عظام مكسوره / عودة عياصرة

عظام مكسوره
في طفولتي لم أدع عظمةً واحده في يدي او قدمي تعتب على شقاوتي ، كُسرت عظامي كثيراً واحصائية والدتي المتعلقه بكسوري صادمه ، اخصائي العظام في مستشفى جرش الدكتور وليد الامام رأيتهُ في طفولتي اكثرُ من المرات التي رأيتُ بها اولاد صفي ، يصورني ويضع الجبيره على الجزء المصاب ثم يقول لي جملته المعهوده ممازحاً : متى بدك تنكسر المره الجاي عشان احسب حسابك بجبيره ؟

في كل كسر زارَ عظامي يلومني والدي اثناء العوده من المستشفى قائلاً لي في لقطه معاده قد حصلت مراراً : مكتوبلك تعيش شقي شو اعملك يابه ! ، اجاوبهُ ولقمة الشاورما تملأ فمي لحد البلعوم : طيب يابه هاي جبرناها وخلص ، ليرد علي والدي بحسره : يا يابه جبرها قبل ما تنكسر الله يرضى عليك .

أصلُ البيت وفي استقبالي دموعُ أمي ورائحة البيض المسلوق ، حساسيةٌ غير مبرره لدرجة انهُ اذا تعرقل أحدهم فأنني اصيحُ من الألم ، طوارئ في البيت وكأن عظامي وجدت ابتلاءً لوالدي ووالدتي.

في اليوم التالي تبدأ زيارات نسوان الحاره وتتراكم اطباقُ البيض في المطبخ ، كانت ام تيسير – رحمها الله – توبخني : ولك يا مجهود البلا بدكيش تعقل ؟ ، جارتنا ام معتصم تواسيني : شهر زمن يا عمّه وبشيلولك الجبصين ولا يكون الك فكر، وتستفسرُ ام عدي عن الحادثه : مين طبشك يا خاله ؟ ، ثم تتلقى والدتي نصائح نسوان الحاره : ضلك يا ام محمد اعمليله بيض ، وخليه يشرب حليب بلدي ، بس ينام حطي ايده فوق المخده ، لا توديه على المدرسه هو بده يقطع بعضه ، ذوبيله حبتين ريفنين بكاسة مي وشربيه ، انقعيله جعدة الصبيان لطّه بلطّه للعظم الممطبّش .

مقالات ذات صلة

أميرة خليجية بعثت بهديّه الى الملكه احلام بعد ان كُسرت قدمها قالب على شكل قدم مكسوره وعكاز بجانبها ، سألت نفسي لو أرادت الشيخه ان تبعث بهدايا الى اطفال بلدة مضايا السوريه كيف سيكون شكل تلك الهدايا ؟ ، ربما قالبٌ من الدواء على شكل هيكلٍ عظمي او رغيفُ خبزٍ بهيئة ملك الموت أو وحدةُ دمٍ على صورة انسان.

الانسانيّةُ تحتضرُ بأجساد الأطفال في مضايا ، عذراً ريفَ دمشق ، عذراً لكسورٍ ألمّت بأرواحكم ، لن نجبر كسركم هذا فرجولتنا في فترة الحيض وعروبتنا مصابةٌ بالهشاشه .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى