
سواليف
تستوجب الازمة الحادّة التي يواجهها الاردن اليوم, إجراء مراجعة وطنية شاملة للسياسات الرسمية على المستويات كافة وذلك من اجل التصدي للتحديات الكبرى التي فرضتها اسباب مركّبة داخلية وخارجية, وفاقمتها التطورات المتسارعة في المنطقة والتحولات السياسية بعيدة الأثر في مواقف الدول الكبرى تجاه القضايا العربية والقضية الفلسطينية.
في هذه الظروف الاستثنائية, قدم الشعب الاردني وقواه الحيّة رسالة قوية اكد فيها على موقفه التاريخي والصّلب دفاعاً عن القرار الوطني المستقل ومع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
ان العمل على تعميق الوحدة الداخلية في البلاد على قواعد محددة أساسها حماية السيادة الوطنية من السياسات الاستعمارية الجديدة التي تستهدف تهميش الدولة الوطنية واستنزافها وانتهاج سياسات عنصرية شديدة التطرف والعدوانية تجاه الدول الفقيرة, يأتي في مقدمة المهام الوطنية الكبرى للسّلطات جميعها, وتحديداً السلطة التنفيذية.
لذلك فاننا نرى أن الالتزام بتطبيق مبدأ المشاركة في القرار وتلبية الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للمواطنين على قواعد المساواة والعدالة تقع في صدارة المهام التي يتوجب اعتمادها لدى السّلطة التنفيذية في مثل هذه الظروف الصعبة.
كما أن العودة إلى اعتماد هذه المبادئ الرئيسية المنصوص عليها في الدستور الاردني, هي الكفيلة بتأمين الوحدة الداخلية وتصليبها في مواجهة المخاطر القائمة والمتوقع تفاقمها في المرحلة القريبة والمتوسطة.
إن تداخل الازمات السياسية والاقتصادية وتفاعل اسبابها الداخلية والخارجية ونتائجها المباشرة على المصالح الوطنية الاردنية, تحتاج إلى توحيد كل الجهود الوطنية وفق رؤيا سياسية يكون محورها: ((شركاء في الهمّ.. شركاء في القرار))
· اعتمدت الحكومات المتعاقبة منذ ثلاثة عقود برامج اقتصادية أرتهنت بموجبها للمؤسّسات المالية والاقتصادية العالمية الكبرى, مترافقة مع حزمة تشريعات اقتصادية وسياسية تستجيب لهذه السياسات التي عمقت حالة التبعية السياسية والاقتصادية للدوائر الرأسمالية العالمية وادت إلى زعزعة روافع الاقتصاد الوطني وحرمان البلاد من إمكانية استثمار ثرواتها الطبيعية الهائلة بسبب اعتمادها الرئيسي على القروض والمساعدات المشروطة.
· الأضرار والعواقب الاجتماعية لهذه السياسات لا حصر لها, وهي مرئية للجميع بما فيها الفروق الهائلة في المستويات المعيشية بين ابناء البلد الواحد, والتطاول غير المسبوق على المال العام وارتفاع نسب الجرائم بأنواعها, وتهديد قواعد السّلم الاجتماعي بسبب غياب العدالة والمساواة والحقوق المنصوص عليها في الدستور الاردني.
وبدلاً من التوقف الضروري واجراء المراجعات الدورية لأثر هذه السياسات على الاوضاع الداخلية والعمل على تصويبها من قبل الجهات الرسمية والعمل على وقف التدهور المتلاحق في الاوضاع الاجتماعية, فقد واصلت الحكومات نفس السياسات التي أسسّت لتآكل الدور المركزي للدولة في ضبط وادارة شؤون البلاد.
· إنّ التحرّر من الازمة السياسية والاقتصادية الراهنة, يتطلب بالضرورة العمل على إجراء تطويرات وإصلاحات كبيرة في السياسات الداخلية والخارجية, ولا يكفي والحالة هذه التركيز على احداهما دون الأخرى, فالجبهة الداخلية بحاجة إلى منظومة إصلاحية واسعة وشاملة, حتى يتمكن الشعب الاردني بكل فئاته وقواه من القيام بواجبه والاستمرار في التصدي للسياسات التي تستهدف النيل من سيادته الوطنية وتطلعاته ومواقفه القومية المشرفة.
· تشكل معاهدة وادي عربة والاتفاقات الاقتصادية الموقعة أو قيد التوقيع مع العدوّ الصهيوني, في مجالات شديدة الحيوية: (الطاقة والمياه), خطراً مباشراً على السيادة الوطنية, لذلك لم يكن عبثا أن تواصل الحركة الجماهيرية الاردنية مطالبتها بإلغاء المعاهدة والاتفاقات المشار اليها, وذلك في اطار التصدي للمشروع الاستعماري الجديد الذي يسعى لتكريس الوضع الذي فرضه الاحتلال على ارض فلسطين وتصفية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني, كما يسعى لتطويع الدول العربية – المحيطة بفلسطين المحتلة تحديداً من اجل الموافقة على العناصر الرئيسية في هذا المشروع الخطير واهمها:
– القدس عاصمة الاحتلال.
– شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
– ضم المستعمرات في الضفة والقدس القائمة على الاراضي الفلسطينية المحتلة والمصادرة بالقوة إلى دولة الاحتلال.
هذا في الوقت الذي يناضل فيه الشعب الفلسطيني من اجل إلغاء اتفاقية اوسلو وملحقاتها المدمرة مع العدّو الصهيوني. فليس جديداً أن تتلازم المسارات الكفاحية للشعبين الشقيقين الاردني والفلسطيني, وتتداخل فيما بينهما على اسس قومية ووطنية, وفي اطار مقاومة تحالف التوحش بين الادارة الامريكية والعدوّ الصهيوني الذي يستهدف القضية الوطنية الفلسطينية والمنطقة العربية برمّتها.
· التوازن في العلاقات الاقليمية الدولية: هو العنوان الذي يمكن البناء عليه في تطوير العلاقات الخارجية وعلى أسس تضمن المصالح القومية والوطنية للأردن. وتسعى إلى الانفكاك من التحالفات الثنائية والتحرر من الاستقطابات المحورية الضارة.
عمان 26 / 12 / 2017




