لماذا خفَّضت السعودية سعر برميل النفط ؟

لماذا خفَّضت السعودية سعر برميل النفط ؟
الدكتور كمال الزغول

السيف في الحرب الحديثة هو سيف التجارة، والإحتفاظ بالقوات على الأرض لم يعد مجديا لإستتنزاف الدول ،فقد بدا واضحاً أن السيطرة على الإقتصاد العالمي والتحكم به من خلال خطط الإقتصاد بالوقت المناسب هو السلاح المناسب.
فعندما تركت إمريكا روسيا تصول وتجول على الأرض السورية ،في الوقت الذي تَعتبر روسيا نفسها متحالفة مع الصين، كان هذا مبنياً على خطة تجارية استنزافية طويلة الأمد ،خاصة عندما ركزت الولايات المتحدة على أمرين ، الأول استنزاف روسيا في خطة اللّاحل في سوريا ،والثاني تفكيك شيفرة الحلف الروسي-الصيني.
ففي الأمر الأول ،خسرت روسيا المال والعتاد دون الوصول للحل السياسي في الوقت الذي تعاني فيه روسيا وضعا اقتصاديا صعبا بسبب العقوبات المفروضة سابقا عليها.وفي الأمر الثاني، قامت ألولايات المتحدة الأمريكية بحل الشيفرة التحالفية بين روسيا والصين.
بدأت أمريكا بالإنسحاب من شمال سوريا وأفغانستان وإعادة الإنتشار في بعض دول الشرق الأوسط، مثل السعودية والعراق، وللتعويض عن خسارة إعادة الإنتشار ووجود روسيا في الشرق الأوسط ،ضربت إمريكا عمق الأقتصاد الصيني بفرض التعرفة على منتجاته وتغيير اعضاء معاهدة نافتا الإقتصادية مع فرض عقوبات شديدة على ايران المنتج الإستراتيجي الذي يزود الصين ودول شرق آسيا بما تحتاجه من النفط الذي أثر بشكل سلبي على دائرة الإقتصاد الصيني والعالم.
برأيي جائحة كورونا جاءت مصادفة وبدون مؤامرة لكنها قادت تغيير الخطط الإقتصادية في العالم ، حيث ضُرب اقتصاد العالم بشكل عام، والذي بدا ضربة موجعة للجميع، لكنه أسهم في توجيه الإقتصادات نحو الركود وخاصة الإقتصاد الأمريكي.
استشعرت الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب خطر ذلك الركود بسبب وباء كورونا الذي قد يهدم هرمية الأقتصاد الأمريكي مع خسارة تفكيك شيفرة التحالف الروسي -الصيني وخاصة فيما يتعلق بالتعاون الإقتصادي بينهما. ولكي يحدث توازنا بسبب ثبات الصين في ظروف المرض القاسية وتنحي الإقتصاد الأمريكي عن الصعود، وبسبب احتمالية تعاون الصين مع روسيا في المجال الإقتصادي وخاصة شراء الصين النفط الروسي، والذي قد يعطي فائدة جمة لروسيا في ظل بقائها في سوريا، قامت شركة ارامكو السعودية بزيادة حجم الأنتاج وتخغيض سعر برميل النفط ليصل ٢٥ دولارا للبرميل الواحد .هذه الحرب البترولية وازنت بين الركود في الإقتصاد الإمريكي من جهة والتمازج الإقتصادي بين الصين وروسيا وايران من جهة أخرى .
وما توَّج نجاح أمريكا، أن الصين ابتعدت نوعا ما عن شراء البترول الروسي لتجنب أي عقوبات قادمة عليها كالتي فُرضت على روسيا، وكسبت ود السعوديين وألمحت للأمريكيين أن الصين متعاونة تجاريا مع العالم لإعادة عجلة التجارة من جديد بعد تفشي فيروس كورونا.
وبشكل عام، تكون أمريكا بدعمها تخفيض سعر برميل النفط من قبل السعودية قد فككت شيفرة التحالف الصيني-الروسي الإقتصادي، وتجنبت تأثير فجوة كورونا التجارية عليها، ومنعت الركود الإقتصادي المتوقع، وهدمت قدرة إيران الإقتصادية بسبب انخفاض سعر برميل النفط الذي تعتمد عليه إيران في إقتصادها،بالإضافة إلى ترك روسيا تلعب في دائرة ضيقة في سوريا مع استمرارية استنزافها،وبهذا الاستنزاف الإقتصادي،استثمرا الحليفان السعودي والأمريكي قوتهما البترولية الإقتصادية بتوجيه بوصلة الإقتصاد العالمي من جديد لصالحهما، ومستقبلا عند ايجاد لقاح مناسب للوباء كورونا يكون ذلك الاستنزاف قابلا للتجديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى