عام رمادة قادم / وليد عبد الحي

عام رمادة قادم

في عام 2010 كان حجم ” الفائض ” المالي لدول مجلس التعاون الخليجي حوالي 600 مليار دولار ، في عام 2020 سيكون حجم ” العجز ” المالي لدول الخليج حسب تقديرات صندوق النقد الدولي هو 700 مليار دولار. ذلك يعني ان سوق العمالة العربية في الخليج ستعرف فترة جفاف تدريجي وسينعكس ذلك على اقتصادات الدول العربية المصدرة للعمالة.
وإذا عرفنا ان عدد سكان الدول العربية عام 1950 كان 76 مليون نسمة ، وأنه يصل الآن إلى حوالي 390 مليون نسمة، فهذا يعني أن العالم العربي زاد 314 مليون نسمة خلال 66 سنة ، وهو ما يجعل معدل الزيادة السكانية ضمن الأعلى في العالم ، وهو ما سيزيد من الضغط على الاقتصاديات العربية ، بخاصة ان معدل النمو الاقتصادي العربي 3,7%، مع معدل تضخم بحوالي 3%.
وإذا اضفنا ما مجموعه 923 مليار دولار ديونا على الدول العربية ، علما ان هذه الديون كانت حوالي 150 مليار عام 2005، أي ان الديون العربية تزيد بمعدل حوالي 77 مليار سنويا .
وإذا اضفنا لذلك ان الفجوة الغذائية في العالم العربي والتي تصل إلى 36 مليار دولار حاليا سترتفع إلى 53 مليار دولار عام 2020، مع ملاحظة ان مجموع المساحات المزروعة في الدول العربية هي فقط 5,4% من مساحة الوطن العربي .
إذا وضعنا في الاعتبار ان خط الفقر المائي هو الف متر مكعب للفرد في السنة ، فإن المعدل في العالم العربي هو حوالي 663 مترا مكعبا، مما يعني ان الجوع والعطش يتسعان.
وإذا اضفنا معدلات الانفاق العسكري في الدول العربية والتي تشكل حوالي 7% من مجموع الانتاج المحلي العربي(طبقا لاحصاءات صندوق النقد العربي والمؤسسة العربية للاستثمار) والذي تجاوز عام 2015 حوالي 103 مليارات دولار.
إذن ، نحن امام منطقة فيها تزايد في العجز المالي ، وزيادة تفوق اغلب مناطق العالم في عدد السكان، وتعثر في مستويات النمو الاقتصادي، وديون متزايدة سنوية، ونقص في الغذاء والماء ، وانفاق مجنون على قدرات عسكرية لم تنجز نصرا واحدا…
فإذا اضفنا لذلك اوزار الربيع العربي التي كلفت حسب تقديرات الامم المتحدة ما مجموعه 614 مليار دولار ، وهو ما يساوي 6% من اجمالي الناتج المحلي في فترة الربيع ؟؟ فإذا اضفنا لذلك خسارة 219 مليار دولار في اسواق الاسهم والاستثمارات …يصبح مجموع خسائر الربيع هو 833 مليار..
إنه واقع أسود …أسود ويشي بعام رمادة جديد ولكن بدون عمر بن الخطاب ليقرقر بطنه معنا..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى