
ما يحدث اليوم أمر محتوم، ومنذ سنوات كانت تمهّد القوى الإمبريالية بمشاريعها التفكيكية لنقطة الصفر هذه، وضبط التوقيت المناسب لنسف القضيّة الفلسطينية والرمي بكلّ المساعي الإنسانيّة وحقّ الشعب بعرض الحائط، وتكرار مشهد بلفور ليُصار إلى تحقيق وعد ترمب المزعوم !
إنّ ما يحصل هو نتاج ما تم بذره وزرعه منذ شتاءات بعيدة، كانت السماء تخصب والأرض تنجب، وإذ صار التلقيح على غير ما نقدر، جاء الإخصاب القسري ليتولّد إلينا ما يسفحون؛ نسخ متشابهة ومكرّرة تسير على نمط واحد وتردد واحد.
سبعون عاماً وتكررت النكبة اليوم، لتصير النكبة اثنتين، والأخيرة أفظع؛ بمحاولة كومبارس الإباح إخصاب الجبل الذي تمخّض فأنجب فأراً، لتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
لن يغيّر وعد ترامب اليوم من عروبة القدس شيئاً، كما لو غيّر وعد بلفور المزعوم جزءاً، فالطفل المولود فينا يؤذّن في أذنه وتتلى عليه الإسراء وبنصر من الله يرضع.
نعلم جيداً حجم الضعف والهوان الذي نحن فيه، لكن هذا لن يثنينا عن الحزم والعزم تجاه ما انزلقنا إليه من مستنقع الفرديّة والأنانيّة القطريّة، وإبقاء القضايا العربية دويليّة بنمط سايكسبيكي منفرد وتحويلها مؤخراً إلى فصائلية شيزوفينية.
الحاجة الآن تقتضي أن نتوحدّ معاً ضدّ عدو واحد، وعدم إضعاف قوتنا بإكثار أعدائنا الوهميين، فهذا ما تسعى إليه المعسكرات الصهيونية وإفتعاله، و”ربيعنا” الدمويّ الكاذب خير ما أصدق واقعاً !
توحيد البوصلة تجاه القدس أهمّ ما نسعى إليه، وضرورة ترسيخ المقاومة الفكريّة والمقاطعة الصهيونية كسلوك اعتيادي في كلّ ساعة وحين ما يجب أن نربي أجيالنا عليه، فالأوان آن لأن نتعلّم جيداً كيف نصنع من الضعف والهوان مدفعاً وهاون، ونحوّل الهزائم والإنتكاسات إلى انتصارات وبطولات، وأيّ بوصلة لا تُشير إلى القدس؛ مشبوهة، ولتنأى عن مسار المقاومة وميادين الأبطال !