمل بأقصى قدراتها في السنوات الماضية ولكنها الآن أمام تحد كبير لتغذية الأحمال المتزايدة وعليها الإحتفاظ باحتياطي كافي للمحافظة على استقرارية النظام الكهربائي.

السؤال الذي يحتاج إلى اجابة و حكمة في القرار بعد ذلك هل يمكن تقليل الضغط على الشبكة ياستغلال الطاقة المتجددة التي حبانا الله بها وايجاد العلاج المناسب لمشكلة التكييف بالاردن لا سيما وأن استخدام هذه الأجهزة في الصيف يتوافق مع فترات الإشعاع الشمسي مما يزيد من ايجابية هذا الحل. من هنا ندعوا القائمين على قطاع الطاقة بالتفكير بتحويل جزء من احمال الشبكة الى أحمال معزولة أو هجينة تعتمد على الشمس مباشرة أو ثنائية الإعتماد على الشبكة والشمس وذلك من خلال السماح للمواطنين بالسير في هذا الإجراء وتخفيف القيود عليهم وهذا يتيح للشبكة تزويد جميع المشتركين بما يحتاجونه من طاقة كهربائية دون اللجوء للفصل القسري.

إن ما يشاع ويبث من خلال وسائل الإعلام عن السماح بالتوليد المستقل سواء التقليدي او المتجدد يتطلب أن يتخلى المواطن عن اشتراك الكهرباء الذي لديه ويخشى وأن يواجه بتعقيدات عند العودة الى اشتراكه القديم. أما اولئك الذين خارج الشبكة والذين يسمح لهم بالانظمة المعزولة دون موافقة الهيئة فلا تتعدى نسبتهم 1%.

إن تطور التكنولوجيا يجب أن يكون عاملا” مساعدا” للمواطنين والقائمين على إدارة الطاقة. فأمان الشبكة وراحة المواطن خطان متوازيان وليس متقاطعان. جميع دول العالم تعمل على ايجاد أفضل الحلول والطرق لتقليل تكلفة التشغيل للنظام الكهربائي وتخفيف العبئ على المواطن بتقليل فاتورة الكهرباء المترتبة عليه كل شهر لأنها هي مقياس النجاح الذي يشعر به الناس وليس تعقيدات القوانين وتشابكها. إن المشتركين المنزليين الذين يشكلون ما يزيد عن 45% من حمل الشبكة اليومي يرغبون بتركيب أجهزة تكييف وأنظمة طاقة متجددة لتخفيف أثمان الكهرباء عليهم كما أن تخصيص أنظمة مستقلة للمكيفات قد بات متوفرا ولكن وجود اشتراك للمواطن يمنعه من استخدام هذه الأنظمة حسب قانون الكهرباء الجديد.

وأخيرا”، من المؤسف أن نسمع مزيدا” من الأصوات تدعو إلى الغاء اشتراك الكهرباء بعدما أرهقتها فواتير الكهرباء وهذا كما يشير العديد من ابناء قطاع الكهرباء إلى تراجع واضح في الخدمات وازدياد الهوة بين المواطن وشركات الكهرباء وله من العواقب الوخيمة على الأقتصاد والنمو في البلد ما له، فهل من سامع لما نقول !!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى