
كورونا / حيرة الاقتصاد بين الدعم و الجباية
أحمد فخري العزام
منذ شهر مارس و حتى اليوم و نحن نتابع مع الحكومة و فريق إدارة الأزمة ما يقوموا به من جهود على المستوى الطبي جبارة لضبط عواقب انتشار و تفشي الوباء في البلاد و التي بدأت بإجراءات حازمة جادة و لكن الوضع الاقتصادي العام داخل الأردن و خارجها بدأ يحول طريقة مواجهة الوباء بإلغاء الحجر و التشديد و التوجه للوقاية الذاتية و التوعية للعودة للعمل بشكل كامل من أجل السيطرة على عواقب اقتصادية و اجتماعية أكثر سوءاً مقبلة علينا في كافة الدول العربية بل العالم أجمع .
قدمت الحكومة و إدارة الأزمة و اللجان المختصة بالدراسات و إيجاد الحلول قرارات أقتصادية صارمة –كما ذكرها أحد الورزاء سابقا- و اتخذت اجراءات جبائية حازمة أيضاً كما استعطفت المواطنين و رجال الأعمال لدفع ما تجود به جيوبهم ، ولم تمنع توبيخ بعض الاعلاميين لمن لم يساهموا في حملة الجباية أو التبرع كما قيل عنها ، فالدولة لا تمتلك حلول لأزمة مفاجئة كهذه و ليس لديها صندوق مالي للطوارئ كما أعتقد .
أما ما قام به رئيس الحكومة في بداية شهر مايو من تقديم عرض لإنجازاته لم يتجاوز بيان انتخابي يستجدي به إطالة عمر حكومته و الحصول على شعبية نافسه عليها بعض وزرائه خلال أزمة كورونا .
أتوقع في مثل هذا الظرف الصعب على الأردن و على الناس أنه من المفروض أن يكون هناك ردود واضحة على كثير مما يجول بخواطرنا و أن تكون هناك قرارات حازمة جدية تساعد على البقاء فما تقوم به هذه الحكومة لا يجلب سوى التنافر بينها و بين الشعب و الاحباط لدى الناس مما يؤثر على عملية الاستمرار في المواجهة و التفاني لتخطى الأزمة التي ستمتد لفترة طويلة حاملة معها أبعاد سياسية و اقتصادية صعبة .
فأين الحكومة من بعض مما يجب النظر إليه و ليس الكل مثل :
– دعم القطاعات الانتاجية
– تخفيض (مؤقت ) أو تأجيل تحصيل ضريبة الدخل للقطاع الخاص و الضرائب على الرواتب للعاملين .
– تخفيض ضريبة المبيعات ومتابعة أثر ذلك على أسعار السلع في الأسواق من أجل تحسين القدرة الشرائية و تقوية ايجاد السيولة داخل الأسواق .
– دعم الأعمال الصغيرة و المتوسطة و ليس محاربتها بقوانين خانقة نحارب بقائها .
– التقليل من الفائدة المترتبة على القروض المؤجلة أو إعادة النظر في إلغاء الفائدة مقابل تسهيلات حكومية للبنوك .
– دعم القطاع الزراعي و تنشيط آلية التصدير للأسواق المجاورة .
– دعم القطاع الصناعي بالنظر إلى كلف النقل و الطاقة على الأقل و تعزيز الثقة في المنتج المحلي لدى المستهلك و تنشيط التصدير .
– ايجاد حلول لتنشيط السياحة الداخلية حيث أن الاردني في السنوات الأخيرة يتجه للسياحة الخارجية نظرا لقلة الامكانيات في السياحة الداخلية و ارتفاع التكاليف مقارنة بكثير من دول الجوار .
– النظر لملف الاستثمار بجدية لرفع مستوى البنية التحتية و زيادة فرص جلب استثمار اجنبي يبحث عن أمان مالي و اجتماعي .
ما ذكرته جزء بسيط من الأمور التي تؤثر بشكل مباشر و سريع على تحريك السيولة المالية و تنشيط الركود الذي نقبع به حاليا .
الحكومة و الإعلام و الشعب في أزمة أكثر أهمية من تحديد هل هذا الفايروس و الوباء صناعة بشرية أم بتطور ذاتي و أيضا نحن في الأردن نحتاج لما يقلل من توتر الناس أكثر من استفزازهم في قوتهم و تسليتهم بالتلويح إعلامياً بتشيكل حكومي او تعديل وزاري جديد هذه الأيام مما يزيد الاحباط و لا وقت للترقب و الانتظار و سترون و سنرى .. القادم صعب و الحلول ممكنة لو أردنا . .
وأخيرا للأردن رب يحميه و الوطن لنا جميعا




