
فرح مرقه: فارس كرم حين يخفي عيوبه بالابتذال.. “بلا بطيخ” هوس جديد يسلّع المرأة والفن معا.. حين يتفاجأ عمرو اديب بأن هناك بالصحافة معلومات.. وضحايا لمباراة ريال مدريد وعراك في معالجة “التعصب الرياضي”.. الاردنيون يكسرون الجرار خلف النسور ولعل المانع خير في القناة الثالثة..
يتحفنا مجددا المغني فارس كرم بفيديو كليب لاغنية لحنها الموسيقار النزق ملحم بركات تحمل اسم “بلا حب وبلا بطيخ” تبث على قناة روتانا. وللامانة لو ترك كرم الاغنية للحن فقط لسوّقها وزيادة، لكنه يصرّ بصورة او بأخرى ان يشعرنا بكم لديه قدرة على “تسليع المرأة” وابتذالها في فيديوهاته.
الاغنية ببساطة تحاكي الحان بركات الجميلة ومن يسمعها يستطيع ان يدرك ذلك، الا انه يشعر ببعض الاماكن ان كرم يتعب للوصول للحن، واظن ان هذا السبب هو تحديدا الذي جعل كرم يلجأ لفيديو كليب من النوع المشتت والمبتذل لتسويق الاغنية.
عمليا كلنا نعرف ان الحان بركات لا تحتاج جهدا لتسويقها، كما نعرف بالمقابل ان كرم يهوى “استخدام” المرأة بصورة مبتذلة في فيديوهاته، الا انه هذه المرة “زاد العيار” ليحاكي جنون العظمة الذي اصاب الفنانين ويقف على طابور “اصحاب الممالك” بعد الفنانة احلام.
قناة روتانا التي انتجت الكليب قررت تصوير كرم بعد عامين من تلويع حبيبته له وهو يحكم مملكة من النساء اللاتي يستطيع اي شخص ان يتوقع هويتهن ولباسهن والطريقة التي يتعامل فيها كرم “النسونجي” المعروف.
“السلطان” يحكم مدينة “فارس كرم” والتي فيها جامعة باسمه وجواريه في كل مكان يتمنين ارضاءه! بطريقة تحاكي ليس فقط المملكة الحلومية لاحلام ولكن قد تكون تحاكي فكر “الدواعش والجواري” ايضا وما نسمعه اليوم عن السبايا، ليمنحنا كرم جرعة مضاعفة من “القرف” بعد تسليع كمية هائلة من النساء اللاتي يضربن التحية بمجرد مغادرته بسيارته التي تقودها المرأة.
لا ادري الى متى ستستمر القنوات بتسليع الانسان بشكل عام والمرأة خصوصا بهذه الطريقة، وتمنحنا كمية مضاعفة من الابتذال ثم تسأل عن اسباب الامتهان والاساءة..
تبدأ الاساءة اصلا حين يدخل “البطيخ” على الالحان الجميلة، وحين يدخل المهووسين عالم الفن ويجردوه من قيمته الاساسية: الارتقاء بالذوق العام!
**
صدمة المذيع المصري عمرو أديب برؤيته شيء يسمى “صحافة المعلومات” مبررة ومفهومة خصوصا في ضوء انتمائه لاعلام مصري لا يشبه ذلك الذي درسناه في الجامعات واعددنا عنه الابحاث، وانما اعلام قائم على الكثير من “فبركة” الافكار والاراء والتوقعات.
عمرو اديب تحدث في برنامجه من القاهرة والناس بانبهار واضح عن المعلومات التي جمعها فقط اثناء عودته من سفره في الطائرة وهو يقرأ بعض الصحف الاجنبية والتي اتبعها بمواقع عربية- كان ضمنها “رأي اليوم”- اعتبرها بلهجته المصرية “بتجيب معلومات”.
مضحك ان يشعر اديب ان المعلومات هي ما ينقصه وهو الاعلامي الذي يتابعه الرئيس المصري ويفتح عليه الخط على الهواء مباشرة “كلما دق الكوز بالجرة” كما يقول المثل الشعبي الشهير، والمضحك اكثر انه لم يستطع الاتكال على موقع مصري واحد في السياق.
**
على سيرة “الجرة”، فقد بادر مواطنون اردنيون بشراء الجرار وكسرها في الشوارع عشية حل الملك للبرلمان واستقالة الحكومة كاستحقاق دستوري.
بصراحة سررت فقد يكون ذلك واحدا من اساليب تفريغ الكبت لدى الشارع المحلي، وهو ايضا ما يمكن ان يعرّف بأنه “تنفيس″ للاحتقان الذي يسود الاجواء في الاردن خلال السنوات القليلة الماضية.
المهم اني لم ار تغطية لذلك عبر التلفزيونات، إذ قرر التلفزيون الاردني ان يتحفنا بمذيعين يقرآن علينا نص التكليف الملكي للرئيس الجديد واقالة الرئيس القديم دون ان يشعرنا ان الشارع ذو رأي يمكن ذكره من قريب او بعيد.
لم يكن ذلك غريبا فالتلفزيون الاردني عوّدنا الحمد لله على ان يكون “غايب فيلة”- كما يقول الاردنيون عن “من لا يدري شيئا- في وقت نحتاجه فيه فيعلمنا طبخ الدجاج بالبابريكا بينما تسقط طائرة الشهيد معاذ الكساسبة، ويبث برنامجا عن الاثار بينما تشتعل اربد ويرتقي شهيد اخر.
**
بمناسبة الحديث عن التلفزيون الاردني وعن مسؤوليته تجاه الاردنيين، فلا بد من السؤال عن القناة الثالثة ذات المعايير العالية التي “مُنينا بها” كأردنيين بينما لم نسمع عن مجلس ادارتها الا انه تبرع برواتبه لصالح معهد الاعلام (ما يعني ان هناك رواتب تصرف)!
بكل الاحوال لعل المانع الخير!
**
ليس الاردنيون وحدهم من يفرغون غضبا مكبوتا، فنحن عمليا لم نعد نستطيع ان نجد مكانا امنا نشاهد فيه ما نريد دون ان نجد عنفا او جنونا، حتى ونحن نتحدث عن الرياضة بتنا نسمع عن “ضحايا” لمباراة ريال مدريد و”عراك” في استوديو وائل الابراشي اثناء حديثه عن “التعصب الرياضي”.
الجو مشحون ومليء بالشحنات السلبية، والجميع على حافة الانفجار في الوطن العربي- عذرا فقد بات مصطلح “الوطن العربي” غريبا بعض الشيء-.
*كاتبة أردنية
