عرس الصقر الأخير

مقال الأحد 26-8-2018
عرس الصقر الأخير
الموت..ليس قرضاً بنكياً نستطيع جدولته لحين ميسرة ، ولا تذكرة طائرة نغيّر حجزها وندفع الفرق..وليس موعداً عادياً مع شخص عادي..ترفع سماعة الهاتف وتطلب التأجيل لظرف طارئ..أنه الجدولة ،والإقلاع،والظرف نفسه..
**
“ياسر المصري” أو خلف ابن الدعيجا..يرحل مبكّراً بلباسه البدوي ،وملامحه الصحراوية يرحل بــ”كلاكيت” المشهد الأخير ،في الحلقة الأخيرة من الفروسية النادرة..يرحل ويُكتب على شاشة العمر أسماء كل الذين سبقوه في الظهور والغياب ،ياسر يترك حصانه وحيداً يصهل في “الديرة” بعد ان غاب سيده ورفيق دربه فجأة لا طعناً ولا سمّاً وانما فروسية وشهامة أيضاَ.
**
لماذا كنا نحب أدوار الراحل ياسر المصري..لأنه يذكّرنا ببعض منا ، يذكّرنا بالشجاع في زمن الجبن ، والكريم في زمن الذل، والشيخ في زمن “القطاريز”،والرجل في زمن الذكور،والفارس في زمن “الحذّائين”..كنا نحب ياسر المصري ، لأننا كنا نتوق الى هذا الدور ولو “تمثيلاً” ،نتوق الى خمس دقائق كرامة في ساعات الذل، نتوق الى مشهد شجاعة في مسلسل الخنوع، نتوق الى وجه حقيقي يشبه وجوهنا في زمن وجوه البلاستيك اللامعة الصفراء التي تشبه الدمى الصينية الرخيصة..لماذا كنا نحب ياسر المصري..لأننا تنازلنا عن البطولة ورضينا بأدوار “الكومبارس”..
(ما أصعب الكلام ) عندما تبكيك (عيون عليا) ما أصعب الكلام وأنت محمول على (كفّ القمر) وحولك (إخوة الدمّ) ويشيح وجهه عن غيابك (توم الغرّة)..ما أصعب الكلام عندما تسقط آخر ورقة من (أوراق الحب) ويسأل المارّون الواقفين حول جسدك ، ماذا هناك؟.. فيرد (نمر ابن عدوان) انه (عرس الصقر) الأخير..

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmial.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى