المؤسسات المستقلة .. واقع مظلم بالأرقام / سلامة الدرعاوي

المؤسسات المستقلة.. واقع مظلم بالأرقام

بعد مضي أكثر من 5 سنوات على خطة إعادة هيكلة المؤسسات المستقلة؛ نجد أنفسنا اليوم أمام واقع مرير ومظلم لبعض تلك المؤسسات التي تم “تفريخها” لأغراض غير تنموية إطلاقا، وإنما لخدمة مصالح شخصية ضيقة.
اليوم؛ يبلغ عدد تلك المؤسسات المستقلة 57 مؤسسة، أي أن عددها الإجمالي انخفض بواقع مؤسستين فقط، أما بالنسبة للموظفين فيها؛ فقد راوح عددهم مكانه تقريبا إن لم يزد لدى البعض، ويبلغ عددهم الآن 36.5 ألف موظف.
ومن المفيد أن نتذكر أنه في العام 2003 كان عدد تلك المؤسسات 35 مؤسسة، وكانت تحقق وفرا سنويا للخزينة في ذلك الوقت ما يتجاوز الـ126 مليون دينار، فما هو الواقع المالي لهذه المؤسسات والهيئات في سنة 2017؟.
المؤسسات الـ57 المستقلة تسجل ميزانياتها عجزا ماليا قبل الدعم الحكومي بمقدار 355 مليون دينار، متراكما على 13 مؤسسة تعاني من عجز مزمن، أبرزها سلطة المياه بواقع 294 مليون دينار أو ما نسبته 83 بالمائة من ذلك العجز.
أما الوفر المتحقق والبالغ 239 مليون دينار مسجل لصالح 23 مؤسسة أبرزها شركة الكهرباء الوطنية 90 مليون دينار، أو ما نسبته 38 بالمائة، وهيئة الاتصالات 54 مليون دينار أو ما نسبته 22بالمائة من إجمالي الوفر.
الملاحظ أن العجز في موازنات المؤسسات والهيئات المستقلة والبالغ في سنة 2017حوالي 355 مليون دينار يتم تغطيته من خلال الاقتراض الداخلي والخارجي، وبالتالي سيؤدي ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة المديونية بمقدار الديون المكفولة من قبل الحكومة لهذه المؤسسات.
الدعم الحكومي للهيئات المستقلة في سنة 2017 موجه إلى 22 مؤسسة من أصل 57 مؤسسة، بدعم مباشر مقداره 155 مليون دينار، بواقع 120 مليون دينار للنفقات الجارية، و35 مليون دينار للنفقات الرأسمالية. والغريب في موضوع الدعم أن أربع مؤسسات فقط تستحوذ على أكثر من 76 بالمائة منه أو ما يبلغ 118 مليون دينار، وهي وحدات تتبع لوزارة الأوقاف 65 مليون دينار، ومؤسسة الاذاعة والتلفزيون 29 مليون دينار، ومؤسسة التدريب المهني بواقع 12 مليون دينار، وهيئة الطاقة الذرية بمقدار 11 مليون دينار.
هذه بعض المؤشرات المالية لموازنة المؤسسات لمستقلة التي أشبعتنا الحكومات تحليللات في إعادة هيكلتها وإعادة البريق إليها، لنكتشف أننا في الأردن ما زلنا نراوح مكاننا في عمليات الإصلاح الإداري، وكل ما نفعله هو أقرب لـ”الفهلوة” الإدارية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
مجلس النواب وتحديدا لجنته المالية، مطالبة بالنظر إلى مجمل الإنفاق العام ليس فقط المرصود في مشروع قانون الموازنة، إنما إلى عملية الإنفاق العام كاملة، وبما يشمل موازنات المؤسسات المستقلة التي أرسلتها الحكومة للمجلس، ومن المفترض أن يتم دمج موازنات المؤسسات المستقلة في مشروع قانون الموازنة لا أن تُبعث كتقرير مالي للمجلس, خاصة وأن إنفاق تلك المؤسسات وعجزها المالي بات كبيرا ويضاهي ميزانيات أعوام خلت, وهو أمر له تداعيات كبيرة على المديونية والعجز المالي في الدولة.
salamah.darawi@maqar.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى