
المُسن في وطني
عند البحث والتمحيص في اقتصاديات الدول المتقدمة، تجد ان كبار السن قد حظوا برعاية تكاد تكون قد تعدت رغد العيش، وحظوا ايضا بكافلة حكوماتهم لشتى مناحي حياتهم.
المُسن عندهم يُنظر له بنظرة ايجابية، تكمن في رد الجميل لهذا الذي قد أمد بلادهم في وقت ماضي بخدمتة اثناء عمله من جهة، وبإضافة عنصر للوطن من خلال انجاب الاطفال الذين اصبحوا من المنتجين في الوقت الحالي.
الرعاية الصحية التي يحظوا بها تكون رعاية من الدرجة الاولى، وبتأمين شامل لجميع العلاجات واي اجراءات طبية قد يحتاجها، ومن الناحية السكنية فتقوم الجهات المختصة بتفقد اماكن السكن الخاصة بهم، والاطمئنان عن جاهزية السكن من ناحية التهوية والتكييف والتدفئة، ناهيك عن ما يصرف لهم من رواتب تفوق احتياجاتهم الشهرية بغض النظر عن اي وجود دخل آخر، او جهة إنفاق خاصة بهم.
اما عن الرعاية الصحية، فحدث ولا حرج، فالمسن يحظى بأولوية العلاج، وبتأمين سيارات اسعاف تجلبهم للمستشفيات والمراكز الصحية، واذا لزم الامر فإن المسن يحظى بزيارة فريق طبي له في بيته.
في احدى المناطق السياحية في الاردن قد شاهدت مجموعة سياحية تتعدى الخمسين شخص، كلهم من المسنين الذين تعدوا سن الستين، اوصلتهم الحافلة لاحد المعالم الاثرية، وعند التحدث مع سائق الحافلة تبين انهم احد رعايا دولة اروبية تقوم حكومتهم بعمل رحلات مجانية منظمة لكبار السن من باب الترويح عن نفوسهم، وتبين ان المجموعة قد رافقها طبيب لديه السيرة المرضية لكل منهم، للعناية في حال حدوث طارئ.
المسن في وطني لا يختلف كثيرا عما سردت، ففي احدى مكاتب البريد الموكلة بتسليم المعونة الوطنية التي لا تتعدى الخمسين دينار، صِهر احدى المسنات جاء ليستلم المعونة، ويحمل معه بطاقتها الشخصية، وموظف البريد لم يقبل تسليمه المبلغ، مع رد الرجل بأن المرأة عاجزة عن المجئ بسبب ظروفها الصحية، والسؤال هنا لماذا لا يكون هناك فريق من المعونة الوطنية ( وهم كُثر على مكاتبهم)، يتكفل بإيصال المبلغ بشكل يضمن كرامة هذا المسن.
في وطني تتشابه الرعاية بكبار السن، فإحدى المسنات، تكاد معدومة الوضع المادي، لم تحظى بمبلغ المعونة، بحجة ان لديها ابن غير متزوج، والمفارقة ان هذا الابن يكاد معدوم الحال بسبب ظروف الاردن الاقتصادية، فاعتبرته الحكومة معيل لهذه العجوز، وهو يعجز ان يكون معيل لنفسه، والسؤال هنا لماذا لا يعتبر اي مسن تقدم لطلب المعونة بانه محتاج بغض النظر عن اي دخل آخر بإعتبار ان العناية الصحية التي يحتاجها هي عبئ إضافي على اي دخل يحصل عليه.
هيبة هذا الشعب وشموخه بفقرٍ مدقع، وباقي ثمنها أُعطي لأبناء الذوات ليشتروا بها مركبات فارهة ليُغروا بها ……………………