ديسباسيتو ! / هبة إميل العكشة

ديسباسيتو !
قبل شهرين فقط أعلنتْ بورتوريكو إفلاسها بِدُيون وصلتْ إلى 70 مليار دولار! إلى أن حدثت المُعجزة التي غيّرت مجرى الأمور وأنقذت إقتصاد بورتوريكو … إنها “ديسباسيتو” !!
و “ديسباسيتو” – لمن لا يعرفها بعد – هي أغنية باللغة الاسبانية, وتعني “ببطء”, تم إطلاقها قبل ستة أشهُر لتُحرز نجاحاً منقطع النظير. “فيديو كليب” الأغنية, الذي تم تصويره في عدّة مناطق من بورتوريكو, وصلَ عدد مشاهداته على يوتيوب –حتى الآن- مليارين ونصف مشاهدة!

لكن ما علاقةُ هذا باقتصاد بورتوريكو؟
ما حدَثَ هو أنّه بعد الشُّهرة الجنونية للأغنية بدأَ الناس من جميع أنحاء العالم بالتوجّه إلى بورتوريكو لزيارة الأماكن التي ظهرتْ في “الفيديو كليب”, والتي كانت أغلبُها أحياء فقيرة ومهمّشة, فمنذ انطلاق هذه الأغنية إلى العالم ارتفع عدد السّياح بنسبة 45% وانتعشَ اقتصادُ البلاد مِن جديد.

في الوقت الذي تقوم به “أغنية” بدعم اقتصاد بلدها وإعطاء العالم صورة جميلة عنه, تقوم شركة طيران كبيرة في أحد بِقاع الأرض بتدمير اقتصاد بلدها وإعطاء صورة غير حضاريّة عنه. حيث أنّ طيران المَلكيّة الأردنيّة لم يتوانَ في الفترة الأخيرة عن تخييب ظنّ المسافرين وغير المسافرين أيضاً.
تمتلىء مواقع التواصل الاجتماعي بشكاوى عن تأخير الرّحلات لِساعات طِوال, فقدان حقائب لفترات تتجاوز الأسبوع, عدم تقديم الشاي والقهوة للمسافرين بحُجّة عدم توافر السكَّر ثم بحُجّة عدم القُدرة على تقديم المشروبات السّاخنة بسبب المطبّات الهوائية. وأخيراً قصّة سندويشة “المرتديلا” التي شاركها أحدُ المسافرين في منشور له على فيسبوك مُرفَقَة بصورة الوجبة, كان منظرُ الساندويش ونوع المرتديلا رديئاً مما دفعَ عدد كبير من الرّكاب إلى عدم تناول وجباتهم. أحد المُسافرين – وهو سعوديّ الجنسية – أعادَ الوجبة للمضيفة قائلاً: “شكراً… لا الضيافة مَلَكيّة ولا الكَرَم أردني!”

تخيّلوا معي مقدار الأذى الذي تسببه تلك التجارب للمسافرين والذي في النهاية ينعكس سلباً على الأردن … كم شخصاً سيقرّر عدم إعادة تجربة السّفر مع المَلكيّة الأردنية ؟! كم شخصاً كان يُفكّر بالسّفر مع المَلكيّة لأول مرة سيغيّر رأيه ؟! ما الإنطباع الذي قد يأخذهُ سائحٌ يزور الأردنّ لأوّل مرّة عن طريق طيران المَلكيّة !؟ تُرى كم مغترباً – كان فخوراً بذلك الرمز الوطني – سيخيب ظنّه! وكم أردنيّ ستتحطّم آماله وهو يرى إحدى الشّركات التي كانت يفخَر بها تتهاوى وتتدمّر!!

مقالات ذات صلة

لماذا أُشعرُ أحياناً أنّ في بلادي أشخاصاً يتسابقون على تدميرِ كلّ ما هو جميل وناجح!
أُشعرُ أحياناً أنّ هناك أشخاصاً يفعلونَ كل ما بِوِسْعهِم ليُطفؤوا شُعلات الأمل الخافتة المتبقيّة لدينا !!
لدى البورتوريكيون فنّانون استطاعوا أن ينهضُوا ببلادهم عن طريق أغنية “غير وطنيّة” لكنها أُنتِجَت بِحُبّ… ونحن نُنتِجُ عشرات الأغاني الوطنيّة كلّ عام … لكن قليلون من يُحبّون الوطن! ولدينا أيضاً “فنّانون” من نوعٍ آخر, يَعْلَمونَ جيداً كيف يرفعون الأسعار ويقلّلون من جَوْدة الخدمات بحُجّة تحسين الموازنة, التي لا تزداد إلا عجزاً! أخيراً أقول لكل المسؤولين “المتسابقين” على تدمير الأردنّ: لِما العَجَلة ! ديسباسيتو يا جماعة ! صدّقوني لا أحد منا يُريد أن يتقاسمَ معكُم ما تبقّى من الوطن …

hebaakasheh07@gmail.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى