
الربيع العربي الفاضح / د . عبدالله عامر البركات
برغم كل الكوارث التي نتجت عن مجرد ان يفكر العربي بالحرية فانه لا بد للمفكرين عرباً وإسلاميين وعالميين ان يقفوا طويلاً عند نتائج ذلك الربيع الفاضح. لم يكن العيب في التفكير بالحرية. ولكن ردود الفعل كانت هي العيوب والفضائح. لقد انفضحت امم وحضارات وفلاسفة ومنظمات إنسانية. لقد انكشف زيف وسقطت أقنعة وتهاوت شعارات وخلع الشيطان مسوحه. ولكن هذا ليس كل شيئ.
بل هنا يبدأ كل شيء. فعلى العالم ان يعترف انه عنصري. وان حضارته بعين واحدة. وان الصهيونية هي سيدة الموقف. وان كل شيء يسير لمصلحتها. وان كل المتنفذين في العالم يعملون بأمرها ولمصلحتها وان الحق بالنسبة للعالم هو ما تراه الصهيونية حقا وان الباطل ما تراه باطلاً وان الحلال ما احلت الصهيونية لهم وان الحرام ما حرمتهم عليهم. وأنهم يجب ان لا يروا الا بأعينها. وان الطفل الذي يجب ان تُرعى حقوقه هو من تعرِّفه هي لا من يعرفه تاريخ ميلاده. وان حقوق المرأه هو حقها في التعري لا في التستر.
هذا عن العالم والصهيونية. اما عن المسلمين فهناك ما هو اكثر ليُفهم ويُفعل. فعليهم ان يعترفوا انهم لم يفهموا الاسلام. وأنهم اعداء أنفسهم قبل عداوة غيرهم لهم. وان عبارة (الاسلام هو الحل ) وعبارة (لا بد ان نعود الى الاسلام) هي عبارات لها كل المعاني المختلفة والمتناقضة والمتصارعة حتى الموت. وحتى السبي. ولذلك كله عليهم ان يقفوا ويتاملوا أنفسهم طويلا.
وعلى العرب ان يدركوا انهم ليسو أمة واحدة. وان اللسان لا يجدي في جمع شتاتهم. وان التاريخ المشترك قد فرقهم اكثر وان الوطن المشترك لم يلغِ أياً من كوامن العداء فيهم بانتظار فرصة الانقضاض. وان فكرة الحرية ليست بهذه البساطة ولا بذلك الثمن البخس وان عظم. وأنها اي الحرية ليست القاسم المشترك الأعظم بينهم ولا المضاعف المشترك الأصغر . وان العالم من حولهم اكثر تعقيدا وأكثر امعاناً في التقدم المادي القاهر . نعم اكثر مما يتصورون.